قطاع النسيج في تونس ينهار مع استمرار تقاعس الحكومة

حذر خبراء من المخاطر التي يواجهها قطاع المنسوجات في تونس، خاصة بعد أن توقفت العشرات من المؤسسات عن النشاط خلال السنوات الخمس الماضية، ما أثر سلبا وبشكل ملحوظ في اقتصاد البلاد المتأزم.
الخميس 2016/02/11
الترقيع لم يعد ينفع

تونس - يواجه قطاع النسيج في تونس، أحد أهم القطاعات الصناعية، أزمة حادة في ظل توقف عدة مؤسسات عن النشاط نتيجة الاضطرابات والهشاشة الأمنية ومخاوف المستثمرين.

وتقر وزارة الصناعة والطاقة والمناجم بأن القطاع يواجه صعوبات نتيجة التداعيات السلبية للأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد، فضلا عن منافسة المنسوجات الآسيوية للمنسوجات المحلية خاصة في الأسواق الأوروبية.

ويقول بلحسن غراب رئيس الغرفة التونسية للنسيج إن حوالي 300 مؤسسة تونسية وأجنبية توقفت عن العمل أوغادرت تونس باتجاه عدد من البلدان، وفي مقدمتها المغرب نتيجة الاضطرابات وهشاشة الأوضاع الأمنية التي زادت من مخاوف المستثمرين الأجانب.

وحمل غراب الحكومة مسؤولية المخاطر التي يواجهها القطاع ملاحظا أنها “فتحت أبواب التوريد على مصراعيه دون قيد أو شرط ما أدى إلى ارتفاع الواردات من الملابس الجاهزة خلال السنوات الماضية إلى نحو 3 بالمئة”.

ويؤكد أن المنتجات التونسية من الملابس الجاهزة باتت اليوم لا تمثل سوى ما بين 10 و15 بالمئة فيما ارتفعت المنتجات الأجنبية إلى 85 بالمئة، داعيا إلى “ضرورة وضع قيود قانونية أمام توريد الملابس الجاهزة على غرار عدد من الدول مثل المغرب ومصر”.

ويرى رئيس الغرفة التونسية للنسيج أنه “في حال الضغط على واردات الملابس الجاهزة بنسبة 50 بالمئة فإن ذلك سيقود إلى ارتفاع مؤسسات المنسوجات بنحو 700 مؤسسة قادرة على توفير 50 ألف فرصة عمل”.

ومن أبرز المشاكل التي يواجهها قطاع المنسوجات، وفق غراب، غياب قوانين تحدد نسبة ترويج المنتجات الأجنبية في السوق المحلية التي غزتها “ماركات الملابس الجاهزة” على حساب الماركات التونسية.

غير أن بيانات صادرة عن وزارة الصناعة والطاقة والمناجم تظهر أن 1750 مؤسسة في القطاع تمثل 32 بالمئة من العدد الإجمالي للمؤسسات الصناعية حافظت على نسق نشاطها خلال السنوات الخمس الماضية.

300 مؤسسة في قطاع النسيج في تونس توقفت عن العمل في السنوات الخمس الأخيرة

وكان زكريا أحمد، وزير الصناعة والطاقة والمناجم قد أكد، في وقت سابق، أن حفاظ نشاط تلك المؤسسات تسبب في زيادة عائدات الصادرات إلى 2.8 مليار دولار خلال 2014 و2015، مقابل نحو 2.5 مليار دولار في 2013 ليحقق نسبة نمو تقدر بـ4.4 بالمئة.

وشدد أحمد على ضرورة الاستعداد لمجابهة التحديات المستقبلية للرفع من القدرة التنافسية والقيمة المضافة لقطاع النسيج والملابس.

وكشف أن هكذا تحسن رفع من قيمة صادرات القطاع بنسبة 8.3 بالمئة ومن قيمة الواردات إلى 6.2 بالمئة مما ساعد على ارتفاع نوايا الاستثمار إلى 80 مليون دولار لتحقق نسبة نمو بـ52 بالمئة مقارنة بالأشهر العشرة الأوائل من العام 2014 وفرت نحو 13 ألف فرصة عمل جديدة.

غير أن المؤشرات تخفي مشاكل كبيرة حيث ذكر غراب أن الصادرات من الملابس تراجعت العام الماضي بـ12 بالمئة مقارنة بالعام 2014، ما ساهم في انخفاض الميزان التجاري إلى نحو 16 بالمئة.

وتمثل نسبة المؤسسات الناشطة في قطاع المنسوجات المصدرة كليا إلى الأسواق الخارجية 85 بالمئة، فيما تروج 15 بالمئة من المؤسسات إنتاجها إلى الأسواق المحلية وفق تصريحات زكريا أحمد.

وتقول وزارة الصناعة إن معدل نسبة حجم عائدات صادرات تونس من المنسوجات يقدر بنحو 25 بالمئة من مجموع عائدات صادراتها.

ويوفر القطاع نحو 186 ألف فرصة عمل ، منها 91 فرصة توفرها المؤسسات المصدرة كليا، وهو ما يعادل أكثر من 35 بالمئة من العدد الإجمالي للفرص التي توفرها مختلف مؤسسات الصناعات المعملية.

كما تتصدر مؤسسات القطاع قائمة المؤسسات الصناعية المشغلة للنساء حيث تمثل العاملات 85 بالمئة من مجموع العاملين فيما لا تتجاوز نسبة العمال الرجال بالقطاع 15 بالمئة.

وخلال العام الماضي أطلقت الحكومة حزمة من الإجراءات لدعم القدرة التنافسية لمؤسسات القطاع، لكن لم تر تلك الإجراءات النور إلى الآن.

10