قطاع تكنولوجيا المعلومات الأميركي ميدان للذكور فقط

الخميس 2015/05/07

كانت مبرمجة الكمبيوتر بمدينة نيويورك بانا مالك مغرمة بالحاسبات والرياضيات منذ نعومة أظافرها وهي أيضا شغوفة بألعاب الفيديو واستخدام البريد الالكتروني قبل وقت طويل من إقبال الكثيرين من زملائها الذكور على هذا المجال.

واختارت دراسة علوم الحاسبات في مستهل التحاقها بجامعة كولومبيا في نيويورك لكنها أحست بالغربة الشديدة في هذا المناخ الذكوري الطاغي، وهو شعور شائع بالنسبة للنساء والاقليات الساعية للعمل في صناعة يهيمن عليها الرجال البيض.

وقالت مالك (31 سنة) “لم أر الكثير من النساء حولي يقتحمن هذا التخصص لذا شعرت بأنني لست في حاجة إلى ذلك في واقع الأمر”.

ويقول الخبراء إن صناعة تكنولوجيا المعلومات لا يشينها مجرد هيمنة المجتمع الذكوري فحسب، بل عدم قبول الآخر الذي يؤثر بدوره على الأقليات أيضا.

وقال روبن رينولدز وهو مخرج فيلم وثائقي عن هذا الموضوع لوكالة رويترز “إذا لم تكن لديك مجموعة متنوعة من العاملين فكيف سيتسنى لك تلبية حاجات تشكيلة متباينة من الناس؟”

ولكن الأمر ليس على هذا النحو دائما، إذ يقول رينولدز في فيلم تسجيلي إن النساء لعبن دورا مهما في الأيام الاولى لعلوم الكمبيوتر والتكنولوجيا.

كانت آدا لافليس وهي مدرسة رياضيات انكليزية وابنه اللورد بايرون، اللتان عاشتا في القرن التاسع عشر من النساء الرائدات في هذا المضمار.

وفي منتصف ثمانينات القرن الماضي كانت النساء تمثل من 30 الى 40 بالمئة من طلبة علوم الكمبيوتر في الولايات المتحدة. والآن تراجعت النسبة الى نحو 16 بالمئة وذلك وفقا لبيانات المؤسسة القومية للعلوم.

وتقول غوغل إنه في يناير 2014 كانت 30 بالمئة من القوى العاملة في مختلف أرجاء العالم من النساء. وكانت تلك النسبة في تويتر 30 بالمئة وفي ياهو 37 بالمئة بحسب بيانات الشركات.

ويخوض فيلم رينولدز الوثائقي، الذي عرض في مهرجان ريبيكا السينمائي هذا العام، في السؤال القائل لماذا صارت صناعة تكنولوجيا المعلومات مخصصة فقط “لنادي الفتيان”.

ويجيب رينولدز بأنها “مشكلة ثقافية محضة ومشكلة أنماط وقوالب” تبدأ مبكرا في فصول الدراسة.

وقال إنه حتى سن 13 عاما تقريبا في المدارس الاعدادية تتقارب مستويات الفتيات والفتيان في مجالي العلوم والرياضيات لكنهن يتوقفن عن رفع أياديهن بالاجابة الصحيحة.

وتشعر الفتيات اللائي التحقن بعلوم الحاسبات في الكليات بالعزلة والغربة مثل ابنة رينولدز، ويتركن هذا المجال بسبب هيمنة الشبان المتعطشين للكمبيوتر ممن يمضون الليل والنهار أمام الارقام والشفرات وهم يحملقون في شاشات الكمبيوتر.

وقالت جوانا كوهون وهي أستاذ مساعد للعلوم والتكنولوجيا والمجتمع بجامعة فرجينيا إن من المتوقع أن تهتم الفتيات عادة بأمور مختلفة أصلا عن الفتيان ويمكن أن يخلق ذلك عدم توازن بين النوعين داخل العمل في مجال تكنولوجيا المعلومات.

ويرى رينولدز أنه إذا كانت تكنولوجيا المعلومات مادة اجبارية في المدارس الأميركية، مثلما هي في بريطانيا، فستقبل الفتيات على هذه الدراسة في سن مبكرة.

ويؤكد أن ندرة النساء والاقليات في مجال تكنولوجيا المعلومات ستخلق مشكلة اقتصادية.

وقالت دراسة نقلها البيت الابيض إنه سيتم توفير 1.4 مليون فرصة عمل في مجال علوم الحاسبات بحلول عام 2020 لكن 400 ألف خريج سيشغلون مواقع هناك.

وترى كوهون التي تدير ورشا مع زوجها لمساعدة المدرسين على زيادة أعداد الفتيات والاقليات في دروس الكمبيوتر إن “الحاجة ماسة الى وجود نساء”.

ورغم العقبات الأولية شقت مالك طريقها في علوم الحاسبات وتعمل الآن في كوديكاديمي وهو موقع الكتروني يعلم الناس كيفية إنشاء المواقع وتشفيرها. وتقول إن نصف مستخدميه من النساء.

وتؤكد بوني ايزنمان وهي مهندسة للبرمجيات في كوديكاديمي أن فيلم رينولدز كشف الكثير عن مشاكل صناعة تكنولوجيا المعلومات.

وقالت “إذا حضرت اجتماعا لتكنولوجيا المعلومات فاني أواجه عادة أسئلة من نوعية ’أين صديقك؟’ إنها بيئة لا يتوقع الناس مجرد وجودي بينهم”.

11