قطر تحاصر فضيحة اتصالاتها السرية بدمشق وحزب الله

الخميس 2013/12/05
هل يعود عناصر حزب الله للترحيب بقطر من جديد؟

بيروت - سارعت قطر أمس إلى نفي أي اتصالات لها بالنظام السوري، في محاولة لتطويق تداعيات الكشف الصريح من قبل حزب الله اللبناني عن اتصالات سرية له بالنظام القطري.

واعتبارا للعلاقة العضوية بين مثلث حزب الله -طهران – دمشق، فإن علاقة الحزب بالدوحة، فُسّرت من قبل مراقبين باعتبارها دليلا إضافيا على ما يتداول بشأن علاقة خفية بين القيادة القطرية ونظام بشار الأسد.

ويستند المراقبون في ذلك إلى معلومات راجت بقوة في الآونة الأخيرة بشأن اتصالات حثيثة بين مسؤولين قطريين وسوريين في مقرّات حزب الله بالضاحية الجنوبية لبيروت.

وقالت مصادر مطلعة على الملف إن الاتصالات جاءت بطلب من الجانب القطري، وتضمنت عروضا مالية سخية على نظام الأسد الذي يواجه صعوبات مالية كبيرة، لقاء تحقيق المصالحة معه كرد فعل على انتزاع الملف السوري من يدها، وتراجع آمال الدوحة في سيطرة الإخوان المسلمين على الثورة السورية، بعد نقل قيادة الجناح الأهم في المعارضة السورية من حلفائها إلى أحمد الجربا حليف الرياض.

وأكدت ذات المصادر أن الدوحة أبدت استعدادها لتقوية نظام الأسد، ماليا، ومدّه بمعلومات مهمة عن المعارضة التي كانت تدعمها، وذلك سعيا إلى إفشال الثورة السورية، ردا على الدور السعودي الحيوي في إسقاط حكم الإخوان المسلمين في مصر.

وتلتقي الدوحة في هذا التوجه مع تركيا التي استدارت بدورها بشكل كامل –لأسباب إيديولوجية تتعلق أيضا بسقوط الإخوان- من داعمة متحمسة للثورة السورية، إلى باحثة عن استعادة "الصداقة الحميمة" التي كانت بين رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان وبشار الأسد.

ويتحدّث مراقبون عن ملامح محور قطري تركي مضاد للثورة السورية، مستدلين بالتواصل المكثف بين مسؤولي البلدين، ومن ذلك زيارة أردوغان أمس إلى الدوحة ولقائه الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

ومن جانب آخر اعتبر مراقبون أن اتصالات الدوحة بالأسد وحزب الله ترقى إلى مرتبة "الخيانة وشق الصفّ الخليجي"، وأنها تنطوي على مقامرة بموقع الدوحة ضمن مجلس التعاون الذي يضع حزب الله على لائحة التنظيمات الإرهابية بموافقة قطر بحدّ ذاتها.

وقالوا إن الكشف عن تلك الاتصالات من شأنه أن يزيد من غضب المملكة العربية السعودية من تصرفات الدوحة الخارجة عن الإجماع الخليجي، خصوصا وأنه لم يمض وقت طويل على استقبال الرياض لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في إطار وساطة كويتية، لوقف مسعى سعودي إلى إصدار إدانة خليجية لتصرفات قطر في اليمن ومصر، الأمر الذي كان سيهدد انعقاد القمة الخليجية في الكويت هذا الشهر.

وكانت الدوحة بادرت إلى اتخاذ إجراءات لترحيل نحو 30 لبنانيا مرتبطين بحزب الله، وذكرت أن القرار على صلة بإجراءات قررها وزراء الداخلية في دول مجلس التعاون الخليجي ضد أعضاء محتملين في حزب الله وضد "مصادر تمويل مباشرة وغير مباشرة لحزب الله، وقالت مصادر إن الخطوة تمت بضغط سعودي.

وحاولت قطر أمس التبرؤ من أية اتصالات مع نظام بشار الأسد، بعد أن بات في حكم المعلن رسميا، اتصالها بحزب الله.

وقال مدير إدارة الشؤون الآسيوية في وزارة الخارجية في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء القطرية إنه "من نافل القول إن قطر لا تجري اتصالات مباشرة ولا غير مباشرة مع النظام السوري"، مشددا على أن "التواصل الوحيد" لقطر "هو مع الممثل الشرعي لهذا الشعب المتمثل بالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية".

ويقول المراقبون إنه يبقى على الدوحة مواجهة حرج أكبر، بعد أن أكد الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله أنه استقبل في الأيام الماضية موفدا قطريا.

وكان قائد الحزب الموالي لإيران ونظام دمشق يرد على سؤال خلال مقابلة تلفزيونية عما إذا كان استقبل مبعوثا قطريا في الأيام الماضية، بالقول "صحيح مشكلتي أنني لا أستطيــــع أن أخبئ".

وعلّق مراقبون على كلام نصرالله هذا بأن الأمر بالتأكيد يتجاوز مجرد كون الرجل غير قادر على الكتمان، إلى كشف متعمد في إطار محاولة إيران (التي يمثلها حزب الله) لشق الصف الخليجي.

وأضاف أمين عام حزب الله "أن قطر في الآونة الأخيرة وفي إطار مراجعة ونقاش داخلي وفي إطار تحولات حصلت على مستوى الإدارة وصل القطريون إلى مكان يمكن أنهم يعيدون النظــر في كل موقفهــــم في المنطقــــة بكل استراتيجياتهم وسياساتهم".

وبدا نصرالله حريصا على مجاملة الدوحة بالقـــول إن القطريين قاموا بمبادرة طيبة في وساطتهم لإطــــلاق سراح تسعة لبنانيين اختطفتهــــم مجموعة من المعارضة المسلحة في شمال سوريــــا لمدة 17 شهرا وذلك في إطار عمليـــة تبادل شملت إطلاق سراح طيارين تركيين خطفا في بيروت قبل شهرين مقابل إفراج النظام السوري عن معتقلات.

1