قطر تحاول حماية آخر معقل لحكم الإخوان في السودان

السبت 2014/02/22
مساعدات "إنسانية" لا تخلو من مآرب سياسية

لندن - لم يرشح شيء ذو بال عن محتوى رسالة شفوية كان حملها وزير الخارجية السوداني علي كرتي من الرئيس عمر حسن البشير إلى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث اكتفت وكالة الأنباء القطرية الرسمية بالقول إنّ الرسالة تعلّقت «بالعلاقات الثنائية بين البلدين والأمور ذات الاهتمام المتبادل»، غير أن مصادر سودانية أكدت أن الرسالة تعلّقت بوضع حكومة الإسلاميين في السودان وما تتعرض له من مصاعب جمة في ظل وضع اقتصادي صعب ووضع اجتماعي منذر بالانفجار.

وأكدت ذات المصادر اهتمام الدوحة الشديد بمساعدة حكومة البشير على التماسك بوجه عاصفة الربيع العربي، كآخر معقل لحكم الإسلاميين في العالم العربي بعد أن فشلت قطر في الدفع بالإخوان إلى الحكم في أكثر من دولة عربية والحفاظ على مواقعهم فيها، حيث كان سقوط حكم الإخوان في مصر بمثابة نكسة كبرى لـ"المشروع" القطري.

وكان مراقبون تداولوا معلومات عن جهد من قبل الدوحة لجعل السودان حاضنة للإخوان بعد أن خسروا مواقعهم في عديد الساحات العربية.

وأكد هؤلاء أن الكثير من قيادات الصف الثاني في جماعة الإخوان بمصر انتقلوا فعلا للعيش بالسودان على أن تتكفل قطر بالانفاق عليهم. وقالوا إن ذلك يجنب الدوحة حرج استضافة الكثير من الرموز الإخوانية في ظل الضغوط التي تتعرض لها من قبل جيرانها الخليجيين بشأن استضافتها هؤلاء وفتحها قنواتها الإعلامية لهم للترويج لأفكارهم ولمهاجمة خصومهم.

وبالنسبة للوضع الداخلي في السودان، قال مراقبون إن قطر تعهدت بالمساعدة بكل الوسائل المالية والسياسية والإعلامية في تماسك حكومة عمر حسن البشير التي تعرضت لهزات قوية خصوصا بعد انفصال جنوب السودان وذهاب الجزء الأكبر من موارد الدولة بذهاب النفط الذي ينتج أغلبه في دولة جنوب السودان الوليدة. وقد تجلى الغضب الشعبي من حكومة البشير في مظاهرات كانت الحكومة تنجح في كل مرة في قمعها، وساعدها على ذلك انصراف الإعلام الموالي لقطر عنها وخصوصا قناة الجزيرة التي كان لها دور مفصلي في تأجيج الأوضاع في ساحات عربية أخرى.

وقالت مصادر مطلعة إن قطر تقف بقوة وراء دعوة الإصلاح التي أطلقها الرئيس السوداني كعملية تجميلية لنظامه، ووعدته بتغطية «إصلاحاته» ماليا. كما أكدت ذات المصادر أن زيارة كرتي للدوحة، جاءت في إطار إطلاع القيادة القطرية على الأوضاع السياسية في السودان على ضوء دعاوى الإصلاح التي أطلقها البشير، واستجاب لها الإسلامي المعارض حسن الترابي، رئيس المؤتمر الشعبي .

وأشارت إلى أن قطر لعبت دورا هاما في عودة العلاقات بين الترابي ذو الخلفية الإخوانية، والرئيس عمر البشير بعد أن كانت العلاقات بين الاثنين تتسم بالعداء، خلال السنوات الأخيرة الماضية إثر إزاحة زعيم المؤتمر الشعبي عن الأمانة العامة للحزب الحاكم.

3