قطر تبحث عن حبل إنقاذ ببقايا فريق أوباما في الخارجية الأميركية

الجمعة 2017/06/23
قلق من دعم قطر للإرهاب

واشنطن - تسيطر عقيدة إدارة الرئيس السابق باراك أوباما على مراكز صنع القرار في وزارة الخارجية الأميركية، إذ تحاول الضغط على دول خليجية وعربية فرضت مقاطعة على قطر، بالتزامن مع بدء تراجع المشروع القطري بشكل عام في المنطقة.

وتحاول حلقات في وزارة الخارجية الأميركية وضع السعودية والإمارات ومصر والبحرين تحت ضغط علني لإقناعها بالتجاوب مع رغبة قطرية خجولة في التفاوض، لكن دون تقديم تنازلات حقيقية.

وقالت مصادر دبلوماسية في المنطقة إن الدول الأربع أظهرت إصرارا على تجاوب قطر مع مخاوفها، خلال لقاءات دبلوماسية جمعت دبلوماسيين عربا مع نظرائهم الأميركيين.

وقالت أيضا إن اجتماعا جرى في العاصمة البريطانية لندن هذا الأسبوع، عرض خلاله دبلوماسيون سعوديون وإماراتيون ومصريون وبحرينيون، على دبلوماسيين أوروبيين، أدلة تثبت تورط قطر في دعم جماعات متشددة وإسلاميين متطرفين، كما عرضوا مقاطع مصورة تظهر ازدواجية في تغطية قناة “الجزيرة” القطرية، وتعكس أجندتها في دعم تنظيم القاعدة في سوريا خصوصا.

لكن يبدو أن الدبلوماسيين الأميركيين يصرون على انتهاج سياسة أوباما، التي شهدت اتساقا كبيرا مع قطر في دعم جماعات الإسلام السياسي للوصول إلى الحكم.

ويقول مسؤولون أميركيون سابقون إن مراكز الثقل والنفوذ داخل وزارة الخارجية مازالت تحت سيطرة مسؤولين تم تعيينهم خلال حكم إدارة أوباما. ومازال يتمتع بعض الدبلوماسيين الأميركيين الكبار بعلاقات وثيقة بقادة في التنظيم الدولي للإخوان.

وفي وقت يشهد تغييرا كبيرا في السعودية بتعيين الأمير محمد بن سلمان وليا للعهد، صدرت من الإدارة الأميركية إشارات متضاربة حيال أزمة مقاطعة قطر. وإذا كان ترامب ردد منذ البداية موقفا داعما للرياض، إلا أن وزارة الخارجية تصر على اتخاذ منحى آخر.

ومساء الأربعاء أعلن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون أن السعودية وحليفاتها من الخليج أعدت قائمة مطالب من قطر لحل الأزمة الدبلوماسية. وقال “نأمل أن يتم تقديم لائحة المطالب إلى قطر في وقت قريب، وأن تكون معقولة وقابلة للتحقيق”.

وأضاف في بيان “نفهم أنه تم إعداد لائحة مطالب بالتنسيق بين السعوديين والإماراتيين والمصريين والبحرينيين”.

ويحاول تيلرسون احتواء مد يعارض الضغط على قطر لوقف تمويل جماعات مصنفة “إرهابية”، ووقف دعم فصائل تتبناها إيران في لبنان وسوريا واليمن والبحرين.

وقبل يوم واحد من تصريحات تيلرسون، قالت متحدثة باسم وزارة الخارجية “نحن الآن نواجه سؤالا بسيطا: هل هذه الإجراءات نابعة بالفعل من قلق إزاء دعم مفترض من قطر للإرهاب؟ أم أنها نابعة من خلافات قديمة بين دول مجلس التعاون الخليجي؟”.

وجاء هذا الهجوم على النقيض تماما من موقف الرئيس دونالد ترامب، الذي عكف على اتهام قطر صراحة بدعم الإرهاب. ومنحت اللهجة الجديدة في وزارة الخارجية قطر فرصة سياسية لالتقاط الأنفاس، كما ساعدتها على تكرار وجهة نظرها بأن مطالب دول المقاطعة “غير واضحة”.

ولفت تيلرسون إلى استعداده للقيام بدور الوسيط إذا فشلت الاتصالات الإقليمية، مشيرا في الوقت نفسه إلى أنه يدعم حاليا الجهود التي تبذلها الكويت. كما شدد على “الوحدة” من أجل “أن نركز على مكافحة الإرهاب”.

وهذا أحد أسباب اتخاذ وزارة الخارجية موقفا مناقضا لموقف ترامب، إذ يسعى دبلوماسيون أميركيون إلى حل مشاكل المنطقة بـ”الطريقة التقليدية”.

ويعكس هذا تأخر النظرة الأميركية بمقدار خطوات خلف التطورات المتسارعة في المنطقة، كما يظهر عدم فهم واشنطن لعقلية قادة دول المقاطعة، التي تبدو حاسمة أكثر من أي وقت مضى.

وكان دبلوماسيون وسفراء أميركيون رأس الحربة في منح الغطاء السياسي والشرعية الدولية للإخوان المسلمين، بالتنسيق مع قطر.

ولجأ مسؤولون قطريون إلى دبلوماسيين أميركيين يعرفونهم عن قرب، ضمن حملة علاقات عامة تهدف إلى قلب الطاولة على رؤى ترامب من داخل الولايات المتحدة.

ويقول جوناثان شانزر، المحلل المتخصص في تمويل الإرهاب، إن “إدارة أوباما لم ترد معاقبة قطر على تمويل الإرهاب، رغم أن أنشطتها حينها كانت تؤهلها لكي يتم تصنيفها كدولة داعمة للإرهاب”.

1