قطاع تربية النحل يعزز التنمية المستدامة في المغرب

يشهد قطاع تربية النحل المغربي ثورة واسعة، حيث تتوقع التقارير الرسمية أن يتضاعف 3 مرات بحلول عام 2020. ويقول الخبراء إن القطاع يساهم في تعزيز التنمية المستدامة في مفاصل حيوية من الاقتصاد المغربي ويساهم في حماية القطاع الزراعي بشكل عام.
الثلاثاء 2016/08/23
ثروة لا تنضب

الرباط – تشير البيانات المغربية إلى أن مساهمة قطاع تربية النحل في المغرب سجلت نموا كبيرا في السنوات الأخيرة، وأنه يوفر حاليا أكثر من 36 ألف وظيفة ويحقق دخلا مرتفعا لأعداد كبيرة من الأسر والنشاطات المساندة لذلك القطاع.

وتقدر إحصاءات وزارة الزراعة والصيد البحري الإنتاج المحلي من العسل بنحو 5.3 ألف طن سنويا، وهـي تتوقع ارتفـاعا كبيرا في السنـوات المقبلـة، ليتضاعف الإنتـاج ثـلاث مرات ويصـل إلى نحـو 16 ألـف طـن سنـويا بحلول 2020.

ويرى خبراء أن مساهمات القطاع في التنمية المستدامة لا يمكن إحصاؤها، لكنها تساعد في تعزيز وحماية إنتاجية القطاع الزراعي من خلال تلقيح النحل المحاصيل وتحسين الإنتاج. وعرف قطاع تربية النحل استثمارات ضخمة خلال السنوات الأخيرة، منها الاستثمارات الخاصة، واستثمارات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ووزارة الفلاحة والصيد البحري في الشق المتعلق بالدعامة الثانية من مخطط المغرب الأخضر.

وبحسب مؤشرات الوزارة زادت الاستثمارات في هذا القطاع لتطويره بما يُناهز 150 مليون دولار، ما أدى إلى ارتفاع رقم معاملاته السنوي إلى نحو 21 مليون دولار.

وقال عبدالسلام بن لمديني، الكاتب العام لاتحاد التعاونيات بإقليم سيدي سليمان وعضو في جمعية النحالين في المغرب لـ“العرب” إن “قطاع تربية النحل في إقليم سيدي سليمان كما مناطق أخرى من المغرب يساهم بشكل إيجابي في التنمية المحلية والمحافظة على الموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي بالمنطقة”.

5300 طن سنويا حجم إنتاج العسل في المغرب بحسب إحصاءات وزارة الزراعة والصيد البحري
وأضاف أن “القطاع يستوعب اليد العاملة التي تنشط في مواسم جني العسل بشكل كبير كما يساهم في تنشيط حركة وسائل النقل للتنقل من منطقة إلى أخرى حسب المرعى”.

وأقرت مؤخرا مصلحة حماية المستهلك قانونا يفرض على كل نحال أو تعاونـية التوفر على معسلة معقمة تتطلب جميع مستلزمات صحة السـلامة تمكن مـن تعصير العسل من الخلايا وملؤها داخل قارورات خاصة. وتتكلف المعسلـة تقريبا 26 ألف دولار.

وشدد لمديني، على ضرورة الزيادة في دعم المعدات اللازمة لإنشاء المعسلات، وحماية المنتوج المحلي من المنافسة غير المتكافئة من المنتوجات الدخيلة أو المستوردة، إلى جانب ضمان تزويد السوق بالأدوية والمواد البيطرية اللازمة لمحاربة الأمراض وتحسين الإنتاج.

وينتج المربون في سيدي سليمان أنواعا كثيرة من العسل، من بينها عسل الليمون، وعسل الأعشاب، وعسل الأوكاليبتوس، وعسل الزكوم، وعسل الشوك، وعسل الدغموس، وعسل الزعتر، وعسل إكليل الجبل، وعسل الخروب.

عبدالسلام المديني: يجب حماية العسل المحلي من المنافسة غير المتكافئة من المنتوج المستورد

وتتراوح أسعار العسل حسب مصدره ونوعه بين 15 و20 دولارا للكيلوغرام الواحد. وقد يصل سعر بعض أنواع العسل إلى 30 دولارا مثل عسل الدغموس.

وتستوعب منطقة سيدي سليمان ما بين 50 ألفا و80 ألف خلية، إذ يمتلك النحال الواحد حوالي 100 خلية، وفق لمديني، الذي قال إنه “يمكن جني منتوج العسل من خلايا النحل من 4 إلى 6 مرات في السنة حسب مساحة المرعى وتوفر الأزهار”. وبحسب الإحصائيات الرسمية، فإن نسبة خلايا النحل التقليدية في الوقت الحاضر تصل إلى قرابة 40 بالمئة بمقارنة مع خلايا النحل العصرية في كامل البلاد. وتمتاز الخلايا العصرية بأن كمية النحل فيها أكثر بثلاثة أو أربعة أضعاف مما هي عليه في التقليدية.

وتقدر تكاليف الاستثمار في المعسلة الواحدة ما بين 3 آلاف و8 آلاف دولار، وتشغل المعسلة 6 أفراد على أقصى تقدير. أما الأرباح السنوية فليست مستقرة، لكن البعض يقدرها بحوالي 70 ألف دولار لنحال يملك نحو 1200 خلية على سبيل المثال.

ويعتقد مربو النحل أن مستقبل هذه المهنة رهين باهتمام الحكومة أكثر وتقديم الدعم المادي والمعنوي وتوفير التغطية الصحية والتدخل في الحد من ارتفاع ثمن خلايا النحل.

ويحذر عضو جمعية النحالين في المغرب من توجيه الدعم لأشخاص وتعاونيات لا يمارس أعضاؤها المهنة على أرض الواقع، ما يجعل النحال المحترف يسعى إلى المحافظة على الحد الأدنى من حصته في السوق.

وتعترض نحالة المغرب الكثير من المشكلات من بينها ضعف تسويق منتوج العسل محليا، وكذلك مزاحمة العسل المستورد له، الذي يباع بأسعار منخفضة، إلى جانب تعدد الوسطاء، ما يساهم في الرفع من أسعار العسل ويعرقل تنظيم القطاع.

ويرى الخبراء أن قطاع تربية النحل في المغرب واعد للاستثمار ويمكن تطويره من خلال إعطائه الأهمية اللازمة من الجهات المعنية حتى يستوعب أكثر عدد ممكن من اليد العاملة ومساعدة جهود الدولة في تقليص فجوة البطالة.

11