قطر الخمينية لم تتعلم من درس فاشل في تسييس الحج

الأربعاء 2017/09/06

مطلع عام 2016 كانت قطر قد قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، تضامنا مع المملكة العربية السعودية بعد أن هاجم حينها الحرس الثوري الإيراني سفارة وقنصلية المملكة على خلفية إعدام السعودي المعارض نمر النمر.

بعد الأزمة الخليجية والتصعيد السياسي أعلنت قطر عن عودة العلاقات الدبلوماسية مع طهران، الأمر الذي اعتبرته السعودية وقاحة وخطوة خطيرة لأن من ضمن شروط إنهاء الأزمة هو قطع العلاقات القطرية المريبة مع إيران. رد الدوحة كان على النقيض تماما وكان تصعيدا وتحديا.

قرار الدوحة لم يرض واشنطن أيضا لأنه عمليا يقوض جهود الولايات المتحدة الرامية إلى تشكيل حلف مضاد لإيران، ووجد البيت الأبيض نفسه في موقف محرج.

قطر تزيد في اندفاعها نحو إيران وبالتالي قد يؤثر في مستقبل قاعدة العديد التي يعدُّها البنتاغون الأهم من بين 35 قاعدة عسكرية موجودة في الشرق الأوسط، والاستمرار في السكوت عن سلوك قطر سيؤدي إلى انتقاص جدي من هيبة واشنطن.

من الواضح أن لقطر مشروعا كبيرا علينا فهمه، بدلا من وصفها بـ”الطفل المشاغب” أو كما توهم بعضهم بأن سلوك قطر لا معنى له ولا تفسير سوى “العبث”. هذا غير صحيح.

أفضل دليل هو خروج كاتب سعودي “ثري” مؤخرا من المملكة والإقامة في الولايات المتحدة. يبدو أن الكاتب الإخواني سيتحول إلى معارض جديد بتمويل قطري. السعودية حذرة ومتابعة للسلوك القطري الخبيث خصوصا تسييس الحج، ونعرف جميعا بأن المملكة ستضحك في النهاية.

وصل أكثر من 1.75 مليون مسلم من 168 دولة إلى السعودية لأداء مناسك الحج التي استمرت خمسة أيام. وقال مسؤولون سعوديون إن أكثر من 1500 حاج قطري يؤدون المناسك هذا العام على الرحب والسعة ومعهم 90 ألف حاج إيراني.

المملكة تهمها سلامة وراحة الحجاج وبنظرها كلهم مسلمون متساوون في الحقوق والكرامة. لقد رأى العالم بإعجاب كيف شارك أكثر من 100 ألف فرد من قوات الأمن في تأمين نحو مليوني شخص يؤدون مناسك الحج هذا الأسبوع وإلى جانبهم 30 ألف موظف من القطاع الصحي السعودي للإسعافات والطوارئ.

في خطبة عرفات التي ألقاها الشيخ سعد الشثري تحدث عن نبذ العنف وتجنب الخوض في السياسة أثناء الحج. كذلك فعل الشيخ صالح خطيب الحرم المكي “كل من أحدث بين المسلمين سببا للتنازع والشقاق فقد كفر بنعمة التأليف واقتبس حطبا من نار الجاهلية وعق قومه وغش أمته”.

رحبت الرياض برغبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي تحدث هاتفيا مع العاهل السعودي الأربعاء وحث “جميع أطراف النزاع القطري على إيجاد حل دبلوماسي” لإنهاء الأزمة، لكن الرئيس الأميركي لا يستطيع غض النظر عن شروط المملكة وأهمها التوقف عن دعم الإرهاب بالمال والسلاح وزعزعة الاستقرار.

في ذات اليوم (الأربعاء) صرح وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني بأن بلاده تتعاون مع الوساطات إلا أنه لا يوجد تجاوب من الدول المقاطعة. ونسي الوزير أن بلاده قد فقدت مصداقيتها والدول العربية بحاجة إلى التزام حقيقي. بكلمات ذات دلالة عميقة قال يوسف العتيبة سفير الإمارات لدى الولايات المتحدة في مقابلة مع مجلة أتلانتيك الأميركية الاثنين، إن بلاده ستتفاوض مع قطر عندما لا تضع الدوحة أي شروط مسبقة.

