قطاع النسيج في تونس يحتاج إلى إصلاحات شاملة

الأربعاء 2017/06/14
ماركات عالمية بأياد تونسية

تونس - يحتاج قطاع النسيج والملابس والجلود والأحذية في تونس إلى إصلاحات كبرى وشاملة تضمن نموّه وتطور قدرته التنافسية. وقال معز الجودي الخبير الاقتصادي التونسي، في تصريح لـ”العرب”، إن مؤسسات النسيج في تونس تشكو من صعوبات كثيرة بسبب ضعف المرافقة من قبل الجهاز البنكي.

وأكد الجودي أن الصعوبات التي تمر بها مؤسسات النسيج والملابس والجلود والأحذية تتمثل في تراكم الديون مقابل ضعف السيولة، مشيرا إلى أن أسباب المشكلات تتلخص كلها في زيادة تكلفة الإنتاج.

وأفاد الجودي أن كل القطاع فيه انخرام، ولا يقتصر فقط على غزو البضائع الأجنبية، بل كذلك يتمثل في فقدان القدرة التنافسية من خلال ضعف السيولة المالية لشركات النسيج وضعف مخزونها المادي وزيادة تكاليف الإنتاج في كل مراحله.

وأقرّت الحكومة التونسية إجراءات جديدة بهدف إنقاذ قطاع النسيج والأحذية من أزمة حادة يعيشها. وكشف زياد العذاري وزير الصناعة والتجارة، الاتنين، عن 23 إجراء جديدا وعاجلا لمساندة القطاع. وتمثل ديون مؤسسات النسيج والجلود والأحذية واحدة من أكبر المشكلات التي يشكو منها القطاع. ومن بين أبرز الإجراءات الحكومية الجديدة إعادة هيكلة ديون مؤسسات النسيج والملابس والجلود والأحذية لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي على فترة 7 سنوات، وإعادة هيكلة الديون الضريبية على مدى 5 سنوات.

معز الجودي: قطاع النسيج يلقى مزاحمة بسبب انخفاض تكلفة السلع الأجنبية

وتحاول الحكومة مساعدة قطاع النسيج على تجاوز أزمة السيولة التي نتجت عنها صعوبات مالية كبيرة للمؤسسات. وتم إقرار تسوية وضعية المؤسسات المنتصبة بمناطق التنمية المحلية، وتخصيص خط تمويل بقيمة 70 مليون دينار لفائدة المؤسسات التي تشكو صعوبات، بالإضافة إلى رصد 42 مليون دينار لميزانية وكالة النهوض بالاستثمار لفائدة قطاع النسيج والملابس.

ورصدت الدولة اعتمادات بقيمة 4.5 مليون دينار إضافية لمركز النهوض بالصادرات للقيام بالبرنامج الإعلاني والترويجي لقطاع النسيج والملابس والجلود والأحذية خلال الفترة الممتدة بين 2017 و2019.

وقال الجودي إن “التوريد العشوائي للبضائع” من الصين وتركيا أضر كثيرا بالمنتج التونسي، “فالسلع القادمة من تلك البلدان غير مكلفة”. وأضاف “قطاع النسيج في تونس يلقى مزاحمة غير شريفة محليا بسبب انخفاض تكلفة السلع الأجنبية وعلى المستوى العالمي أصبح غير قادر على المنافسة”.

وشدد على أن كل القطاع يجب أن يشهد إعادة هيكلة. وقال “يجب إقرار إجراءات أقوى وأشمل من شأنها تحقيق تقدم على مستوى القدرة التنافسية”.

ويرى مراد الحطاب الخبير في المخاطر المالية، في تصريح لـ”العرب”، أن الإجراءات التي أعلن عنها وزير التجارة لصالح قطاع النسيج والملابس والجلود والأحذية لا ترتقي إلى ملف تسوية أزمة القطاع وإنقاذه.

وقدّر الحطاب أن قطاع النسيج والجلود في تونس “قطاع يحتضر”، بسبب البضائع الصينية والتركية التي “اكتسحت كامل مناطق البلاد”، وكذلك بسبب تكلفة المواد الأولية باعتبار انهيار قيمة الدينار التونسي و”غياب إطار استثماري واضح”.

وقال الحطاب إن “التوريد العشوائي للسلع من بلدان أجنبية قضى على قطاع النسيج والملابس والجلود والأحذية”.

ويرى الحطاب فكرة أن السلع التونسية غير قادرة على المنافسة “غير صحيحة لأن المنتج التونسي اكتسح الأسواق الأوروبية”.وأكد أن أغلب السلع التركية والصينية غير مطابقة للمعايير.

وشدد الحطاب على أن مشكلة القطاع ليست ديون القطاع لدى مصالح الضرائب أو الصناديق الاجتماعية بل إن “مشكلة القطاع هي ترويج وتسويق المنتج وأيضا المنافسة غير الشريفة”.

وذهب الحطاب حد القول إنه “حتى لو تحصلت مؤسسات النسيج والملابس والجلود والأحذية على إعفاء من كل ديونها نهائيا لن تحل أزمتها في خضم الوضعية الحالية التي يهيمن عليها التوريد العشوائي وانهيار الدينار”.

وبحسب دراسة لوكالة النهوض بالصناعة والتجديد (حكومية)، نشرت أواخر العام الماضي، أغلق 4319 مصنعا أبوابه بين العام 2005 ويونيو 2016. وقدرت الدراسة أن معدل غلق المؤسسات سنويا يقارب 400 مؤسسة.

وتنتمي أغلب المؤسسات التي أغلقت أبوابها إلى قطاع النسيج والملابس والجلود، إذ تعادل النسبة 59 بالمئة من المؤسسات خلال الفترة الممتدة بين العام 2005 والعام 2015.

وأفاد بلحسن غراب رئيس الجامعة الوطنية للنسيج، في مارس الماضي، أن زيادة رواتب القطاع الخاص يمكن أن تسبب خسارة 100 ألف موطن شغل في قطاع النسيج خلال العام الحالي.

4