قطر تبحث عن الحوار دون أن تتخلى عن المراوغة

الجمعة 2017/09/29
مسبب الأزمة يريد حل الأزمة

الدوحة - فشلت المكابرة والعناد، ولم تعد قطر تتحمل استمرار المقاطعة لفترة أخرى، ولذلك بدأت تستنجد بالعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز لفتح قنوات الحوار. وبدل أن يكون ذلك خيارا رسميا للدوحة، فضّلت أن توسّط من كانوا السبب المباشر في الأزمة ليتولوا مخاطبة المملكة.

وقالت أوساط خليجية إن طلب قطر من محيي الدين القره داغي، أمين عام الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وهو ذراع دولية لجماعة الإخوان، مناشدة الملك سلمان، يكشف عن ازدواجية تجمع بين الحرص على إنهاء الأزمة بسبب مخلفاتها الاقتصادية وبين الظهور بمظهر الطرف الذي لم يهزم ولا يريد أن يعترف بأن سياساته سبب مباشر في ما وصلت إليه حال قطر من أزمة عميقة تؤثر على وضع القطريين وتسيء إلى صورة بلادهم.

واعتبرت هذه الأوساط أن قطر مدعوة إلى التوقّف عن إرسال إشارات متناقضة لأن دول المقاطعة لن تستجيب إلا إذا أعلنت الدوحة وبشكل قاطع وبضمانات قوية أنها قطعت مع مرحلة توظيف التيارات المتشددة في ابتزاز جيرانها وتهديد الأمن الإقليمي، ما يعني أن توسيط القره داغي أو رئيس الاتحاد يوسف القرضاوي سيعني أن قطر لم تتغير.

وناشد القره داغي العاهل السعودي قبول الحوار لحل الأزمة مع قطر امتثالا للأوامر الإلهية والمبادئ الإنسانية والأخلاقية. وجاء ذلك خلال ندوة نظمها مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان حول دور الحوار في حلِّ الأزمات، مساء الأربعاء بالدوحة.

وقال القره داغي في مداخلته بالندوة، أوجه ندائي باسم علماء الأمة إلى خادم الحرمين الشريفين بأن يلتزموا (الفرقاء في الأزمة) بمبادئ الحوار فكل شيء قابل للحوار بعيدا عن الثوابت.

وكشف رئيس مركز الدوحة لحوار الأديان إبراهيم النعيمي عن أن القطريين اعتقدوا أن الأزمة ستزول سريعا كما حدثت، لكن تبعتها ارتدادات زلزالية إعلامية واجتماعية وثقافية وسياسية وحتى رياضية وفنية.

وأشار إلى أن المفترض أن تتم مناقشة الخلافات بين دول الخليج، كما جرت العادة، داخل الغرف المغلقة.

ويرى متابعون للأزمة القطرية أن ما جاء في الندوة من اعترافات بحدة الأزمة يعبّر عن الموقف الرسمي في قطر، وأن إعلانه على لسان شخصيات أخرى هدفه تخفيف الصدمة على المواطنين القطريين من جهة، والإيهام بأن السلطات في منأى عما يقال، وأنها تدير الأزمة دون ضغوط.

وتساءل المتابعون ما الذي يمكن أن تنتظره قطر من تفاعل أو تفهم لدى الدول الأربع المقاطعة وهي توكل مهمة البحث عن الحوار والحل السريع إلى متحدثين باسم جماعات أو هيئات مرتبطة بالإرهاب، وهم يمثلون السبب الرئيسي للأزمة.

وتستمر قطر في اعتماد الإشارات المتناقضة، وفيما كان القره داغي يستنجد بالملك سلمان لفتح باب الحوار، كان وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني يصرّ على أن بلاده ترفض تسليم القرضاوي إلى مصر، ولا تقبل بتصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية.

