قطاع المالية الحكومية ينفذ إضرابا عاما في تونس

أمام كثرة المطالب والاحتجاجات، يبدو أن الحكومة التونسية لا تملك خيارا يجعلها تضمن استقرار الأوضاع الاجتماعية، سوى اللجوء إلى التداين الخارجي. وقد استغلت العديد من القطاعات الحيوية ضعف الدولة التونسية في السنوات الأخيرة لتحقيق امتيازات مهنية.
الأربعاء 2017/02/15
المطالب المنهكة لموارد الدولة

تونس - ينفذ قطاع المالية في تونس إضرابا عاما يومي الثلاثاء والأربعاء، حيث توقفت جميع القباضات المالية ومكاتب الأداءات بولايات تونس الكبرى عن تقديم خدماتها للمواطنين الذين تجمعوا أمام هذه المؤسسات لإتمام معاملاتهم.

وجاء قرار الإضراب استجابة لقرار الهيئة الإدارية القطاعية للجامعة العامة للتخطيط والمالية بالاتحاد العام التونسي للشغل الذي صدر يوم 22 ديسمبر 2016.

وبلغت نسبة إضراب أعوان القباضات المالية ومكاتب الأداءات 100 بالمئة في إقليم تونس الكبرى (تونس ومنوبة وبن عروس وأريانة) في حين فاقت 90 بالمئة ببقية جهات الجمهورية، حسب ما أكده الكاتب العام للجامعة العامة للتخطيط والمالية عبدالله القمودي، الثلاثاء، خلال تجمع عمالي لأعوان المحاسبة العمومية والاستخلاص ومراقبة الأداءات التابعين لولايات تونس الكبرى، أمام مقر الاتحاد العام التونسي للشغل بالعاصمة.

وقال القمودي إن “من أهم المطالب التي تدعو إليها الجامعة العامة للتخطيط والمالية، الإسراع في إنجاز قانون أساسي لسلك أعوان الجباية والاستخلاص”، مؤكدا أن بقية المطالب ليس لها أي طابع مادي بل هي مطالب مهنية ستخول حماية الأعوان من كل أنواع التهديدات والمخاطر التي يتعرضون إليها خلال أداء عملهم.

وكانت الجلسة الصلحية التي انعقدت، الاثنين، بين وزير الشؤون الاجتماعية، محمد الطرابلسي، وأعضاء الجامعة العامة للمالية والتخطيط للنظر في إمكانية إيجاد الحلول الملائمة وإلغاء الإضراب، قد فشلت.

ودعا القمودي رئيس الحكومة ووزيرة المالية إلى التعامل بجدية مع مطالب أعوان المحاسبة العمومية والاستخلاص ومراقبة الأداءات خصوصا وأن جميع مطالبهم تتعلق باتفاقيات تم إمضاؤها ومرت بجميع مراحل التفاوض والتشاور مع الجانب الحكومي.

لمياء الزريبي: خطة تونس تهدف إلى إصدار صكوك لتغطية العجز في موازنة 2017

وأكد أن “الجامعة قد انطلقت بتنفيذ هذا الإضراب في طريق اللاعودة عن مطالبها”، مبينا أنه “وبعد تنفيذ هذا الإضراب ستجتمع الهيئة الإدارية القطاعية للجامعة خلال الأيام القليلة القادمة للنظر في طرق نضالية أخرى يمكن أن تصل إلى إمكانية مقاطعة جميع أشكال المراقبة والرقابة والاستخلاص بجميع المكاتب”.

ومن المتوقع أن يجمع لقاء الطرف النقابي لأعوان المحاسبة العمومية والاستخلاص بوزيرة المالية لمياء الزريبي، بخصوص إضراب أعوان المحاسبة العمومية والاستخلاص ومراقبة الأداءات، من أجل التوصل إلى اتفاق بينهما يفضي إلى إيقاف الإضراب واستئناف العمل بالمصالح المعنية.

