قطر تتقرب من السعودية بمهادنة مصر ومهاجمة العراق

الأربعاء 2014/03/26
قمة الكويت لم تطرح وساطة بين قطر والسعودية، لكنها نجحت في تجنب أي تأثير لخلافهما على فعالياتها

الكويت – سيطرت الأزمة السورية على أجواء القمة العربية التي استهلت أعمالها أمس في الكويت، حيث استهل أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد كلمته الافتتاحية بالاعتراف بوجود خلافات عربية دائمة، وبالتحذير من أنّ استمرار هذه الخلافات سيعيق مشاريع التنمية والتطوّر.

وركّزت كلمات القادة والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي على ضرورة حلّ الخلافات العربية أولا، غير أنّ القمة انطلقت بإشارات تعكس فعلا خصوصيّة البيت الخليجي، حيث قبّل أمير قطر الشيخ تميم بن حمد الأمير سلمان بن عبدالعزيز وليّ العهد السعودي بعد مصافحته إيّاه لدى وصوله صباح أمس إلى قصر بيان. ثم دار حديث باسم بينهما يتوسّطهما أمير الكويت الذي أمسك بيديهما معا خلال التوجّه إلى أخذ الصورة التذكارية قبل الدخول إلى القاعة الرئيسية. وقد غادر وليّ العهد السعودي الكويت بعيد إلقاء كلمته، تاركا رئاسة الوفد لوزير الخارجية الأمير سعود الفيصل.

ورأى مراقبون أنّ كلمة أمير قطر في الجلسة الافتتاحية، التي ألقاها بصفته رئيس القمة السابقة، كانت محاولة لفتح الباب أمام تطويق أزمة سحب السفراء.

وتضمّنت الكلمة تضامنا قويّا مع السعودية في مواجهة اتهامات حكومة نوري المالكي العراقية لها بدعم الإرهاب، إضافة إلى إشارات أطلقها تجاه “الشقيقة الكبرى مصر”.

وتساءل مصدر قريب من الوفد السعودي: هل يكفي التضامن مع السعودية في ما يخصّ الهجوم الذي تتعرّض له من المالكي كي تتجاهل المملكة العلاقة الخاصة بين الدوحة والإخوان المسلمين الذين يعتبرون في السعودية تنظيما “إرهابيا”؟

وقال الشيخ تميم مخاطبا رئيس الوزراء العراقي بشكل غير مباشر “لا يجوز أن ندمغ بالإرهاب طوائف كاملة وأن نلصقه بكل من يختلف معنا سياسيا، فمن شأن ذلك أن يعمّم الإرهاب بدلا من أن يعزله”، مضيفا “كما لا يليق أن يتهم كل من لا ينجح في الحفاظ على الوحدة الوطنية دولا عربية أخرى بدعم الإرهاب في بلده”.

كما أكّد “علاقة الأخوّة التي تجمعنا بمصر الشقيقة الكبرى التي نتمنى لها الأمن والاستقرار السياسي وكل الخير في الطريق الذي يختاره شعبها الذي ضرب أمثلة مشهودة في التعبير عن تطلعاته”.

وبدا هذا المقطع في خطاب الشيخ تميم إشارة أخرى إلى الرغبة في طمأنة السعودية إلى أنّ قطر على استعداد لإعادة النظر في موقفها من النظام الجديد في مصر الذي أزاح الإخوان المسلمين ويلقى دعما سعوديا.

أما وليّ العهد السعودي الأمير سلمان بن عبدالعزيز، فذهب إلى أبعد من ذلك طالبا منح مقعد سوريا إلى الائتلاف الوطني السوري كرسالة إلى دول العالم للنظر بعين مختلفة إلى ما يحصل.

وطالب الأمير سلمان بدعم الثورة السورية بكل الإمكانات، معتبرا أنّ المعارضة السورية “مقاومة مشروعة خدعها المجتمع الدولي وتركها فريسة سائغة لقوى غاشمة حالت دون تحقيق طموحات شعب سوريا”.

أكثر من ذلك، دعا ولي العهد السعودي إلى “الخروج من المأزق السوري عن طريق تغيير ميزان القوى على الأرض”. وعكس ذلك رغبة سعودية واضحة في بذل جهود لتأمين أسلحة للمعارضة السورية.

وأكد مصدر دبلوماسي أنّ الملك عبدالله بن عبدالعزيز سيطرح هذه المسألة عندما سيلتقي الرئيس باراك أوباما في الرياض الجمعة.

وتلقى رئيس الائتلاف السوري المعارض أحمد الجربا إشارة الأمير سلمان سريعا وزاد عليها في كلمته عن خلوّ مقعد سوريا بأنّ ذلك يبعث برسالة واضحة إلى بشّار الأسد بأن “اقتل اقتل والمقعد ينتظرك بعدما تحسم حربك”.

وأكّد الجربا، الذي حرص على وصف مقاتلي “حزب الله” بـ”المرتزقة”، أنّ السوريين يخوضون اليوم حربا بالوكالة عن كل العرب، ومشيرا إلى مشاركة فصائل طائفية عراقية ولبنانية في الحرب الدائرة ضدّ الشعب السوري، و”توزيع الحلوى في الضاحية الجنوبية” احتفالا بمشاركة نظام الأسد بقتل الأطفال والنساء والشيوخ في يبرود.

ولم يكن خلوّ مقعد سوريا في القمة العربية أمس محور الخلاف الوحيد بالنسبة إلى الأزمة السورية، بل ظهر التناقض واضحا بين الجربا ودول أخرى، بينها السعودية، بالنسبة إلى مسألة تسليح المعارضة السورية من جهة، وبين الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون من جهة أخرى.

وقد ألقى رسالة بان كي مون إلى القمة المبعوث العربي والدولي الأخضر الإبراهيمي، مُشدّدا على ضرورة وقف تدفق السلاح إلى سوريا “لأن الحلّ هناك سياسي ولا يمكن أن يكون عسكريا”. وحذّر من خطورة انعكاس الوضع المتفجّر في سوريا على لبنان بشكل أساسي.

وكشفت مصادر دبلوماسية خليجية أنّ الرياض تدعم اقتراح الجربا بتسليم سفارات سوريا إلى الائتلاف المعارض، وتمنّت من دول الخليج بصفة أساسية درس المقترح بجدية، خصوصا أنّ بشار الأسد بدأ يستغل قضية السفارات في التضييق على السوريين في الخارج من خلال حرمانهم من وثائق السفر أو مقايضة مواقفهم السياسية بتسهيل معاملاتهم، إضافة إلى إقفال بعض السفارات ودفع السوريين إلى إنجاز معاملاتهم في سفارات سورية في دول أخرى.

1