قطر تئد وساطة تيلرسون باستقدام المزيد من القوات التركية

الخميس 2017/07/13
المرونة لا تعني القبول بالتزامات جزئية

جدة (السعودية) - قالت مصادر خليجية إن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون تفاجأ في لقاءاته بالسعودية بسؤال: إذا كانت قطر مستعدة للالتزام أمام واشنطن بوقف تمويلها للإرهاب ومحاربته، فلماذا لا تلتزم بذلك لجيرانها الذين تتمحور لائحة مطالبهم الـ13 حول هذه النقطة بالذات.

يأتي هذا في الوقت الذي اعتبرت المصادر أن قطر وأدت وساطة تيلرسون بإعلانها وصول دفعة جديدة من القوات التركية، ما يعني استمرارها في الهروب إلى الأمام وإغلاق باب الحوار.

وجددت الدول الأربع التأكيد لوزير الخارجية الأميركي على ترك باب الحوار مفتوحا أمام الوسطاء، لكنهم شددوا على أن المرونة لا تعني القبول بالتزامات جزئية أو مجاراة مزاج الدوحة الذي يتوسل بالمظلومية ليهرب من أي التزام.

وكشف مصدر سعودي لـ”العرب” عن أن ممثلي الدول الأربع عبروا عن استعدادهم للقبول بأن يتحول توقيع الدوحة الثلاثاء على تعهد لواشنطن بوقف تمويل المجموعات المتشددة إلى اتفاق ملزم إذا أضيفت له المطالب الثلاثة عشر للدول الأربع، بدل أن توقع على التزام مستقل بتلك المطالب، على أن تتولى لجنة خليجية أميركية مشتركة مراقبة تنفيذ هذا الاتفاق، وإلزام قطر بتنفيذه وعدم المماطلة في ذلك.

وأشار المصدر إلى أن هذا المقترح يهدف إلى تبديد مزاعم قطر كون إجراءات المقاطعة غير مبررة، وأن هدفها هو الانتقام، مشددا على أن الدول الأربع مع الحوار والمرونة، لكنها تتمسك بأن تفضي مختلف التحركات الدبلوماسية إلى إلزام الدوحة بقطع علاقاتها بالإرهاب، ووقف حملاتها الإعلامية على الدول العربية المعنية، والالتزام بقوانين المؤسسات الإقليمية التي هي عضو فيها مثل مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية.

أنور قرقاش: الدبلوماسية يتعين أن تعالج دعم قطر للتطرف والإرهاب

ورغم ما أبداه تيلرسون من تفهم للمآخذ التي استمع إليها في اجتماع جدة وتعهده بالتفاعل معها، فإن متابعين لشؤون الخليج شددوا على أن الدول الأربع ستظل متمسكة بسقف شروطها ما لم تفض الوساطات إلى الضغط على قطر لتنفيذ التزاماتها.

وبدا أن الوزير الأميركي لم ينجح في الإقناع بتفاصيل وساطته وأسلوبه في التعاطي مع قطر، ما جعله يغادر إلى الكويت بعد الاجتماع مباشرة دون أي تصريحات.

ويرى المتابعون أن السعودية والدول الحليفة لها تغيرت بالشكل الذي لم تعد فيه الوعود تعني شيئا ما لم تتحول إلى أفعال، لافتين إلى أن هذه القناعة تحولت إلى نواة لموقف جماعي تحتكم إليه هذه الدول في التعاطي مع مختلف الأزمات مع قطر وغيرها، وأن الأمر تبدى بصفة جلية مع إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، وقد يستمر مع إدارة دونالد ترامب إذا لم تفكك هذه الإدارة اللوبي الأوبامي المتحكم في وزارة الخارجية.

وقال أنور قرقاش وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية إن جذور الخلاف ترجع إلى غياب الثقة وأي حل يجب أن يعالج “هواجس″ الدول الأربع.

وكتب قرقاش في تغريدة باللغة الإنكليزية على حسابه على تويتر يقول “الدبلوماسية يتعين أن تعالج دعم قطر للتطرف والإرهاب وتقويضها لاستقرار المنطقة. الحل المؤقت لن يكون حلا حكيما”.

وما يدعم احتراز الدول المقاطعة من وعود تيلرسون بالضغط على قطر لترسل إشارات إيجابية تشجع على الحوار، إعلان الدوحة عن وصول دفعة خامسة من القوات التركية إلى الأراضي القطرية.

ويكشف هذا الإعلان عن استمرار تعنت الدوحة مع مطالب دول المقاطعة ومنها إغلاق القاعدة التركية.

وتدرك السعودية والإمارات أن قطر ليست لديها أي نوايا للحل، غير أن الأميركيين لا يقدرون حساسية الوضع في المنطقة ويعتبرون الأمر نزاعا خليجيا أكثر مما هو متعلق بمكافحة المنظمات الإرهابية في المنطقة.

