قطر تتجه نحو تقليص اعتمادها على الجزيرة مع فشل مشروع التمكين للإخوان

توجه قطر لتقليص عدد العاملين بشبكة الجزيرة يتجاوز كونه مجردّ إجراء للضغط على النفقات بسبب تراجع أسعار النفط، إلى كونه قرارا مرتبطا بإعادة ترتيب منظومة وسائل الإعلام التابعة للدوحة بعد الفشل في الدفع بمشروع الإخوان المسلمين واليأس من إنعاشه.
السبت 2015/09/26
الصراخ والصراخ الآخر

الدوحة - كشف خبر اعتزام إدارة قنوات شبكة الجزيرة القطرية التخلي عن المئات من الصحفيين والتقنيين والموظفين، عن توجّه لدى قطر نحو تقليص اعتمادها على الشبكة التي مثلت طيلة السنوات الماضية ذراعها الإعلامية الأقوى، وإعادة ترتيب منظومة وسائل الإعلام التابعة للدوحة والتي تستخدمها في الدعاية لسياستها، وخصوصا في محاولة الدفع بمشروع الإخوان المسلمين عبر العالم العربي والتمكين لهم في بلدانهم.

ونفت مصادر مطّلعة أن تكون الخطوات القطرية مرتبطة بتراجع أسعار النفط، مثلما ذهبت إلى ذلك وسائل إعلام أوردت خبر الاستغناء عن حوالي ألف وظيفة في شبكة الجزيرة.

وأكدت أن مأتى هذا التفسير تسريب قطري مقصود للتغطية على الأسباب الحقيقية لقرار تقليص عدد الوظائف في الشبكة المذكورة، والتي تتعلّق من جهة بالتراجع الكبير في قيمة الجزيرة ونسب متابعتها من قبل المتلقين نظرا لتتالي أخطائها المهنية وكثرة اعتمادها على انتقاء الأخبار وتوجيهها، وحتى تحريفها في أحيان كثيرة.

كما تتصل تلك الأسباب من جهة ثانية بسقوط مشروع الإخوان المسلمين بحدّ ذاته ويأس قطر من إحيائه والدفع به إلى الواجهة.

وقالت المصادر ذاتها إن خبراء في مجال الإعلام أكّدوا للجهات القطرية المشرفة على الجزيرة أنها فقدت قيمتها كوسيلة دعاية، وأنها بدأت تحقق نتائج عكسية خصوصا في مجال الدعاية لجماعة الإخوان المسلمين، حيث تزايدت نظرة المتلقين العرب للجماعة كتنظيم إرهابي، في ظل وقوف الجزيرة بشكل واضح ضد جهود بسط الاستقرار في عدة بلدان على رأسها مصر.

وفي ظل هذه الحقائق -تشرح ذات المصادر- لم تجد قطر بدا من إعادة ترتيب مشهدها الإعلامي، بإعادة توزيع أولوية الإنفاق على وسائله بتقليص حصة الجزيرة الآخذة في التحول إلى ورقة محترقة وضخ أموال إضافية لصحيفة العربي الجديد وفضائية العربي التي يشرف عليها عزمي بشارة. وقد تبين أن هذين المنبرين يتوسّعان بسرعة.

وكانت صحيفة الغارديان البريطانية قالت الأربعاء، إن قناة الجزيرة القطرية تعتزم إلغاء ما بين 800 إلى ألف وظيفة وذلك في إطار خطة شاملة للضغط على النفقات.

وبحسب الغارديان فإن هذا القرار سببه تراجع أسعار النفط الذي انعكس تراجعا في إيرادات الخزينة القطرية التي تمول القناة. غير أن هذا السبب لا يبدو وجيها، نظرا لأن الإنفاق القطري على قناة الجزيرة وإن كان ضخما لا يمثل سوى جزء يسير جدا من واردات قطر الكبيرة من بيع الغاز الطبيعي.

وأوضحت الصحيفة البريطانية أن إلغاء الوظائف لن يطال قناة “الجزيرة أميركا” وسيشمل بالدرجة الأولى القسم العربي في الشبكة. وبدأت الجزيرة البث في 1996 ويبلغ عدد موظفيها اليوم حوالي خمسة آلاف موظف موزعين حول العالم.

وبهرت القناة في بادئ الأمر أعدادا من المشاهدين العرب المتعطشين لتغيير في المشهد الإعلامي الذي ظل لعقود خاضعا بالكامل لسيطرة الدول، وذلك برفعها شعارات الاحترافية والحيادية، وعلى رأسها “الرأي والرأي الآخر”، لكنها عادت لتصدمهم بانحيازها الواضح لجماعة الإخوان المسلمين، وأيضا بسلسلة من الأخطاء المهنية التي وصلت حدّ نشرها استفتاء على صفحتها الإلكترونية يتضمن سؤالا للمتلقين إن كانوا يعتبرون حادث تفجير سيارة مفخخة وسقوط العشرات من القتلى والجرحى عملا إرهابيا.

3