قطر تحاول احتواء انكشافها على الاقتصاد التركي

المصرف العراقي للتجارة يعلق خطط شراء بنك تجاري في تركيا بسبب التراجع الشديد الذي تشهده الليرة التركية.
الخميس 2018/08/16
انهيار الليرة يعيد ترتيب الحسابات

لندن - تحاول الشركات والمصارف الخليجية مراجعة حسابات أصولها واستثماراتها وقروضها الكبيرة في تركيا بعد الانحدار الكبير في قيمة الليرة، وترجيح انزلاق الاقتصاد التركي نحو أزمات أكبر.

وتكاد تكون قطر من أكبر الخاسرين بعد أن راهنت على تركيا للهروب من عزلتها منذ مقاطعة السعودية والإمارات والبحرين ومصر للدوحة في 5 يونيو 2017 بسبب دعمها للإرهاب.

ويقول محللون إنه من الصعب حصر مدى الانكشاف الكبير للمصارف والشركات القطرية على الاقتصاد التركي، إلا أنها تقدر بعشرات مليارات الدولارات، وقد ظهرت آثار ذلك واضحة في تراجع البورصة القطرية بنحو 4 بالمئة منذ نهاية الأسبوع الماضي.

وتختزل محنة بنك قطر الوطني أكبر مصارف البلاد مصاعب انكشاف المصارف القطرية، بعد أن تراجع سعر سهم المصرف بنحو 10 بالمئة منذ الجمعة الماضي حين دخلت المواجهة بين واشنطن وأنقرة مرحلة خطيرة.

وتتلخص أزمة البنك القطري في أن نحو 15 بالمئة من أصوله وما يزيد على 13 بالمئة من قروضه ترتبط بتركيا، إضافة إلى غموض مستقبل فاينانس بنك التركي الذي اشتراه بنك قطر الوطني قبل عامين بنحو 3.1 مليار دولار.

15 بالمئة من أصول بنك قطر الوطني وأكثر من 13 بالمئة من قروضه مرتبطة بالاقتصاد التركي

وتبدو قطر مضطرة لمواصلة انكشافها على الاقتصاد التركي بعدما وضعت الكثير من بيضها في السلة التركية، وهو ما يفسر إعلان الرئاسة التركية أمس أن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني تعهد باستثمارات مباشرة بقيمة 15 مليار دولار في تركيا.

وأحجمت الدوحة عن تقديم دعم مباشر لليرة، في وقت يقول محللون إن تنفيذ الاستثمارات قد تستغرق وقتا طويلا لحين اتضاح آفاق الأزمات التركية.

وفي هذه الأثناء دافع بنك برقان الكويتي أمس عن أعماله في تركيا وقال إنها “قوية” وإنه لا يتوقع أي تأثير يذكر على بنك “برقان أي.أس تركيا” التابع له نتيجة التقلبات الأخيرة لليرة.

وتأثرت البورصات الخليجية في الأيام الماضية بسبب إحجام المستثمرين عن أسهم العديد من الشركات والمصارف التي لديها صلات كبيرة بالاقتصاد التركي، بالاضطراب الاقتصادي المتفاقم في تركيا.

وتوسعت بنوك خليجية في تركيا في السنوات الأخيرة، متشجعة بعدد سكانها الكبير ونموها المرتفع، وكان أحدثها بنك الإمارات دبي الوطني، الذي أنفق في مايو 3.2 مليار دولار على شراء دينيز بنك التركي.

وأعلن رئيس مجلس إدارة المصرف العراقي للتجارة فيصل الهيمص أمس أن المصرف علق خطط شراء بنك تجاري في تركيا بسبب التراجع الشديد الذي تشهده الليرة التركية.

لكنه قال إن البنك، الذي يملك أصولا تقدر بنحو 20 مليار دولار، سيواصل السعي لإيجاد موطئ قدم له في تركيا أكبر شريك تجاري للعراق. ويتركز دور البنك في دعم تمويل نحو 80 بالمئة من أنشطة تمويل التجارة في العراق.

فيصل الهيمص: المصرف العراقي للتجارة علق خطط شراء بنك تجاري في تركيا
فيصل الهيمص: المصرف العراقي للتجارة علق خطط شراء بنك تجاري في تركيا

وقال الهيمص إن “تركيا سوق شديدة الأهمية للعراق ونرغب في دراسة الوضع قبل دخولها. الليرة التركية غير مستقرة ونراقب الوضع لمعرفة ما إذا كانت ستستقر قبل الدخول”.

وأشار إلى أن المصرف العراقي للتجارة يفضل الدخول إلى تركيا عبر استحواذ وأنه كان يناقش شراء بنك تجاري تركي، لكنه لم يذكر اسم البنك المقصود.

وقال الهميص إن مجلس إدارة البنك يقيّم عملية الشراء المحتملة دون الخوض في تفاصيل.

كما يخطط المصرف العراقي للتجارة أيضا لفتح فرع له في السعودية بعدما حصل في الشهر الماضي على الموافقة من مجلس الوزراء السعودي.

ويرجح العديد من المحللين أن تتفاقم الأزمة التركية في المنظور القريب، رغم إصرار أنقرة على إنشاء تحالفات تجارية جديدة.

ونسبت صحيفة فايننشال تايمز إلى تيم آش المحلل في شركة بوباي لإدارة الأصول، استبعاده حصول تركيا على ما يكفي من الدعم من خارج الدول الغربية. وقال إن تركيا تحتاج لعشرات مليارات الدولارات، وإذا لجأت إلى صندوق النقد الدولي فإنها تحتاج إلى ما يصل إلى 40 مليار دولار.

وأضاف أن روسيا لديها ما يكفيها من المشاكل مع واشنطن بعد تشديد العقوبات الأميركية ضدها. ورجح ألا تغامر الصين بمفاقمة علاقاتها المتوترة مع واشنطن في ظل الحرب التجارية المشتعلة بين البلدين.

وقالت فايننشال تايمز إنه حتى في حالة تقديم أردوغان لتنازلات، وهو أمر مستبعد، فإن الأزمة ألحقت بالفعل أضرارا طويلة الأجل بالاقتصاد التركي. وأضافت أن تركيا يمكن أن تفاقم أزماتها بتعزيز روابطها مع دول تعاني من عزلة وعقوبات اقتصادية مثل إيران وقطر.

10