قطر تحاول تغطية استمرار دعمها لإخوان ليبيا

السبت 2014/08/02
الليبيون يقررون الخروج عن صمتهم واقتحام الميادين العامة احتجاجا على العنف والإرهاب

الدوحة - تحاول القيادة القطرية لعب دور جديد في المنطقة المغاربية وذلك بالقيام بمباحثات مع بعض الدول حول تطورات الوضع في ليبيا بهدف تغطية دعمها المطلق وعلى جميع المستويات للميليشيات المسلحة ولجماعة الإخوان. ورغم محاولاتها تظل أوراق الأسرة الحاكمة القطرية مكشوفة للعلن باعتبار أنها ترغب في صعود تيار الإسلام السياسي إلى الحكم عبر تمويل المسلحين المتشددين وإدخال البلاد في حالة من الفوضى.

بحث خالد بن محمد العطية، وزير خارجية قطر، مع نظيره الإيطالي، فيديريكا موجيريني، تطورات الوضع في غزة وليبيا.

وقالت وكالة الأنباء القطرية، إن العطية تلقى اتصالا هاتفيا من موجيريني، جرى خلاله “بحث تداعيات التطورات على الساحة الليبية، والسبل الكفيلة لإيجاد حل مشترك للأزمة”.

والمعلوم أن إيطاليا تعد من أكثر الدول المستفيدة من الثروات النفطية في ليبيا لذلك يعتبر خبراء الغاية من المباحثات بين البلدين الحفاظ على مصالحهما.

وتعليقا على هذا الخبر أكّد مراقبون أن القيادة القطرية تسعى إلى الترويج لصورة دبلوماسية جديدة قوامها التفاوض لحل المشاكل الدولية، وهو دور جديد تلعبه قطر في المنطقة المغاربية خصوصا بعد اتهامها بالتدخل في الشأن الليبي ودعم الميليشيات الإسلامية المسلحة.

واعتبروا أن جميع أوراق قطر قد كُشفت ولم يعد يُفيدها نفي ما نُسب إليها من تآمر على الأمن القومي الليبي، وذلك بتقديم الهبات والأسلحة والمساعدات المالية إلى الميليشيات الموالية للإخوان الذين تسبب عجزهم عن التمكّن من الحكم في إرباك القطريين.

وعليه تحاول السلطات القطرية بمعيّة الأسرة الحاكمة التأكيد في بلاغات رسمية وتصريحات علنية في وسائل الإعلام التي تمولها على أنها تريد إنقاذ ليبيا من الفوضى والانفلات الأمني، وأنها تتحاور مع جميع الأطراف لإيجاد حلّ جذريّ للأزمة الخانقة التي حالت دون إنجاح المسار الانتقالي في البلاد.

وذهب بعض الخبراء إلى اعتبار تدخل قطر في الشأن الليبي عملية انتقامية لجماعة الإخوان تهدف إلى هدم مؤسسات الدولة وإضعاف أركانها في سبيل صعود تيار الإسلام السياسي إلى الحكم خاصة في حال إقرار قانون العزل السياسي الذي يحارب إخوان ليبيا من أجل تفعيله.

يشار إلى أن صالح مازق، وزير الداخلية الليبي، اتهم، في وقت سابق، قطر بأنها تضر بأمن بلاده، واعتبر أنها تجاوزت حدودها، وبات يتعين إيقافها عند حدها.

تدخل قطر في الشأن الليبي يهدف إلى هدم مؤسسات الدولة في سبيل صعود تيار الإسلام السياسي إلى الحكم

وقال مازق في تصريحات إعلامية إن “دولتين أو ثلاث دول تمول الإرهاب في ليبيا منها دول عربية”، مؤكدا في هذا السياق أن دولة قطر “تقدم مساعدات تضر بالأمن الليبي”، دون أن يوضح طبيعة المساعدات.

كما اتهم عبدالرحمن شلقم مندوب ليبيا السابق بالأمم المتحدة، قطر، بتزويد إسلاميين ليبيين بالمال والسلاح وطالبها بالكف عن التدخل في الشؤون الداخلية لبلاده.

وأضاف شلقم، على هامش مؤتمر في مدينة طنجة المغربية، في شهر يونيو المنقضي، أن “هناك حقائق على الأرض وهي أن قطر تقدم المال لبعض الأطراف الإسلامية”، مشيرا إلى “أنها تقدم لها المال والسلاح وتحاول التدخل في أمور لا تعنيها”.

والجدير بالذكر أنه تمّ تسريب تسجيل صوتي أكد تورط قطر في دعم الميليشيات المسلحة الليبية لحماية جماعة الإخوان.

حيث تم رصد مكالمة بين سالم الصبحي المغربي، رئيس المجلس المحلي لمدينة إجدابيا الليبية، وشخص آخر يدعى حسين الجازوري عضو سابق بالجماعة الإسلامية المقاتلة، ومدير مكتب قناة الجزيرة في ليبيا عبدالعظيم محمد.

ويظهر التسجيل طلب سالم الصبحي من الوسيط القطري دعمه بـ”المال والسلاح عن طريق الدوحة، بعيدا عن عبدالكريم بلحاج قائد الجماعة الإسلامية المقاتلة”.

ويُبرز التسجيل الصوتي المسرّب وصف صالح الصبحي المغربي، قبيلته “المغاربة” الموجودة في أجدابيا بـ”البدو الذين يمكن شراؤهم بالمال والسلاح القطري، مقابل دعم الإخوان، ومحاربة قوات اللواء خليفة حفتر”.

واشتكى، حسين الجازوري، خلال المكالمة الهاتفية، لمدير قناة الجزيرة بطرابلس عبدالعظيم محمد، من “عدم اهتمام عبدالكريم بلحاج، بسكان إجدابيا، وعدم مدّهم بالمال والسلاح الذي يحصل عليه من الدوحة”.

وقد أثار هذا التسجيل موجة احتجاج عارمة، حيث خرج آلاف المواطنين في مدينة بنغازي تنديدا بالتدخل القطري، وهاجموا مكتب الجزيرة وبعثروا محتوياته.

وفي سياق متصل، خرج الليبيون، أمس الأوّل، في مظاهرات حاشدة في العاصمة الليبية طرابلس، تطالب بطرد الميليشيات ودعم الجيش.

ودعت حركة “تمرد 30 يوليو”، الشعب إلى النزول في تظاهرات، تنديدا بالإرهاب، بحسب وصفها، ودعما للجيش الليبي.

وشددت الحركة في بيان لها، على عدة مطالب، تضمنت إعطاء الدعم الشعبي للبرلمان الجديد للقضاء على الإرهاب، والمطالبة بخروج التشكيلات المسلحة من المدن بشكل فوري، ووقف إطلاق النار.

كما أطلق حراك “لا للتمديد”، دعوة للشعب الليبي بتوحيد الصفوف ونبذ الفرقة ومواجهة الإرهاب، معتبرة أن المجتمع الدولي تخلى عن ليبيا وتركها تتصدى للإرهاب بمفردها كما ترك المدنيين يرزحون تحت القصف والدمار”.

2