قطاع الموضة يدير ظهره للفرو الطبيعي

ماركات عالمية فاخرة تقرر التخلي عن الفرو الطبيعي في تصاميمها اعتبارا من خريف 2019.
السبت 2018/03/31
الناس يأكلون اللحم ويلبسون الجلد

باريس - في ظلّ ازدياد الوعي بضرورة حماية الحيوانات تُقبل عدة ماركات عالمية فاخرة -من قبيل “غوتشي” و”فيرساتشي”- على التخلي عن الفرو الطبيعي، ما يثير استنكارا لدى المصنعين الذين يرون في هذه القرارات “حملة ترويجية”.

وفي أحدث فصل من فصول هذه المبادرة الآخذة في التوسّع، أعلنت ماركة “دونا كاران” الأميركية عن نيتها “التخلي عن الفرو في تصاميمها اعتبارا من خريف 2019، ملتحقة بركب كوكبة من الماركات العالمية التي اعتمدت هذا القرار، من قبيل ‘غوتشي’ و’فيرساتشي’ و’فورلا’ و’أرماني’ و’هوغو بوس’”.

وباتت سان فرانسيسكو من جهتها أكبر مدينة أميركية تحظر بيع القطع المصنوعة حديثا من الفرو.

وتلقى كلّ هذه المبادرات أصداء إيجابية لدى الجمعيات المعنية بالدفاع عن الحيوانات، الناشطة جدا على شبكات التواصل الاجتماعي حيث تنشر أشرطة صادمة لتعزيز الوعي بهذه المسألة.

ولفتت منظمة “هيومن سوساييتي إنترناشونل” غير الحكومية إلى أن “دور الأزياء تتسابق على التخلصّ من هذا الأسلوب البالي.. منذ إعلان ‘غوتشي’ أن الفرو لم يعد رائجا”، منددة بموقف مجموعات -مثل ‘فندي’ و’بوربوري’- لا تزال تجاهر بهذه الفظاعة خلال عروض الأزياء”.

وقد برّر كارل لاغرفليد مرارا وتكرارا استخدام الفرو الطبيعي في “فندي” بالقول إن “الناس يأكلون اللحم ويلبسون الجلد”، مشددا أيضا على حجم هذا القطاع وفرص العمل التي يوفّرها.

لكنّ الأزمنة تغيرت على حد قول منظمة “بيتا” التي تعهدت على حسابها في انستغرام “بمواصلة النضال إلى أن يصبح عدد الحيوانات التي تقتل لأغراض الموضة معدوما”، محذرة قطاع صناعة الجلد من أن دوره آت.

بعض الماركات تجاهر بعزوفها عن استخدام الفرو دون أن تتطرق إلى استعمال الجلد، لا سيما المتأتي من التماسيح والنعام

وتتميّز مصممة الأزياء ستيلا ماكارتني في هذا الخصوص، وهي معروفة بنظامها الغذائي النباتي ودفاعها عن الحيوانات وبمنعها منعا باتا استخدام الفرو والجلد والريش في كل تصاميم ماركتها.

وتقول ناتالي روييل الأستاذة المحاضرة في المعهد الفرنسي للموضة والمتخصصة في مسائل التنمية المستدامة “من المستغرب بعض الشيء أن نرى بعض الماركات تجاهر بعزوفها عن استخدام الفرو لكن دون أن تتطرق إلى استعمال الجلد، لا سيما ذاك المتأتي من التماسيح والنعام والسحالي”.

أما فيليب بوليو، رئيس الاتحاد الفرنسي لصانعي الفرو، فيندّد من جانبه بـ”خبث” هذه الإعلانات الحديثة التي يصفها بـ “حملة إعلانية للضرب على الوتر الحسّاس” واجتذاب زبائن من جيل الألفية المعروف بـ “ميلينييلز”.

ويشيد بوليو باستدامة القطاع والقدرة على تحديد منشأ الفرو، منتقدا “الشركات التي قررت التوقّف عن استخدام الفرو الطبيعي لكنها تلجأ إلى فرو آخر صناعي ما هو إلا مشتق من مشتقات النفط والبلاستيك. ولا يخفى عليكم أيُّ أثرٍ تتركه هذه المواد على البيئة”.

غير أن أرنو برونوا المسؤول عن موقع متخصص في الفرو الصناعي يدحض هذه الحجج، مشيرا إلى أنه “من الأفضل استخدام أحد مشتقات النفط بدلا من تربية 150 مليون حيوان كل سنة.. تسلخ من أجل فروها الذي يعالج بمواد كيميائية في نهاية المطاف”.

وفي بعض الأحيان يشبه الفرو الصناعي ذاك الطبيعي إلى حدّ بعيد، إلى درجة أنه يتعذّر التمييز بينهما كما حصل في عرض الأزياء الأخير لدار “جيفانشي” في مطلع مارس.

ويشير سيرج كاريرا المتخصص في مجال الموضة والسلع الفاخرة إلى أن “أغلبية الماركات التي قررت التخلي عن الفرو هي مجموعات لا تعوّل كثيرا على هذا النشاط”؛ فبالنسبة إلى “غوتشي”، تدرّ منتجات الفرو 10 ملايين يورو في السنة بحسب المدير التنفيذي لهذه الشركة التي بلغ رقم أعمالها 6 مليارات يورو سنة 2017، أيّ أن الفرو لا يمثل سوى 0.16 بالمئة من عائداتها.

21