ووصل تيلرسون إلى المملكة العربية السعودية غداة إعلان الرياض وأبوظبي والمنامة والقاهرة في بيان مشترك أن الاتفاق بين واشنطن والدوحة “خطوة غير كافية”، مؤكدة رغم ذلك أنها ستراقب عن كثب تطبيق قطر لهذا الاتفاق.

والتقى الوزير الأميركي فور وصوله العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز ووزير الخارجية عادل الجبير، واجتمع مع وزراء خارجية وممثلين عن السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر.

وقالت وكالة الأنباء الرسمية السعودية إن تيلرسون والملك سلمان بحثا “علاقات بين المملكة والولايات المتحدة الأميركية، وآفاق التعاون بين البلدين الصديقين، ومستجدات الأحداث في المنطقة، وبخاصة الجهود المبذولة في سبيل مكافحة الإرهاب وتمويله”.

وبدأ الوزير الأميركي جولته الإقليمية الاثنين في الكويت التي تتوسط لحل أكبر خلاف دبلوماسي تشهده منطقة الخليج منذ سنوات، قبل أن يزور قطر الثلاثاء.

وفي الدوحة، وقعت قطر مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة للتعاون في مجال مكافحة تمويل الإرهاب.

زيارة وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون إلى السعودية أعادت إلى الأذهان صورة الدبلوماسية الأميركية في الفترة الأخيرة لإدارة أوباما

وقال تيلرسون إن المذكرة جاءت نتيجة “أسابيع من المباحثات المكثفة بين الخبراء”، مضيفا أنها تقوم على “إجراءات جدية ستتخذها الدولتان خلال الأشهر والسنوات المقبلة لتعطيل تمويل الإرهاب”.

وتابع أن “الاتفاق يشمل خطوات لتأكيد التزام البلدين بتعهداتهما”، مشددا على أن واشنطن والدوحة ستعززان “تعاونهما ومشاركتهما للمعلومات لإبقاء المنطقة وأراضينا آمنة”.

إلا أن الدول الأربع المقاطعة للدوحة وصفت الاتفاق بأنه “خطوة غير كافية”.

وقالت في بيان مشترك إن الاتفاق جاء “نتيجة للضغوط والمطالبات المتكررة طوال السنوات الماضية للسلطات القطرية من قبل الدول الأربع وشركائها بوقف دعمها للإرهاب”.

وتابعت “مع التشديد على أن هذه الخطوة غير كافية” فهي “ستراقب عن كثب مدى جدية السلطات القطرية في مكافحتها لكل أشكال تمويل الإرهاب ودعمه واحتضانه”، مضيفة أن “السلطات القطرية دأبت على نقض كل الاتفاقات والالتزامات (…) والتدخل والتحريض والتآمر واحتضان الإرهابيين وتمويل العمليات الإرهابية”.

وقال مراقبون خليجيون إن زيارة تيلرسون إلى السعودية أعادت إلى الأذهان صورة الدبلوماسية الأميركية في الفترة الأخيرة لإدارة أوباما، حيث دأب وزير الخارجية السابق جون كيري على إطلاق تصريحات طمأنة وتفهم لمخاوف دول الخليج، لكن الموقف الرسمي للإدارة السابقة كان ميالا للتقارب مع إيران.

وأضاف المراقبون أن تنازع المؤسسات الأميركية الكبرى على عملية اتخاذ القرارات سيجعل إدارة ترامب تكرر أخطاء سابقتها، وأن عليها أن تتوقع ردودا وتفاعلات مماثلة لدول الخليج مع هذا الاضطراب في المواقع، مع ما قد يترتب عنه من مراجعات نوعية في مرتبة الحليف صاحب الامتياز والأولوية في المشاريع الكبرى.

ولفتوا إلى أن الأمر نفسه ينطبق على الدول الأخرى التي تمتلك علاقات اقتصادية وعسكرية ومصالح مع دول الخليج، والتي دخلت على خط الأزمة بـ”الحياد البارد” الذي يبرر التعنت القطري.

وبعد ألمانيا وبريطانيا، تدخل فرنسا على خط الوساطات. وقالت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان الأربعاء إن وزير الخارجية جان إيف لو دريان سيزور قطر والسعودية والكويت والإمارات يومي 15 و16 يوليو في إطار الجهود المبذولة لتخفيف حدة التوتر في الخليج.

وذكر البيان “في ظل القلق من التوترات الحالية التي تؤثر على هذه الدول التي تربطنا بها علاقات وثيقة وودية ندعو إلى تهدئة سريعة تصب في صالح الجميع″.

1