قطاع التعليم في اليمن على حافة الانهيار

الأطفال غير الملتحقين بالمدارس عرضة لتزايد خطر العنف وسوء المعاملة والاستغلال.
الأربعاء 2021/02/24
النزاع الدائر في اليمن حرم الملايين من الأطفال من حقهم في التعليم

أدى تصاعد النزاع المسلح في اليمن منذ مارس 2015 إلى تدهور منظومة التعليم، حيث تسرب حوالي نصف مليون طفل من المدارس من جملة مليونين خارجها، وهو ما يضع قطاع التعليم في اليمن على حافة الهاوية. ويرى مراقبون أن الأطفال غير الملتحقين بالمدارس معرضون بشكل متزايد إلى خطر ارتفاع وتيرة العنف وسوء المعاملة والاستغلال، وهو ما ستكون له تداعيات كبيرة وتأثيرات عميقة على مستقبلهم.

صنعاء - قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” الثلاثاء إن تعليم الأطفال في اليمن على حافة الهاوية.

وأوضحت المنظمة، في بيان تلقت وكالة الأنباء الألمانية نسخة منه، أن “حكومة اليابان قدمت 4 ملايين دولار أميركي لليونيسف ستخصص لتعزيز فرص ما لا يقل عن 135 ألف طفل في اليمن للوصول إلى تعليم ذي جودة على مدى ثلاث سنوات”.

وأفاد البيان بأن المنحة ستسهم في دعم قرابة  ثلاثة آلاف معلم ومعلمة لتمكينهم من تقديم تعليم جيد.

وقال البيان إن “هناك ما يقرب من  مليوني طفل خارج المدارس في اليمن، منهم حوالي نصف مليون طفل تسربوا من التعليم منذ تصاعد النزاع في مارس 2015”.

ونقل البيان عن ممثل اليونيسف في اليمن، فيليب دواميل، قوله “يحتاج أطفال اليمن أكثر من أي وقت مضى إلى مساعدة عاجلة، فتعليم الأطفال في البلاد على حافة الهاوية”.

وأضاف “الأطفال غير الملتحقين بالمدارس معرضون بشكل متزايد لخطر العنف وسوء المعاملة والاستغلال، وما إلى ذلك من تأثيرات عميقة محتملة على مستقبلهم”.

وتابع “تعتبر هذه المساهمة من شعب وحكومة اليابان ذات أهمية بالغة لضمان عدم تفويت الأطفال في تعليمهم وليصبحوا مواطنين منتجين في المستقبل وهو ما تحتاجه اليمن فعلاً”.

ويشهد اليمن منذ عام 2015 حربا مستمرة بين القوات الموالية للحكومة اليمنية، والمدعومة من قبل التحالف العربي خلفت واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وأدت إلى وفاة 230 ألف شخص.

هناك ما يقرب من مليوني طفل خارج المدارس في اليمن، منهم حوالي نصف مليون طفل تسربوا من التعليم

وقالت ممثلة اليونيسف في اليمن السيدة سارا بيسلو نيانتي “لقد تسبب النزاع وتأخر عجلة التنمية والفقر في حرمان الملايين من الأطفال في اليمن من حقهم في التعليم، وحرمانهم من أملهم في مستقبل أفضل. كما يتسبب العنف والنزوح والهجمات التي تتعرض لها المدارس في الحيلولة دون وصول العديد من الأطفال إلى المدارس. ومع استمرار عدم دفع رواتب المعلمين لأكثر من عامين، فإن جودة التعليم أصبحت أيضاً على المحك”.

وأضافت نيانتي أنه “من غير المقبول أن يكون التعليم وغيره من حقوق الطفل الأساسية بعيدة المنال عن الأطفال في اليمن بعد مرور ثلاثين عاماً على المصادقة على اتفاقية حقوق الطفل وكل ذلك بسبب عوامل من صنع الإنسان”، مشيرة إلى أنه عندما لا يلتحق الأطفال بالدراسة فإنهم يتعرضون إلى مخاطر لا حصر لها من الاستغلال وسوء المعاملة وانتهاكات لحقوق أخرى.

وأكدت أن الأطفال غير الملتحقين بالمدارس يواجهون مخاطر متزايدة من التعرض لكافة أشكال الاستغلال بما في ذلك إجبارهم على الانضمام إلى القتال وعمالة الأطفال والزواج المبكر. كما يفقدون فرصة النمو والتطور في بيئة تحيطهم بالرعاية والتشجيع، ويصبحون عالقين في نهاية الأمر في حياة يملؤها العوزُ والمشقة.