وحصل قطاع المالية وعدد من القطاعات الأخرى خاصة قطاعي التربية والأمن على امتيازات كبيرة، بعد سقوط نظام الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي. واستغل أبناء هذه القطاعات ضعف الدولة منذ عام 2011 ليحققوا المزيد من الزيادات في الأجور ويحسنوا أوضاعهم المهنية والاجتماعية.

وقبل 2011 كانت البعض من القطاعات تعاني أوضاعا مهنية هشة تتسم خاصة بضعف الأجور والحرمان من الحوافز المهنية وغير ذلك، مما جعل العاملين فيها يعانون أوضاعا اجتماعية واقتصادية سيئة.

ومنحت الثورة التونسية لأبناء هذه القطاعات مساحة من الحرية مما مكنهم من الاحتجاج على الأوضاع السيئة التي كانوا يعيشونها، مطالبين بالزيادات في الأجور في العديد من المناسبات دون مراعاة للوضع المالي الصعب للدولة، التي لم يكن لها من خيارات بديلة غير تلبية هذه الطلبات. فلجأت الحكومات المتعاقبة بعد الثورة إلى المديونية لتمول زيادة النفقات في الأجور عوضا عن تحريك الاستثمارات.

وقال الكاتب العام لنقابة التعليم الثانوي، لسعد اليعقوبي، في06 فبراير الجاري، إن الهيئة الإدارية لقطاع التعليم الثانوي قررت تنفيذ جملة من الاعتصامات وإضراب عام يوم 22 فبراير، لعدة أسباب من أبرزها تعطل إمكانية الحوار مع وزير التربية ولإهانته كرامة المدرسين في أكثر من مناسبة.

ونفذت النقابة الجهوية لقوات الأمن الداخلي بالقصرين، في 27 يناير الماضي، وقفة احتجاجية أمام مقر إقليم الأمن الوطني بالجهة، للمطالبة بتفعيل عدة ملفات مهنية واجتماعية عالقة، حسب الناطق الرسمي باسم قوات الأمن الداخلي بالقصرين محمد علي العمري.

وذكر العمري أنه من بين هذه المطالب تفعيل قانون التعويض عن حوادث الشغل وتسوية وضعية أصحاب الشهائد العلمية والتقنية العاملين في السلك الأمني وتمكين جلّ الأمنيين من منحة الإرهاب، مضيفا أن الوقفة هي أيضا مناسبة للأمنيين للتعبير عن موقفهم الرافض لعودة الإرهابيين من البلدان التي توصف ببؤر التوتر، والتعبير عن استيائهم من بعض السياسيين الذين يسعون إلى تمرير هذا المشروع.

وأكد أن هذه الوقفة تأتي أيضا استجابة للهيئة النقابية الموسعة للنقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي الملتئمة يوم 24 ديسمبر المنقضي بالحمامات، وموقفها الرافض لعودة الإرهابيين إلى تونس وللمطالبة بفتح ملفات الأمنيين الاجتماعية والمهنية العالقة.

يذكر أن تونس تمكنت من تعبئة 850 مليون يورو (2.6 مليار دينار) من ضمن 1.6 مليار يورو مستهدفة، بعد خروجها على السوق المالية العالمية حسب ما أكده بيان أصدرته وزارة المالية، الجمعة الماضي.

وكانت وزيرة المالية لمياء الزريبي قد كشفت، آخر يناير الماضي، أن تونس تحتاج نحو 2.85 مليار دولار تمويلا خارجيا هذا العام، وتخطط لإصدار صكوك بقيمة نصف مليار دولار في 2017 لردم الفجوة في الموازنة.

وقالت الزريبي، إن “خطة تونس هذا العام تهدف إلى إصدار بقيمة 500 مليون دولار لتنويع مصادرها وتغطية العجز في موازنة 2017”، في إشارة إلى إصدار الصكوك.

وتقول التقارير المالية إن أغلب ديون تونس تذهب لتسديد أجور موظفي الدولة، وقد أكد تقرير للبنك المركزي أن عدد هؤلاء يشهد تضخما كبيرا، ما يثقل كاهل الدولة.

4