قطر تحرز النصيب الوافر من الانتقادات في قمة الكويت

الخميس 2014/03/27
قمة التضامن لمستقبل أفضل شعار لم يتجسد في مداولات القمة

أكد عدد من الخبراء والسياسيين في حوارهم مع “العرب” أن القمة العربية الخامسة والعشرين بالكويت لم تنجح في تحقيق الأهداف المرجوة منها، بسبب ضخامة المشكلات التي ناقشتها، في ظل استمرار المحاولات القطرية شق الصف وإجهاض أي مساع إلى المصالحة العربية.

بانتهاء القمة العربية الخامسة والعشرين أمس والتي استضافتها الكويت، أجمع العديد من السياسيين على أن مقررات القمة لم تحقق الانتظارات المرجوة منها، في ظل المستجدات السياسية التي طرأت على الساحة العربية على غرار تعقيدات الأزمة السورية، والمواقف العربية من جماعة الإخوان المسلمين، والدور القطري في تعميق الخلافات العربية بتبنيه سياسة تصب في اتجاه معاكس لتوجهات دول مجلس التعاون الخليجي ومواقفها.

وأشار سياسيون إلى كلمة الأمير تميم في الجلسة الافتتاحية، والتي أكدت الإصرار القطري على دعم جماعة الإخوان الإرهابية والتدخل في الشأن المصري، مشيدين في الوقت ذاته بالجهد الكويتي في جمع الرؤساء والقادة العرب في هذا الوقت العصيب.

وكانت كلمة أمير دولة قطر في الجلسة الافتتاحية للقمة العربية، استفزت الأمير سلمان بن عبدالعزيز ممثل المملكة العربية السعودية بالقمة، خاصة بعد أن ألمح الأمير تميم إلى أن الاستقرار في مصر لن يتأتى إلا بالحوار الشامل والمجتمعي، وهو يقصد الحوار مع جماعة الإخوان المسلمين، الأمر الذي أغضب الأمير سلمان ودفعه إلى الرد على تلميحات أمير قطر، قبل أن يبدأ نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية في إلقاء كلمته.

في هذا الشأن أكد حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، لـ”العرب” أن القمة العربية بالكويت، باءت نتائجها بالفشل، خاصة عندما ألقى أمير قطر، كلمته حيث أراد من خلالها إرسال شفرات ضمنية مفادها أن مصر أصبحت دولة العنف، وقامت بحظر جماعة الإخوان، وأن قطر كدولة عربية لن تعترف بهذا القرار، مما زاد من حدة الخلافات والتعنت في الآراء، وأدى إلى غلق باب التلاقي وعدم تفادي أخطاء القمم السابقة.

وتساءل “نافعة” كيف نريد إنجاح قمة عربية، بينما تقوم دولة بتشويه صورة دولة عربية أخرى ومحاربتها في وسائل الإعلام، والنظر إلى مصر بروح العداء وليس بروح الأخوة؟ وهل يُعقل أن يقوم أمير دولة بتحفيز جماعات إرهابية وتشجعيها على الخراب؟

وعن جهود الكويت في استضافة القمة العربية وبذل الجهود لإنجاحها في وقت هيمنت عليها أجواء الخلافات العربية، قالت كاميليا شكري أستاذ العلوم السياسية ومساعد رئيس حزب الوفد لـ”العرب”: إن القمة العربية حققت هدفا واحداً، وهو موافقة وزراء الخارجية العرب على مشروع قرار استضافة مصر للقمة العربية في دورتها الـ 26 في مارس 2015 في القاهرة، مشيرة إلى أن دولة الكويت بذلت قصارى جهدها لتوطيد العلاقات المصرية الخليجية، التي شهدت تقاربا غير مسبوق، منذ ثورة 30 يونيو الماضي التي أطاحت بحكم الرئيس المعزول محمد مرسي وجماعته.

كاميليا شكري :القمة حققت هدفا واحداً، وهو قرار استضافة مصر للقمة المقبلة

وأضافت: “إن أكبر خطأ وقع فيه الزعماء والملوك والرؤساء العرب في قمة الكويت هو الإبقاءعلى مقعد دمشق خالياً، في وقت ظهرت فيه المجموعة العربية عاجزة تماما أمام تدهور الأوضاع وتزايد الخراب وأعداد القتلى والمشردين بسبب الحرب غير المتوازنة في سوريا الشقيقة”، موضحة أنه كان من الواجب حضور وفد يمثل النظام في دمشق لحل الأزمة والنقاش بدلا من المقاطعة.

وشددت نائب رئيس حزب الوفد المصري على أن الدول العربية لو كانت قادرة على مواجهة كل القضايا لما وصل بها الأمر إلى الفشل في تحقيق أهدافها ولكنها أضاعت النور الذي يرشدها إلى الطريق الصحيح.

وكان مراقبون قد أكدوا أن قمة الكويت، عُقدت في ظروف غاية في الصعوبة، بسبب محاولات بعض الأطراف إجهاضها، فيما صرح صباح الخالد الحمد الصباح، وزير خارجية الكويت، بأن القمة العربية ركزت على تدعيم أواصر الأخوة ومواجهة ظاهرة الإرهاب، وأضاف، خلال مؤتمر صحفي في ختام أعمال القمة العربية الـ25، أن الكويت استضافت القمة في ظروف حرجة، في ظل اتخاذ مصر وتونس والعراق ولبنان واليمن خطوات هامة في تحقيق الاستقرار، مؤكدا أن القمة ناقشت معاناة الشعب السوري، وآخر تطورات القضية الفلسطينية.