وفي صنعاء ومحيطها من المحافظات التي تخضع لسيطرة الحوثيين، تبرز تعقيدات وتحديات إضافية تواجه العملية التعليمية، تأتي في مقدمتها أزمة توقف صرف رواتب المعلمين منذ سبتمبر 2016، مروراً بتأثيرات الأزمة الإنسانية والاقتصادية التي يكتوي بنارها غالبية اليمنيين، وصولاً إلى تدخلات الحوثيين في العملية التعليمية على غرار التعديلات في بعض المناهج الدراسية، وفق تقارير سابقة  لوكالة الأنباء الألمانية.

وقال معاذ ثامر (اسم مستعار)، وهو أربعيني وأب لطفلين اضطر لنقلهما من مدرسة خاصة إلى حكومية قبل ثلاث سنوات، بعد توقف الراتب الشهري الذي يتقاضاه، إن الحرص على المدرسة أصبح فقط بغرض الحصول على الشهادة المدرسية.

ويضيف أن ابنيه إياد وأوس ليس لديهما أي حماس للذهاب إلى المدرسة، على عكس ما اعتادا عليه في سنوات سابقة. كما أنه يشعر بالقلق “من التأثيرات النفسية السلبية التي يمكن أن تنتج عن مدرسة تنعدم فيها الحوافز للتلاميذ ولا يتقاضى المعلمون فيها رواتبهم”.

وعلى عكس المطالبات بتقديم تسهيلات تخفف وطأة الأزمة، واجهت سلطات الحوثيين اتهامات مؤخراً، بالسعي إلى “خصخصة” التعليم في المدارس الحكومية، من خلال تدشين فترة مسائية برسوم باهظة في عدد من مدارس العاصمة صنعاء.

Thumbnail

ومنذ تصاعد الحرب في اليمن، قبل نحو سبع سنوات، أصبحت حوالي 2000 مدرسة خارج الخدمة إما بسبب الأضرار التي لحقت بها أو لتحولها إلى مأوى للنازحين، كما أدى الوضع المزري في اليمن، بما في ذلك الصراع المستمر والكوارث الطبيعية وتفشي الكوليرا والحصبة وشلل الأطفال والفقر، إلى حرمان أكثر من مليوني طفل من التعليم وفقاً لما جاء في بيان مشترك عن أربع منظمات دولية مطلع أكتوبر2020، وهي اليونسكو واليونيسف وصندوق “التعليم لا يمكن أن ينتظر” والشراكة العالمية من أجل التعليم.

وبينما أطلقت المنظمات نفسها في البيان دعوة مشتركة إلى استئناف دفع رواتب ما يقرب من نصف المعلمين اليمنيين والموظفين في المدارس ويقدر عددهم بـ160 ألف معلم وموظف، لم يقبضوا رواتبهم منذ أواخر عام 2016، رجحت أن يؤدي التأخير بدفع الرواتب إلى “انهيار تام لقطاع التعليم والتأثير على الملايين من الأطفال اليمنيين، وخاصة الفئات الأكثر تهميشاً، كما الفتيات”.

ويقول الباحث المهتم بالشأن التعليمي في اليمن، طاهر الشلفي للوكالة الألمانية، إن “الحرب وما رافقها من إخراج مدارس عن الخدمة وزيادة معدلات التسرب وتوقف رواتب المعلمين، كلها فرضت استمرار التعليم في حدوده الدنيا، المتعلق بتوفير الكتاب المدرسي وغيره من متطلبات العملية التعليمية”.

ويرى الدكتور قائد غيلان الأكاديمي الخبير في الشؤون التعليمية أن “التعليم الحكومي كان حتى قبل الحرب يعاني من أزمات كثيرة منها الازدحام الشديد داخل الفصول الدراسية، ونقص في المدرسين”. أما اليوم فإن البلاد تمر بكارثة حقيقية، فالعملية التعليمية متوقفة، ويتساءل “كيف تستطيع أن تضبط مدرسا بالحضور وأنت لا تدفع له راتبه”؟ كما أن “المدارس الخاصة (الأهلية) لا تستطيع أن تستوعب كل العبء الذي كانت تقوم به المدارس الحكومية، ناهيك عن عدم قدرة الناس على دفع تكاليفها”.

وفي سياق مناقشة البدائل المطروحة للتعليم ومجمل التحديات التي يواجهها، اعتبر غيلان في حديثه للـوكالة الألمانية أن البديل المتوفر هو ترك المدرسة، لكنه يستدرك بأن بعض الأسر باتت تقوم بما كانت تقوم به المدرسة، وأصبح دور المدرسة دورا شكليا، من أجل أن يتمكن الطالب من الاختبار والانتقال إلى مرحلة أعلى.

21