قطر تحاول استمالة الصومال ضمن سياسة المحاور الإقليمية

سياسة قطرية كيدية ضد الدول العاملة على بسط الاستقرار، والسيطرة على قرار مقديشو وتجييره لمصلحة الجماعات المتطرفة.
الثلاثاء 2018/05/15
أي نماذج الاستقرار تختار: السوري أم الليبي

مقديشو - انتقدت دوائر سياسية صومالية “انسياق حكومة الرئيس محمد عبدالله فرماجو في سياسة المحاور الإقليمية”، محذّرة من الدور القطري التركي في “تخريب علاقات حيوية للبلد بدول عربية وازنة تقوم بدور كبير في مساعدة الصومال على تجاوز فترة عدم الاستقرار التي شهدها طوال ما يقارب الثلاثة عقود”.

وجاءت تلك الانتقادات تعليقا على الزيارة التي قام بها فرماجو إلى الدوحة حيث تلقّى وعودا بدعم قطري لحكومته، لكنّها زيارة لم تنفصل -بحسب المصادر ذاتها- عن محاولات قطرية تركية للسيطرة على القرار السياسي لمقديشو وتجييره لمصلحة الجماعات المتطرفة بما في ذلك حركة الشباب الإسلامية التي تراجعت سطوتها في الصومال بعد سنوات من النشاط الإرهابي هناك.

والتدخل القطري في الصومال مدعاة تشاؤم لدى شرائح واسعة من الطبقة السياسية في البلد استنادا إلى أنّ قطر من الدول المصنّفة داعمة للإرهاب الدولي على نطاق واسع، ومثّلت تدخّلاتها في عدد من الساحات مثار اضطراب كبير لم يهدأ بعدُ على غرار ما يجري بليبيا.

وقال معارض صومالي إنّ الزيارة في هذا التوقيت بالذات “لا يمكن أن تنفصل عن الإشكالات التي افتعلتها حكومة فرماجو مع دولة الإمارات العربية المتحدة التي كانت سبّاقة لدعم الصومال ومساعدته على تجاوز مرحلته الحرجة اقتصاديا وتنمويا وأمنيا، حيث قامت بدور كبير في عملية مكافحة القرصنة البحرية التي تحوّلت الأراضي والمياه الصومالية خلال السنوات الماضية إلى ملاذ لجماعاتها، فيما انخرطت في المساعدة بالمال والخبرات العسكرية على إعادة تشكيل القوات المسلّحة الصومالية”.

ومؤخرا اضطرت دولة الإمارات بفعل المواقف السلبية والتصرفات الخارجة عن الأعراف الدبلوماسية من قبل حكومة مقديشو، لإنهاء مشاركتها العسكرية والمالية في مهمة إعادة بناء القوات الصومالية.

وقرّرت الإمارات إنهاء مهمة قواتها التدريبية للجيش الصومالي الناشئ ضمن البرنامج الذي انطلق سنة 2014، وذلك على إثر تعرّض بعثة عسكرية إماراتية للمضايقة في مطار مقديشو، ما اعتبر وجها من وجوه استهداف الدور الإماراتي في الصومال من قبل جهات إقليمية مضادّة لجهود بسط الاستقرار في المنطقة ككل وللدول المنخرطة في تلك الجهود وفي مقدّمتها مصر والمملكة العربية السعودية.

واعتبر المعارض الصومالي ذاته أنّ خطوات قطر تجاه الصومال بمثابة تجسيد عملي “للسياسة الكيدية التي تطبّقها القيادة القطرية منذ سنوات ضدّ بلدان المحيط الخليجي والعربي لقطر بالتعاون مع دول أجنبية على رأسها إيران وتركيا”.