قمة باردة

في تقييمهم لمبادرات القمم العربية يجمع العديد من السياسيين على أن القمة الأخيرة التي انعقدت بالكويت لم تضف الشيء الجديد الذي يمكن أخذه كنقطة إيجابية، بعد أن تحولت اجتماعات القمة العربية إلى مجرد لقاءات بروتوكولية.

من هذا المنطلق صرح جمال زهران أستاذ العلوم السياسية بجامعة بورسعيد، لـ”العرب” بأن القمة جاءت باردة تماما في الأحداث والنتائج والمشاعر، ولم تختلف كثيرا عن القمم العربية السابقة في الرتابة والبيروقراطية، لافتا إلى أنها لم تشهد أي تغيير في النفوس والعقليات.

وقال “زهران” إن عدم التوحد في القومية العربية جعل اللاوعي واللافعل هو حديث القمة، واصفا النتائج بـ ” لا جديد”، كما أشار إلى أن التحديات التي يواجهها العالم العربي ليست وليدة اللحظة، فهي تداعيات لأحداث وسياسات سابقة، وتسير في طريق مسدود، وإن القمة نجحت فقط في تكرار العبارات الرنانة والشعارات الجياشة، التي تعودنا على الاستماع إليها في القمم السابقة، لافتا إلى كلمة أمير قطر في افتتاحية المؤتمر حول معاناة شعب غزة بسبب الحصار، مؤكدا أن كلماته حق يراد به باطل، وخاصة في ظل دعم بلده للجماعات المتطرفة التي تفقد القضية تعاطف شعوب العالم معها.

و اتفق معه في الرأي سعيد اللاوندي، خبير العلاقات الدولية بقوله “إنها قمة التكرار واللافعل”، مؤكدا أنها لم تحقق أيا من الأهداف التي سعت إليها، مشيرا إلى أن المقاعد لو استطاعت الكلام لتحدثت عن واقع الوطن العربي، وأن الآمال ضعفية جدا في تحقيق ولو هدف واحد من أهــداف تلك القـــمة.

وأشار اللاوندي إلى أن الخلافات العربية، والأوضاع الداخلية في كثير من الدول، وصلت إلى مرحلة اللاعودة، وأصبحت أكبر من مستوى القمم العربية، موضحا خطورة استمرار الحرب الأهلية في سوريا والعنف وعدم الاستقرار في لبنان، وعملية السلام المستعصية بين إسرائيل والفلسطينيين والخلافات بين مصر وقطر، مشددا على أن أسلوب المراوغة من جانب الأمير القطري منذ بدء كلمته جعل المشهد يزداد سوءا.

تهاني الجبالي: كلمة أمير قطر في القمة العربية مستفزة

أما على المستوى الاقتصادي، وما خرجت به القمة من توصيات تهم الجانب الاقتصادي العربي وتوسيع آفاق العمل المشترك، فأكد الخبير الاقتصادي حمدي عبدالعظيم، لـ”العرب”: أن القمة العربية في الكويت لم تحقق نتائج ملموسة في الجانب الاقتصادي، لأنها اهتمت بوقائع خارجية تؤثر على الاقتصاد العربي، وأغفلت أهم نقطة وهي الواقع الاقتصادي الداخلي داخل كل دولة على حدة، مشيرا إلى أننا لو عدنا إلى القمم السابقة لأدركنا كم القرارات الاقتصادية المهمة التي صدرت خلال كل تلك القمم، ما تزال حبيسة داخل الأدراج حتى الآن، ولم يتحقق منها شيء على أرض الواقع، وظلت مجرد حبر على ورق.

سقوط الأقنعة

لم تأت الانتقادات العربية التي وجهت إلى قطر وسياساتها الخارجية الملغومة من فراغ، فقد سبق تحذيرها بطرق ديبلوماسية تجاهلتها الدوحة، واستمرت في دعم جماعة الإخوان المسلمين رغم خطورتها على الأمن القومي المصري.

ويسود التوتر العلاقات المصرية القطرية منذ عزل الرئيس الإسلامي محمد مرسي الذي كانت قطر تدعمه، واستمرت في دعم تنظيمه، وهو ما جاء على لسان المستشارة تهاني الجبالي، النائب السابق لرئيس المحكمة الدستورية العليا، التي صرحت لـ”العرب” بأن القمة العربية لم تغير شيئا من الواقع الأليم الذي نعيشه، بل بالعكس زادت من حجم الخلافات والتحديات، خاصة بعد الكلمة المستفزة التي ألقاها أمير قطر، مشيرة إلى أن الشيخ صباح الأحمد أمير دولة الكويت حاول بذل قصارى جهوده لإنجاح القمة، مستفيدا من تاريخ وثقل دولة الكويت.

ولكن القمة، حسب الجبالي، خرجت مثلها مثل باقي القمم العربية السابقة دون أن تقدم جديدا، سوى التأكيد على الدعم العربي لمصر، ولخارطة الطريق التي بدأ تنفيذ استحقاقاتها بتعديل الدستور والاستفتاء عليه، ثم قرب إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، والتي ستعيد الاستقرار كاملاً لمصر، والقيام بدورها التاريخي كشقيقة كبرى لكل الدول العربية، وحارس أمين عليها ضد الأطماع الخارجية والمؤامرات الداخلية.

وأشارت إلى أن القمة العربية كشفت النقاب عن وجوه الكثيرين، وعلى رأسهم دولة قطر التي تدعم الجماعات المحظورة من خلال منابرها الإعلامية.

7