قطر تتكتم على كارثة تداهم العمال الأجانب

تقرير لقناة “سي.بي.إس” الأميركية يكشف أنّ فايروس كورونا ينتشر بأعداد كبيرة في معسكرات العمل بقطر.
الأحد 2020/05/17
العمل على حافة الهاوية

لندن – تتدرّج الشكوك بشأن حقيقة الحالة الوبائية في قطر نحو التحوّل إلى قناعة لدى الملاحظين الدوليين بأنّ الدوحة تتكتّم على كارثة بصدد الحدوث في صفوف العمّال الوافدين العاملين في مشاريع البنية التحتية الضّخمة، بسبب انتشار فايروس كورونا في أوساط هؤلاء العمّال بشكل أكبر بكثير مما هو معلن رسميا من قبل السلطات القطرية.

ويرسّخ تلك القناعة تواتر التقارير الإعلامية والحقوقية الدولية بشأن الأوضاع المزرية لظروف عمل وإقامة مئات الآلاف من العمال الأجانب في قطر ما يجعل تجمّعاتهم بيئة خصبة لانتشار الفايروس ويعرّضهم للمزيد من الأخطار، بينما أوضاعهم المادية لا تسمح لهم بالتوقّف عن العمل تحت طائلة انقطاع رواتبهم وخسارة المورد الوحيد لعيشهم وعيش أسرهم في بلدانهم الأصلية.

سامح السحرتي: كورونا ينتشر بسرعة بين العمال المهاجرين في قطر لأسباب واضحة
سامح السحرتي: كورونا ينتشر بسرعة بين العمال المهاجرين في قطر لأسباب واضحة

وقال تقرير لقناة “سي.بي.إس” الأميركية إنّ فايروس كورونا ينتشر بأعداد مضاعفة في معسكرات العمل بقطر، مشيرا إلى الظروف المزرية داخل المخيّمات الضخمة المخصّصة لإقامة هؤلاء العمّال والمكتظة بأعداد كبيرة منهم ما يجعلها أرضا خصبة لانتقال الفايروس، بحسب وصف خبير في الصحّة بالبنك الدولي نقلت عنه القناة.

وشبّه التقرير قطر خلال الأيام العادية بموقع بناء ضخم في إشارة إلى مشاريع إقامة البنى التحتية المرتبطة باحتضان المونديال القادم في كرة القدم والذي أثار منح حقّ تنظيمه لهذه الدولة جدلا كبيرا، وفق التقرير ذاته، في إشارة إلى شبهة التدخلات السياسية والرشوة التي لا تزال تلاحق الدوحة وعددا من كبار المسؤولين السابقين في الاتحاد العالمي لكرة القدم “فيفا”.

وتمثّل نسبة المواطنين القطريين من مجموع العدد الجملي للسكّان والبالغ حوالي 2.5 مليون نسمة أقلّ من عشرة في المئة، ما سيجعل انتشارا واسعا لفايروس كورونا في صفوف الوافدين بمثابة كارثة حقيقية.

واحتاجت قطر مع فتح ورش إقامة منشآت كأس العالم إلى جلب أعداد كبيرة من العمال خصوصا من بلدان آسيا وشرق أفريقيا، لكن الانتشار المفاجئ لجائحة كورونا أربك قطر وعسّر عليها التعامل مع ذلك العدد الضخم من الوافدين.

ورغم الحاجة القطرية إلى استكمال بناء منشآت كأس العالم فقد اضطرتها الجائحة إلى إبطاء وتيرة العمل في تلك المشاريع، دون أن يكون ذلك ناجعا في الحدّ من انتشار فايروس كورونا، فهؤلاء العمّال عندما لا يكونون في مواضع العمل، يبقون محاصرين في مقرات إقامتهم الجماعية.

وعلّق سامح السحرتي كبير أخصائيي الصحة بالبنك الدولي على تنامي معدّلات الإصابة بوباء كورونا في قطر بالقول “كانت الزيادة بطيئة نسبيا في الأسابيع الأولى، ثم بدأت في الارتفاع بشكل كبير من أسبوع إلى آخر”، لافتا إلى أن الزيادات المتسارعة في أعداد الإصابات “تحدث بشكل رئيسي بين العمال المهاجرين، ولأسباب واضحة”، في إشارة إلى الظروف المهيّأة لانتشار الفايروس في أوساط هؤلاء العمال. وأشار تقرير “سي.بي.إس” إلى غياب الشفافية في تعامل السلطات القطرية مع المعلومات بشأن الانتشار الحقيقي للوباء، قائلا إنّ المسؤولين لا يعطون تفاصيل دقيقة عن أماكن انتشاره، ومؤكّدا وجود العدد الأكبر من المصابين داخل معسكرات العمل.

أوضاع معيشية صعبة
أوضاع معيشية صعبة

ونقلت القناة عن مسؤول من مكتب الاتصال الحكومي القطري قوله إنّ السلطات “نفذت تدابير احتواء ووقاية واسعة النطاق وقلصت جميع الأنشطة الاجتماعية وأغلقت الحدائق العامّة والمرافق الترفيهية والمساجد والمحلات التجارية والمطاعم”، مضيفا “أولوية قطر هي صحة وسلامة ورفاهية السكّان”، ومؤكّدا أن “أي شخص تثبت إصابته بالفايروس يحصل على علاج طبي عالي الجودة وبالمجان”.

غير أنّ كلام المسؤول القطري يتناقض جذريا مع التحذيرات التي أطلقتها مؤخّرا منظمة العفو الدولية من تعريض الحكومة القطرية للآلاف من العمال والمهاجرين في المنطقة الصناعية بالعاصمة الدوحة لخطر الإصابة بالفايروس، حيث أشارت المنظمة الدولية إلى إقدام السلطات القطرية على إغلاق المنطقة التي تؤوي الآلاف من العمال ما جعلهم محاصرين في ظروف مهيأة لانتشار الفايروس في أوساطهم.

وقالت المنظّمة عبر موقعها في تويتر إنّ “من المعروف أن معسكرات سكن العمال في قطر مكتظة وتنقصها خدمات المياه والصرف الصحي الضرورية ما يعني أن العمال هم حتما أقل قدرة على حماية أنفسهم من كورونا”، مشدّدة على وجوب أن تجعل الحكومة القطرية حقوق الإنسان في جوهر جهودها لاحتواء الوباء، وأن تضمن حصول الجميع على الرعاية الصحية والوقائية دون تمييز، وداعية الدوحة إلى ضمان عدم تهميش العمال المهاجرين بشكل أكبر في ظل هذه الأزمة.

وجاء ذلك بعد أن تسرّبت معلومات بشأن بلوغ الأوضاع السيئة للعمال الأجانب في قطر حدّ عجز كثيرين منهم عن الحصول على الغذاء، وفق تقرير نشرته مؤخرا صحيفة الغارديان البريطانية وجاء فيه أنّ أعدادا من هؤلاء العمّال باتوا مجبرين على التسوّل للحصول على الطعام بعد أن وجدوا أنفسهم عاطلين عن العمل من دون مرتّبات بفعل توقّف المشاريع والأعمال التي يشتغلون بها.

3