"قطر العالمية" تعمق محنة الدوحة

المقاطعة العربية لقطر تسببت في تراجع معدلات نمو الاقتصاد وزيادة كلفة الاستيراد وأجبرت الدوحة على إعادة مليارات الدولارات من الخارج.
الخميس 2018/05/17
لا بدائل عن حالة العجز

لندن - قالت صحيفة اقتصادية كبرى إن انتهاج قطر سياسة "الهروب إلى الأمام" من أجل إثبات عدم تأثرها بمقاطعة خليجية قاسية بدأت صيف العام الماضي عبر تنويع الشراكات ضمن سياسة “قطر العالمية”، سيعمق محنة الدوحة بدلا من أن يكون قادرا على خلق بدائل لها.

ولجأت الحكومة القطرية مؤخرا إلى بيع الكثير من الأصول الخارجية من أجل دعم استراتيجية التوسع وتنويع الاستثمارات التي تريد من خلالها إثبات أن “المقاطعة”، التي فرضتها السعودية ومصر والإمارات والبحرين، لم تؤثر على سير الاقتصاد القطري.

وقالت صحيفة فيننشيال تايمز البريطانية إن العمل يسير بوتيرة متسارعة في مدينة لوسيل الواقعة بالقرب من العاصمة القطرية الدوحة، والتي من المقرر أن تشهد المباراة النهائية ضمن مونديال عام 2022.

وتم تخطيط المدينة، التي لا تزال تفتقر إلى أي من مظاهر الحياة ما عدا مقر وزارة الاقتصاد الذي نقل إلى هناك، كي تستوعب أكثر من 200 ألف ساكن، حيث يقع ستاد لوسيل، الذي سيستوعب وفقا للمخطط المبدئي 80 ألف متفرج.

وقال جهاد أزور، المدير الإقليمي لصندوق النقد الدولي، إن “قطر كانت قادرة على التكيف عبر مجموعة من الإجراءات التي اتخذت لتعويض الخطر الذي يواجه التجارة والقطاع المصرفي”، مضيفا “لكن ذلك ليس الموقف الأمثل. أي خلاف على المستوى التجاري بين الدول المجاورة لبعضها البعض يؤثر مباشرة على فرص الاستثمار”.

سباق مع الوقت.. تصميم ما زال بعيدا عن أرض الواقع
سباق مع الوقت.. تصميم ما زال بعيدا عن أرض الواقع

وتسببت المقاطعة في تراجع معدلات نمو الاقتصاد القطري وزيادة كلفة الاستيراد، وأجبرت الحكومة على إعادة مليارات الدولارات من محفظتها الخارجية التي تقدر بـ340 مليار دولار، لدعم نظام مصرفي يقول مستثمرون محليون إنه لا يزال عرضة لنقص العملات الأجنبية.

وقلص صندوق الثروة السيادي القطري من عملياته في بعض الشركات التي تستثمر فيها قطر في الخارج، كشركة المجوهرات “تيفاني اند كو” وبنك “كريديت سويس″، من أجل تحويل سيولة نقدية عاجلة للداخل. والشهر الماضي طرحت قطر أسهما للبيع بقيمة 12 مليار دولار.

وقالت الصحيفة البريطانية إن وزير المالية القطري علي شريف العمادي، الذي التقى به مراسل الصحيفة، لم يعترف بأنه سيكون من المضحك أن تتحول قطر في المستقبل القريب إلى مركز إقليمي للأعمال كما تطمح الحكومة القطرية.

ويقول مسؤولون في الدوحة إن قطر تسعى لتغيير صورتها في عالم الأعمال إلى “قطر العالمية”، عبر تنويع الشركاء التجاريين، ومحاولة الوصول إلى أسواق جديدة أبعد من الشركاء التقليديين.

لكن خبراء اقتصاديين يؤكدون أن هذه الحركة الكبيرة التي تشهدها قطر لتنويع الشراكات التجارية وتسييل الأصول الخارجية ستزيد من تشتيت الموارد من دون العثور على حل لأزمة قطر.

وتصر قطر على حل قضية سياسية عبر المراوغة باستخدام سياسات اقتصادية ستكون لها تبعات قاسية كلما طال أمدها.

1