قطر تتبرأ من دعم حماس لاسترضاء إسرائيل

وزير إسرائيلي: القطريون في محنة وأغلب الدول العربية تقاطعهم لأنهم يتقاربون مع الإرهاب.
الأحد 2018/03/18
قطر في محنة!

القدس - تتقرب قطر من إسرائيل واللوبي اليهودي في الولايات المتحدة بكل السبل بحثا عن حماية خارجية لها في أزمتها بدل البحث عن حل مع جيرانها عبر الحوار، ولا تجد أي غضاضة في أن تعلن تبرّؤها من دعم حركة حماس والتلويح بوقف الدعم الذي تقدمه لها.

وكشف مسؤول إسرائيلي نسّق مع قطر بشأن حماس في قطاع غزة أن الدوحة حاولت منع وصول تمويل إلى الحركة الإخوانية التي تسيطر على القطاع منذ يونيو 2007، في محاولة لإحداث تقارب واسع مع تل أبيب وتطبيع كامل في كافة المجالات.

ويعد التحرك القطري بمنع وصول مساعدات إلى حركة حماس محاولة للإيحاء لتل أبيب بأنها ملتزمة بعدم دعم الحركة التي تصنفها الولايات المتحدة في قوائم إرهابية، لكنها في الوقت نفسه تكشف عن تناقض قطري واضح في مسألة العلاقة مع حماس.

وقال متابعون للشأن الفلسطيني إن تبرّؤ قطر من حماس أمر متوقع، معتبرين أن الدوحة تعاملت دائما مع الإخوان، كتنظيم دولي أو كجماعات محلية، باعتبارهم ورقة تستخدمها للإساءة إلى جيرانها ليس أكثر، ومن المنطقي أن تتخلى عنهم في سبيل تحقيق هدفها بالتقرب من إسرائيل واللوبي الدولي الداعم لها.

وأشاروا إلى أن الدوحة كانت دائما تستعمل ورقة حماس لتقايض بها لدى إيران وتركيا والولايات المتحدة وإسرائيل، وأن الدعم الذي كانت تعلن عنه للحركة أو لقطاع غزة كان بهدف استمالة هذا القيادي الحمساوي أو ذاك في محاولة لتحسين صورتها، لكنها لم تخرق أبدا الخط الأحمر الذي يوفر لها علاقة متينة مع إسرائيل، وهو الخط الذي اشتغلت على تدعيمه قناة الجزيرة بصفة خاصة.

تصريح الوزير الإسرائيلي يكشف عن مدى عمق التنسيق والتواصل بين الدوحة وتل أبيب حيث تُتداول الكثير من المعلومات بشأن علاقات سياسية واقتصادية واسعة بين الطرفين

وتشير مصادر فلسطينية إلى أن الدوحة تعمل بكل الوسائل لتخريب جهود المصالحة التي قادتها مصر في الآونة الأخيرة بين حركتي فتح وحماس عبر توظيف مسألة المساعدات للفلسطينيين في قطاع غزة.

وتقول قطر إن موافقة إسرائيل على تمويل يبلغ نحو 800 مليون دولار موجه للإغاثة المدنية في قطاع غزة، تدحض الشبهات بأنها تدعم حماس التي تسيطر فعليا على القطاع.

وكان السفير القطري محمد العمادي قد تحدث في فبراير الماضي بعد اجتماعه مع تساحي هنغبي وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي، “إذا كنا نساعد حماس فهل تعتقد أن الإسرائيليين سيسمحون لنا بالدخول والخروج؟ هذا مستحيل. هم يعلمون أننا لا نساعد حماس″.

وكشف العمادي حينها أنه زار إسرائيل 20 مرة منذ 2014. وكانت الزيارات سرية في السابق لكنها لم تعد على هذا النحو الآن.

ووصف هنغبي، الجمعة، الاجتماع الذي عقده مع العمادي بمدينة القدس في فبراير الماضي، بأنه يأتي في إطار “توسيع آفاقنا الدبلوماسية مع دول الشرق الأوسط التي لا يمكنها إقامة علاقة معلنة معنا لأسباب عملية ورسمية”.

وقال لراديو في تل أبيب إن القطريين “يسعون بجد لضمان ألا ينتهي المطاف بمساعداتهم لتعزيز قوة حماس″.

ولدى سؤاله إن كانت قطر ربما تستخدم اتصالاتها بإسرائيل كنوع من “العلاقات العامة”، قال هنغبي “إن القطريين في محنة، تقاطعهم أغلب الدول في العالم العربي لأنهم يتقاربون أكثر من اللازم مع الإرهاب، مع حماس، مع كل أنواع الوقائع التي تقترب من التخريب”.

وأوضح هنغبي أنه دهش لكشف المبعوث القطري للمحادثات، وقال “في العادة هناك اتفاق بأن تظل الاجتماعات من هذا النوع سرية. لكنهم (القطريين) قرروا (الكشف عنها) وهذا من حقهم”.

ويكشف تصريح الوزير الإسرائيلي عن مدى عمق التنسيق والتواصل بين الدوحة وتل أبيب حيث تُتداول الكثير من المعلومات بشأن علاقات سياسية واقتصادية واسعة بين الطرفين. ويقول مراقبون إن الدوحة تستخدم القضية الفلسطينية بشكل مكثف في أغراض دعائية.

وتشن وسائل إعلام قطرية حملة على دول المقاطعة وتتهمها بالسعي إلى التطبيع مع إسرائيل، في وقت يلتقي فيه مسؤولو قطر علنا مع مسؤولين إسرائيليين، خصوصا في مدينة القدس مع ما يحمله ذلك من معنى بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالمدينة عاصمة لإسرائيل.

للمزيد: واشنطن تعدّل مقاربتها لأزمة قطر قبل زيارة قادة خليجيين

1