قطر تتعمد التشويش على عودة السعودية إلى لبنان

الدوحة تدعو الرئيس اللبناني ميشال عون لزيارتها في سياق محاولات كسر عزلتها.
الثلاثاء 2018/03/13
رسالة ملغومة

بيروت – تقول أوساط سياسية إن عودة العلاقات السعودية اللبنانية إلى سابق عهدها تثير قلق بعض القوى الإقليمية وعلى رأسها إيران وقطر، الأمر الذي يدفعهما إلى التحرك بزخم أكبر للتشويش على هذه العودة، من خلال تكثيف الدعم للقوى المناوئة للرياض (حزب الله) أو جذب تلك التي ليست على توافق تام معها على غرار التيار الوطني الحر، خاصة وأن لبنان على أبواب استحقاق مصيري.

ويشهد لبنان في مايو المقبل انتخابات نيابية ستجرى وفق قانون جديد وهو النسبية زائد الصوت التفضيلي، وستعيد هذه الانتخابات تشكيل المشهد السياسي في هذا البلد للسنوات الست المقبلة.

وترقب كل من إيران والسعودية باهتمام هذا الاستحقاق، حيث أن طهران تراهن عليه لتحقيق حزب الله ذراعها الرئيسية في المنطقة الأغلبية به، بما يضمن له السيطرة على مفاصل القرار السياسي اللبناني، في المقابل تعول المملكة العربية السعودية على حلفائها من مكونات 14 آذار وعلى رأسهم تيار المستقبل للحيلولة دون تحقق الهدف الإيراني واحتفاظ لبنان بهامش من الاستقلالية في ظل غلبة سلاح الحزب.

قطر تسعى إلى العودة مجددا إلى لبنان بغرض ضرب الجهود السعودية ودعم موقف حزب الله ومن يدور في فلكه

ويقول سياسيون لبنانيون إن قطر من جهتها تسعى للدخول على خط التجاذب الإقليمي في لبنان، وإن الرسالة التي بعث بها الأمير تميم بن حمد آل ثاني إلى الرئيس اللبناني ميشال عون والتي تضمنت دعوة رسمية له لزيارة الدوحة تأتي في هذا السياق.وكان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قد تسلم الاثنين رسالة خطية من أمير قطر نقلها إليه السفير القطري في لبنان علي بن حمد المري وتضمنت دعوة لزيارة قطر وحضور افتتاح المكتبة الوطنية القطرية في 16 أبريل المقبل.

ويرجح مراقبون أن يلبي الرئيس ميشال عون الدعوة، خاصة وأن هذه الزيارة فرصة للحصول على تعهدات من الدوحة بشأن دعم لبنان في المؤتمرات التي تنتظره وبينها مؤتمر روما لدعم الجيش اللبناني.

ويرى مراقبون أن هذه الدعوة القطرية للرئيس اللبناني ميشال عون لا يمكن قراءتها بمعزل عن رغبة قطر في كسر عزلتها العربية، وأيضا محاولة لاستمالة الرئيس ميشال عون وحزبه التيار الوطني الحر الحليف الاستراتيجي لحزب الله.

ومعلوم أن الرياض تنظر إلى سياسات التيار الوطني الحر على أنها مهادنة لحزب الله، وأن التيار لعب دورا أساسيا في تمكين الحزب من غطاء سياسي لتنفيذ أجندة إيران الإقليمية. هذا الوضع تريد قطر استغلاله وتجييره لصالحها وإيران، وهذا ليس بجديد فلطالما كانت قطر داعما لسياسات إيران وحزب الله في لبنان، وهناك العديد من المحطات الشاهدة على ذلك، ومنها حرب تموز 2006 حينما تولت مهمة تمويل مشاريع إعادة إعمار جنوب لبنان عبر مؤسسات حزب الله وليس من خلال الدولة اللبنانية.

وحتى خلال اجتياح حزب الله للعاصمة بيروت في 7 مايو 2007 كان موقف الدوحة سلبيا، وتمت مكافأتها بأن تولت رعاية مفاوضات بين الفرقاء اللبنانيين أفضت إلى انتخاب رئيس للجمهورية.

 

لطالما شكل الحضور القطري في لبنان مدار جدل كبير، خاصة لجهة علاقة الدوحة بحزب الله، واليوم تطفو هذه المسألة مجددا على السطح بدعوة قطر للرئيس ميشال عون لزيارتها في أبريل، أي قبل أقل من شهر من انتخابات نيابية مصيرية في لبنان، الأمر الذي يطرح الكثير من التساؤلات.

وفي أوج الأزمة السورية تولت الدوحة رعاية مفاوضات بين حزب الله وجبهة النصرة في أكثر من مرة، سواء كان ذلك لتبادل أسرى بين الجانبين أو مناطق.

ويرى مراقبون أن قطر تروم العودة مجددا إلى لبنان بغرض ضرب الجهود السعودية ودعم موقف حزب الله ومن يدور في فلكه في الساحة السياسية اللبنانية خاصة مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي والمؤتمرات الدولية المخصصة للبنان، وهذا الدعم من المرجح أن يتخذ أشكالا مختلفة. وكانت السعودية قد أوفدت الشهر الماضي إلى بيروت المستشار في الديوان الملكي نزار العلولا الذي أجرى جملة من اللقاءات ومنها مع الرئيس ميشال عون (اللقاء لم يدم سوى بضع دقائق) قبل أن يقطع جولته ويعود إلى الرياض لاستقبال رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري الذي لبى دعوة رسمية من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز وذلك في أول زيارة له بعد أزمة استقالته من رئاسة الحكومة.

وقد عاد الحريري بعد خمسة أيام من زيارة المملكة، وذكرت مصادر قريبة منه أن تلك الزيارة كانت “جد إيجابية”، وأن القيادة السعودية أبدت تفهما لتوجهات الحريري السياسية، مشددة في الآن ذاته على ضرورة عدم ترك الساحة لحزب الله ومن خلفه إيران.

ويقول متابعون إن قطر راهنت في وقت من الأوقات على استمرار الأزمة بين لبنان والسعودية، مستذكرين تصريحات وزير خارجيتها محمد بن عبدالرحمان، التي تبنى فيها ما يروجه حزب الله وحلفاؤه آنذاك حول أزمة استقالة الحريري، واليوم بعد أن فشل هذا الرهان تبحث الدوحة عن زاوية جديدة تخترق عبرها المشهد اللبناني.

2