قطر تتفرغ للاستئثار بثروات حقل الغاز المشترك مع إيران

الدوحة تحاول استغلال تكبيل إيران بالعقوبات الأميركية لتعزيز استئثارها بثروات الحقل المشترك منذ نحو 20 عاما.
الثلاثاء 2018/12/04
الدوحة تعمق جراح طهران بتعزيز استغلال الثروة المشتركة

لندن - كشفت الدوحة عن أنها تقترب من اختيار الشركات المشاركة في برنامج تطوير إنتاج الغاز الطبيعي من حقل الشمال، بالتزامن مع إعلان انسحابها الرمزي من منظمة أوبك، والذي يقول محللون إنه لن يسترعي انتباه أحد.

ومن النادر أن تذكر قطر عند الحديث عن أوبك بسبب إنتاجها الضئيل نسبيا، حتى حين بلغ أعلى مستوياته في أكتوبر عند 609 ملايين برميل يوميا، وهو لا يمثل سوى 2 بالمئة من إنتاج المنظمة ونحو 0.7 بالمئة من الإنتاج العالمي.

وقال وزير الطاقة القطري سعد بن شريدة الكعبي إن بلاده ستنسحب من عضوية منظمة أوبك اعتباراً من مطلع العام المقبل. لكن الإعلان الأهم هو تأكيده أن الإعلان عن الشركات التي ستختارها قطر لتوسعة مكمن غاز حقل الشمال سيجري منتصف العام المقبل. وأضاف أن الدوحة تخطط لبناء أربع وحدات إضافية لإنتاج الغاز الطبيعي المسال وأنها ستعلن عن الشركاء المختارين لبناء أكبر وحدة لتكسير الإيثان في العالم في الربع الأول من العام المقبل.

ونقلت وكالة بلومبيرغ عن أمارتيا سين كبيرة المحللين في مؤسسة إنيرجي اسبكتس للاستشارات قولها إن “الانسحاب من أوبك لا يزيد عن كونه خطوة رمزية بالنسبة لقطر، حيث أن إنتاجها من النفط قليل وثابت ودون أي آفاق لإمكانية زيادته في المستقبل”.

وتعتبر الدوحة أكبر منتج ومصدر للغاز الطبيعي المسال عالميا، لكنها تواجه منافسة صعبة على الحصة السوقية حول العالم مع زيادة صادرات موردين كبار جدد مثل أستراليا والولايات المتحدة.

ويبلغ إنتاج قطر حالياً من الغاز الطبيعي المسال 77 مليون طن سنويا. وقد أعلنت في يوليو 2017 عن عزمها زيادة الإنتاج بنحو 30 بالمئة بحلول عام 2024.

وينطوي قرار الدوحة الانسحاب من أوبك على مفارقات وتناقضات كثيرة، فهو يأتي بعد اتهامات إيرانية للمنظمة بالخضوع للإملاءات الأميركية بزيادة الإمدادات لتعويض انحسار صادراتها نتيجة العقوبات الأميركية.

أمارتيا سين: انسحاب قطر من أوبك خطوة رمزية لأن إنتاجها قليل وغير قابل للزيادة
أمارتيا سين: انسحاب قطر من أوبك خطوة رمزية لأن إنتاجها قليل وغير قابل للزيادة

وعززت الدوحة علاقاتها السياسية والاقتصادية بشكل كبير منذ مقاطعتها من قبل السعودية والإمارات وهما من أكبر منتجي أوبك، إضافة إلى البحرين ومصر بسبب دعمها للإرهاب.

في المقابل توجه برامج زيادة الإنتاج من الحقل المشترك ضربة إلى إيران، حيث تنفرد الدوحة منذ أكثر من عقدين باستثمار حقل الشمال، الذي تطلق عليه إيران تسمية حقل بارس الجنوبي، في وقت ترزح فيه إيران تحت ضغوط العقوبات وتتفرج على مضض على الخطط القطرية.

وقد تصب الأزمات التي تعاني منها طهران وتزايد عزلتها الدولية في صالح قطر بعد أن أغلقت العقوبات الأميركية أيضا جميع التعاملات الاقتصادية والمالية مع العالم الخارجي.

ومن المؤكد أن يثير ذلك حفيظة طهران التي تتفرج منذ عقود على استئثار الدوحة بالإنتاج من الحقل بوتيرة جعلتها أكبر مصدر للغاز في العالم، ويمكن أن يقوض ذلك محاولات السلطات القطرية استرضاء
إيران، التي أصبحت نافذتها الرئيسية على العالم.

ويرى محللون أن ارتماء السلطات القطرية في أحضان إيران في هروبها من تداعيات المقاطعة العربية لا يخفي التوتر المكتوم بشأن اندفاع قطر الهائل لاستغلال حقل الغاز المشترك بأسرع وتيرة ممكنة.

ويبدو التقارب المعلن بين الدوحة وطهران مليئا بالتناقضات رغم أنه يستند إلى معاناة البلدين من عزلة دولية ومن أزمات متشابهة واتهامات دولية بدعم الإرهاب وجماعات الإسلام السياسي والتدخل في شؤون الدول الأخرى.

وأنهت العقوبات الأميركية التي بدأت بخنق قطاع الطاقة الإيراني تدرجيا أي أمل باستغلال الثروات المشتركة مع قطر، بانسحاب شركة توتال الفرنسية من عقد لتطوير الجانب الإيراني من الحقل.

ووقعت طهران في العام الماضي عقدا مع شركة توتال وشركة صينية لاستثمار الحقل المشترك، لكن العقوبات الأميركية أجبرت توتال على اختيار مصالحها الواسعة مع الولايات المتحدة على مواصلة العمل مع إيران.

وتعاني قطر من عزلة وأزمات مشابهة بسبب المقاطعة العربية التي أدت إلى تداعيات قاسية ونزيف مستمر للاحتياطات المالية بسبب انحدار ثقة المستثمرين بمستقبل الاقتصاد القطري كلما استمرت المقاطعة.

وقد اندفعت الدوحة إلى أحضان إيران بعد انغلاق المنافذ البرية والبحرية والجوية مع جيرانها الخليجيين رغم أن ذلك كان أحد أسباب فرض المقاطعة، إضافة إلى أنها تغامر بتفاقم غضب الإدارة الأميركية منها بسبب تحالفها مع أبرز خصوم واشنطن.

وفشلت جهود طهران لاستثمار جانبها من الحقل المشترك بسبب العقوبات الغربية. ولم تتمكن حتى بعد تخفيف العقوبات قبل عامين من إطلاق أي مشروع بسبب خشية الشركات العالمية من الوقوع تحت طائلة العقوبات الأميركية.

11