ما الذي يمكن أن تنتظره قطر من تفاعل أو تفهم لدى الدول الأربع المقاطعة وهي توكل مهمة البحث عن الحوار والحل السريع إلى متحدثين باسم جماعات أو هيئات مرتبطة بالإرهاب

وقال الشيخ محمد بن عبدالرحمن إن “البيانات التي قادت بعض دول مجلس التعاون ومصر، إلى تصنيف جماعة الإخوان إرهابية ليست المعلومات نفسها لدى دولة قطر، وبالتالي فإننا لم نضع جماعة الإخوان على قائمة الإرهاب”.

واعتبرت مراجع خليجية أن الدوحة لا تستطيع أن تخرج من ورطتها إذا لم تراع مصالح الدول الأربع وتلتزم بها كأرضية لأي حوار، وأن اعتماد المراوغة والبحث عن اختراق الموقف الجماعي لخصومها أسلوب غير فعال ويعود بنتائج كارثية عليها.

ولاحظت المراجع أن الدوحة، كما جماعة الإخوان، دأبت على الاستنجاد بالملك سلمان للتدخل في أمر الخلاف معها، في محاولة لإظهار أن الموقف السعودي ليس بيده، أو أنه قد اتخذ دون علمه، ويتنزل هذا في سياق حملة إعلامها على ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وتحميله مسؤولية التصعيد.

وأكدت أن محاولة التفريق بين الملك وولي عهده أسلوب فاشل ويدحضه الواقع، مشيرة إلى أن القرارات الأخيرة كشفت أن ما يجري من انفتاح ومحاصرة للتشدد هو سياسة المملكة وتوجه يتبناه الملك سلمان، ما يسحب البساط من تحت أقدام الجماعات المتطرفة التي تراهن على أن السعودية يمكن أن تتراخى في مواجهتها وتفكيك شبكاتها.

وتعمد وسائل الإعلام القطرية إلى استثناء السعودية من حملاتها والتركيز على مصر والإمارات، لتقديم السعودية في صورة من تتم قيادته لخيار لا يتبناه، وهي أساليب، تقول المراجع الخليجية إنها غير ذات فاعلية وأن على قطر أن تبحث عن مخارج جدية لإخراج نفسها من الورطة.

ويسيطر الغموض على مآلات الأزمة وتأثيرها على الداخل القطري في ضوء اشتداد الأزمة الاقتصادية، وخاصة غموض المستقبل في ضوء مقاطعة تهدد بأن تجعل الدوحة معزولة إقليميا ودوليا، وقد تقود إلى إفشال رهانها على كأس العالم لكرة القدم 2022.

ويضاف إلى ذلك تأثير التقارير التي تصدرها المنظمات الدولية عن الأوضاع الصعبة التي تعيشها العمالة في قطر، وخاصة في المنشآت الخاصة بمونديال 2022، حيث تفيد المعلومات التي تصدر عن سفارات البلدان التي يأتي منها العمال بأن عدد الوفيات سنويا يعد بالمئات.

ويراهن القطريون على تحرك من داخل الأسرة الحاكمة، خاصة تلك التي أعلنت في الفترة الأخيرة عن عدم رضاها عن إدارة السلطات للخلاف مع دول خليجية ومصر، لإخراج قطر من الورطة.

وأصدرت المعارضة القطرية دراسة عن تأثيرات الأزمة القطرية ورصد السيناريوهات المتوقعة لنهاية الأزمة.

وتوقعت أن تفضي الأزمة الخانقة بالسلطات إلى القبول بتسوية الخلاف مع الدول الأربع بفعل الضغوط المتعددة، لكنها لم تستبعد أن تؤدي المماطلة في التوصل إلى مصالحة مع الجيران إلى تقوية التبرّم الشعبي، وازدياد المخاوف في أوساط الأسرة الحاكمة وقادة الجيش وتعجل بالتغيير.

للمزيد:

\'الإخوان إرهابيون\'.. زلة لسان رسمية تدين قطر

البيت الخليجي ما بعد أزمة قطر

أكاديميون وباحثون: المشكلة ليست مع قطر إنما هي في قطر

قطر تلعب دورا أكبر من حجمها: مغامرة مسلحة بالمال والإعلام تهدد أمن المنطقة

1