السؤال هو لماذا تريد قطر تسييس الحج؟ وهي قضية فشلت فيها دولة كبرى مثل إيران، فقد حاولت منذ صعود الخميني إلى الحكم عام 1979 التشكيك في جدارة المملكة بخدمة الحرمين الشريفين.

لم تلق إيران آذانا صاغية في المحافل الدولية وارتكبت جرائم مخزية وسفكت دماء الحجاج عام 1987 وعام 2015، وفِي كل مرة تقاطع الحج ثم تعود صاغرة. اليوم تتبعها قطر على طريق الفشل ذاته وترفع شعارات الخميني بوجه المملكة العربية السعودية.

المخزي حقا هو بث الأكاذيب وتخويف الحاج القطري بأنه سيتعرض للقتل من قبل قوات الأمن السعودية إذا ذهب حاجا هذا العام، أي سقوط أخلاقي هذا؟

صحيفة التايمز مثلا تذكر بأن عددا من القطريين صار يخاف من أداء مناسك الحج. وهذا يؤكد نجاح الدعاية الحكومية القطرية التي صارت ترهب الناس بلا خجل، بل سربت الدوحة للإعلام الغربي بأن عدد الحجاج القطريين لهذا العام هو 70 حاجا قطريا فقط. إن الله وحده يعلم بأي عاصفة من الأكاذيب والتشويه ستنهي الدوحة حملتها على المملكة والحجيج هذا العام.

حصة قطر السنوية من الحجاج تتناسب مع سكانها 1600 حاج، فهل تريد بهذا العدد تنغيص إدارة ناجحة لحجيج 2 مليون مسلم؟ السعودية ترحب علنا بكل حاج ومعتمر قطري. هناك شرط “مؤقت” بسيط هو القدوم جوا وبخطوط جوية غير قطرية لحين التزام حكومتهم بالشروط العربية. فما هي المشكلة؟

على الإخوان المسلمين أن يعرفوا بأن الحج ليس ساحة رابعة جديدة، ولا مكان في الشعيرة المقدسة للمظاهرات السياسية وسفك الدماء، ولا فرق في القانون السعودي بين حاج سني أو شيعي، عربي أو أعجمي. هناك ضوابط على الجميع احترامها.

حاول العاهل السعودي منع الزج بالحجيج في الصراع السياسي الحالي فرفع الرسوم عن التأشيرات للحاج القطري، وأمر بإرسال سبع طائرات سعودية لنقل الحجاج القطريين مجانا. ومع كل ذلك رفضت الدوحة هبوط الطائرات السعودية على أراضيها.

الحكومة القطرية تتخبط بفعل الصدمة فهي تكابر لكونها صارت دولة منبوذة. عشرة أسابيع والعلاقات الدبلوماسية مقطوعة والسفارات خالية. على الحكومة القطرية أن تدرك بأن السعودية حازمة وجادة هذه المرة، وعليها الاستسلام وأن تفكر جيدا بمصير المعاندين والمكابرين قبلها من الخميني إلى القذافي.

إن تبديد قطر لثروتها في شراء مواقف دبلوماسية من الدول العظمى لا يُزعج المملكة العربية السعودية على الإطلاق، فهي لا تدفع ريالا واحدا على مقاطعة حكومة الدوحة. العملة القطرية تهبط ويتوقف التعامل بها بينما العملة السعودية بألف خير. وهل تتوقع الدوحة أن تنجح دولة منبوذة ومتهمة بالإرهاب في استضافة كأس العالم 2022؟

إن عدد المقيمين بقطر في هبوط والناس تسحب مدخراتها وتغادر بسبب توقع الأسوأ. العناد سيجلب الشقاء على الشعب القطري. وهذا ما يؤلم القيادة السعودية إذ لا ذنب للشعب القطري.

لأول مرة صرنا نسمع بمعارضة قطرية وقد يتصاعد نشاطها السياسي بعد مشاركتها في مؤتمر لندن الذي سينعقد بعد أيام لمناقشة المسألة القطرية وتداعياتها. المعارض القطري خالد الهيل يقول “يوجد إجماع إقليمي وقلق دولي متزايد من السياسات القطرية الحكومية التي تمثل تهديدا للأمن والاستقرار الدولي، وإذا كان العالم فعلا يرغب في وضع حد للعنف والإرهاب، فلا بد أن يضع حدا للسياسة القطرية الممولة والمحفزة له”.

كاتب عراقي

9