قطر.. الشقيق الذي يريد بنا شرا

الخميس 2017/06/22

في العام 2013 نشر اثنان من كبار الصحافيين الفرنسيين، هما نيكولا بو وجارك ماري بورجيه، كتابا مثيرا للجدل عنوانه “قطر هذا الصديق الذي يريد بنا شرّا”، تحدثا فيه بالأدلة والمستندات عن العلاقات الوطيدة بين قطر وإسرائيل، وعن الدور التخريبي لحكام الدوحة في المنطقة العربية منذ وصول حمد بن خليفة إلى الحكم وإطلاق قناة “الجزيرة”، وحتى قيادة ما سمي بعاصفة الربيع العربي، وسعي الإمارة الخليجية الصغيرة إلى تغليب كفة الإسلام السياسي عبر دمج الجماعات الإرهابية المختلفة في مشروع واحد تجسدت تمظهراته بالخصوص في الحالتين الليبية والسورية.

الواقع أن لا شيء جاء صدفة، فالمخطط كان قد تم تجهيزه في الغرف السوداء، وقطر تم تكليفها بالإشراف العام والتمويل والتسليح والتحريض الإعلامي، وعلاقة الدوحة وتل أبيب كانت عماد المؤامرة برعاية أميركية فرنسية، منذ تسعينات القرن الماضي حين قررت دولة قطر بيع الغاز لإسرائيل، انطلاقا من أن الطريق إلى دائرة أصدقاء واشنطن تمر من خلال العلاقة المباشرة مع إسرائيل، ولذلك دأبت قطر على استقبال شيمون بيريز وتسيبي ليفني زعيمة حزب كاديما الإسرائيلي والتي كانت تستسيغ التسوق في المجمعات التجارية القطرية المكيفة وزيارة القصر الأميري، حيث عادة ما كان رئيس الوزراء السابق حمد بن جاسم يستقبلها بالسؤال “هل سيزعجنا هؤلاء الأغبياء طويلا؟” في إشارة إلى الفلسطينيين.

حديث الصحافيين الفرنسيين عن قطر الصديق الذي يريد ببلادهما شرّا، لم يكن أكثر من إشارة إلى طبيعة التوجس الفرنسي من مخططات الدوحة التي تقف وراءها آلة شيطانية تجمع ما كنا نعتقد أنها متناقضات سياسية وعقائدية وفكرية وثقافية في بوتقة التآمر ليس على المنطقة العربية وحسب، وإنما يتجاوزها إلى بقاع أخرى من العالم، ويكفي هنا أن نرصد مشهد استقبال إسرائيل لجرحى جبهة النصرة الإرهابية المدعومة قطريا، ومداواتهم في مشافي تل أبيب، أو إعلان الحكومة الإسرائيلية عن تلقيها اعتذارا من تنظيم داعش عن إطلاق أحد مسلحيه رصاصة بالخطأ على حدود الجولان المحتل، لندرك حجم التحالف بين وجهيْ عملة الإرهاب في قطر وإسرائيل، كما لسنا بحاجة إلى التذكير بدور قطر التخريبي في العراق عندما كانت الدوحة قد تحولت إلى عش للدبابير التي أعدت مخطط غزو العراق، ثم إلى تقسيمه وتمزيقه وتقديمه في طبق من ذهب إلى الحليف الأكثر غموضا إيران، ولا في حاجة إلى التذكير بما حققته لإسرائيل من مكاسب استثنائية في أفريقيا بعد الإطاحة بالنظام الليبي الذي كان قد نجح إلى حد كبير في طرد الصهاينة من القارة السمراء.

وإذا كانت قطر صديقا متآمرا على الفرنسيين بحسب بو وبورجيه، فهو حتما شقيق لا يريد الخير لأشقائه العرب. وقد عمل دائما على أن يكون السوس الذي ينخر الدول والمجتمعات، وأن يكون الخيمة التي تدور تحتها أعتى المؤامرات ضد الجميع ودون استثناء، وخاصة الجيران وأبناء العمومة وشركاء الجغرافيا والتاريخ والدم والتراب والثقافة والمصير في الخليج العربي. فحكام قطر لم يكتفوا بالحملات الدعائية المغرضة عبر وسائل إعلام مضللة في الداخل والخارج، ولا بالعمل على تشويه صورة الأنظمة المجاورة والتحريض عليها، وإنها سعوا إلى حفر سراديب الخيانة لتحريك الرمال الهادئة عبر التخطيط للفوضى، وتشكيل شبكات الجوسسة والعمل السري، وتكوين مجموعات معادية هدفها قلب أنظمة الحكم، والتحالف مع الأعداء الخارجيين لضرب منظومة العمل الخليجي، ودعم الحوثيين ليكونوا خنجرا في ظهر المملكة العربية السعودية، وتمويل وتسليح الميليشيات الطائفية في البحرين لزعزعة استقرار مملكة البحرين، ومحاولة اللعب بأمن دولة الإمارات العربية المتحدة.

ثم إن الشقيق الذي يريد شرا بأشقائه تجاوز حدوده الإقليمية ليتجه نحو مصر، الشقيقة الكبرى، وإلى سوريا والعراق واليمن وفلسطين ولبنان، وإلى دول المغرب العربي، ليبذر الشوك في طريق الشعوب، وليقود جحافل الإرهاب الإخواني والقاعدي والداعشي، سرا وعلنا، بهدف إعادة تشكيل خارطة الوطن العربي حسب الرؤية التي تخدم مصالح حلفائه في تل أبيب وطهران وأنقرة.

شقيقنا الذي لا يريد بنا خيرا سقط عنه القناع، ولم يعد يمتلك حتى ورقة التوت التي تغطي عورات خيانته، ووضع نفسه في موقف لا يحسد عليه، وبات عرضة لاتهامات موثقة، أبرزها دوره في سفك دماء الآلاف من العرب والمسلمين، وهو دور سيجعله دائما مطلوبا لثأر لن ينام في صدور ضحايا المخططات الشيطانية التي قبلت قطر أن تكون أداتها التنفيذية دون أن تحسب حسابا لليوم الذي يفتضح فيه أمر الخيانات وتنكشف فيه حقيقة المؤامرات.

كاتب تونسي

8