 

انجرار الحكومة المركزية الصومالية صوب سياسة المحاور الإقليمية، يكلّف الصومال الساعي للخروج من مرحلة الاضطراب الطويلة، خسارة علاقات حيوية مع قوى معتدلة وذات مقدّرات مادية كبيرة وخبرات تنموية ثرية، دون أن يحقق أي مكاسب من وراء التقارب مع بلدان أخرى أثبتت الوقائع أنّ تدخّلها في أي من الساحات لا يخلّف سوى التوتر وعدم الاستقرار.

وتعهّد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر خلال مباحثاته، الإثنين، مع الرئيس الصومالي محمد عبدالله فرماجو، بالديوان الأميري في العاصمة الدوحة بمساعدة الصومال على “التغلب على مختلف التحديات والصعوبات التي يواجهها”، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء القطرية، بشأن المباحثات.

وإثر ذلك غرّد أمير قطر على تويتر قائلا “علاقتنا بجمهورية الصومال الشقيقة علاقة أخوة واحترام متبادل، ومباحثاتي مع أخي الرئيس محمد عبدالله فرماجو أعادت التأكيد على هذه المعاني وتركزت على سبل تعزيز التعاون المشترك بين بلدينا”، مضيفا “ستواصل قطر دعم وحدة الصومال واستقراره وسيادته ورفاه شعبه”.

لكنّ المعارض الصومالي عقّب على التصريحات القطرية متسائلا “كيف لبلد متهم من قبل أقرب جيرانه ومن المجتمع الدولي بدعم الإرهاب أن يساعد في بسط الاستقرار في الصومال والذي يمرّ حتما عبر محاربة الظاهرة الإرهابية”.

وتثير السياسة الإقليمية لحكومة فرماجو انقسامات حادّة في الدخل الصومالي، مع تمسّك أطراف صومالية بالعلاقات الحيوية التي تربط البلد بدول إقليمية فاعلة.

وعبّرت عن ذلك بوضوح حكومة ولاية بونت لاند بقيادة رئيسها عبدالولي محمد علي الذي أكّد في وقت سابق أنّ دولة الإمارات شريك استراتيجي في مكافحة الإرهاب ومحاربة القرصنة والقضاء على الاتجار بالبشر ومساهم رئيس في عمليات التنمية وتحقيق التقدم في القرن الأفريقي.

كما شدّد عبدالولي على تمسّك حكومته بالشراكة الاقتصادية مع الإمارات متمثّلة في استثمارات موانئ دبي العالمية بالولاية، رافضا محاولة حكومة مقديشو فض تلك الشراكة.

ويصف مراقبون مساهمة الإمارات في استعادة الصومال لاستقراره وإعادة بناء دولته بأنّه عمل استراتيجي في صميم حماية الأمن القومي العربي، حيث يشرف هذا البلد الأفريقي العضو في جامعة الدول العربية على مسارات شحن بحرية مهمة في الجهة المقابلة لليمن.

وقال محلّلون إنّ الأزمة التي فجرتها حكومة مقديشو بدفع من تركيا وقطر، تنذر بمزيد من التدهور في وضع أمني مشتعل بالفعل على جانبي خليج عدن حيث تنفذ جماعات متشددة هجمات مستمرة.

ويشكّك خبراء عسكريون في قدرة قطر على تعويض الدور الإماراتي في الصومال، منبهين إلى أنّ الوضع في البلد، وتربّص الجماعات المتشدّدة به لا تسمح بالانتظار ريثما يكتسب الصومال الخبرة والقدرة على تكوين قوّاته ذاتيا، فيما لا يمكن لكلّ من قطر وتركيا أن تتوليا المهمّة بدلا عن الإمارات نظرا إلى كون أنقرة والدوحة غير معنيتين أصلا بمحاربة الإرهاب والتشدّد بل هما على العكس من ذلك مهتمّتان بالتمكين لجماعاته.

ويؤكّد الخبراء أنّ انسحاب الإمارات من الصومال سيكون نصرا مباشرا لجماعة الشباب الإسلامية المتشدّدة، غير مستبعدين أن تعمل تركيا وقطر على مساعدتها على إعادة غزو مناطق البلاد.

3