قطر تحيي نسخة ميتة من "الحراك الجنوبي" لإرباك الوضع في اليمن

بعض الفصائل والفعاليات الناشطة بجنوب اليمن تكاد من خلال حملاتها الكثيفة على بلدان التحالف العربي والتشكيك في دورها وإنجازاتها، تعلن ولاءها الصريح لقطر وانخراطها التام في جهود الدوحة الرامية إلى خلط الأوراق وإعادة تلك المناطق إلى مربّع الفوضى. وينطبق الأمر على تحركات جناح حسن باعوم في الحراك الجنوبي ومحاولته العودة إلى المشهد من خلال التشكيك في شرعية التحالف.
الاثنين 2017/11/13
للحراك الجنوبي نواة صلبة عصية عن التفتيت

صنعاء – كشفت مصادر سياسية يمنية عن وقوف إيران وقطر خلف التحرّكات التي يقوم بها أحد فصائل الحراك الجنوبي، بهدف خلط الأوراق في الملف اليمني، لصالح أجندات خارجية.

وتراهن الدوحة بشكل خاص على ما يُعرف بجناح حسن باعوم في الحراك، وهو عمليا، بحسب توصيفات الكثير من النشطاء السياسيين الجنوبيين، فصيل في حكم الميّت نظرا لغيابه عن ساحة الفعل السياسي والميداني في مناطق جنوب اليمن بفعل وجود أبرز قياداته في الخارج واكتفائهم بالتنظير السياسي والتعليق الإعلامي على ما يجري، فيما تَقدّم إلى واجهة المشهد المجلس الانتقالي بقيادة اللواء عيدروس الزبيدي، بفعل حضوره الميداني في مناطق الجنوب وقربه من مشاغل سكانه السياسية والأمنية والتنموية.

ومنذ طردها من التحالف العربي، على خلفية شبهات تواطؤها مع المتمرّدين الحوثيين، أصبحت قطر تعمل بشكل مكشوف على هدم الإنجازات المتحقّقة في جنوب اليمن وضرب حالة الاستقرار النسبي التي تمّ التوصّل إليها بجهود التحالف العربي وقوى محلّية جنوبية.

وتحاول الدوحة الاعتماد على أذرع تابعة لها بجنوب اليمن على رأسها جماعة الإخوان المسلمين، وقد تدرّجت نحو إنشاء “توليفة” عبر التقريب بين أطراف متباعدة الرؤية والأهداف، ومن ذلك التقريب بين الإخوان وأطراف في الحراك الجنوبي. وتكاد قطر من خلال توجيه تلك الأذرع نحو الهجوم إعلاميا على دول في التحالف العربي أن تعلن منافستها الصريحة لتلك الدول المنخرطة في إعادة الاستقرار وتحريك عجلة التنمية والتصدّي للتنظيمات الإرهابية في مناطق جنوب اليمن، لكنّها “منافسة تنحو نحو خلط الأوراق وإعادة الأوضاع إلى مربّع الفوضى”، حسب تعليق أحد النشطاء الجنوبيين.

وقالت المصادر إن الفعالية التي نظمها فصيل حسن باعوم السبت الماضي في عدن وسُجّل خلالها عدد ضئيل من الحضور يعدّ بالعشرات، جاءت عقب زيارات متكررة قام بها فادي باعوم، نجل القيادي السابق في الحراك الجنوبي حسن باعوم، إلى الدوحة من مقر إقامته الدائم في الضاحية الجنوبية بالعاصمة اللبنانية بيروت.

وخلت الفعالية التي استمرت لساعات وحملت عنوان “المؤتمر العام الثاني للمجلس الأعلى للحراك الثوري لتحرير واستقلال جنوب اليمن” من إعلان أي برامج أو خطوات عملية لتحقيق مشاغل الجنوبيين، حيث كان واضحا أن هدفها الأصلي هو استهداف التحالف العربي، وهو ما انعكس بجلاء في البيان الصادر عنها، والذي وصف دول التحالف بأنها “دول احتلال” وطالبها بالخروج وسحب قواتها من جنوب اليمن، في تطابق تام مع الخطاب الإعلامي والسياسي للمتمرّدين الحوثيين في صنعاء الذين دعاهم حسن باعوم في كلمة مسجلة للتحالف مع فصيله، كاشفا النقاب عن رفضه المبكر للحرب التي انتهت بطرد قوات الحوثي وصالح من المحافظات الجنوبية في يوليو 2015، وقائلا إنه رفض تلك الحرب منذ اليوم الأول لاندلاع “عاصفة الحزم”.

استراتيجية قطرية إيرانية جديدة لخلق تحالف يمني يضم الحوثيين وأتباع باعوم وجناح إسطنبول في جماعة الإخوان المسلمين

واعتبر متابعون للشأن اليمني أنّ تحركات باعوم ونجله تأتي في سياق الاستراتيجية الجديدة التي تموّلها قطر بالتنسيق مع النظام الإيراني وحزب الله وتهدف لخلق تحالف يمني جديد، مناوئ للحكومة الشرعية والتحالف العربي معا، ويضم إضافة إلى الحوثيين، الفصيل الموالي لإيران في الحراك الجنوبي بزعامة باعوم، و”جناح إسطنبول” في جماعة الاخوان المسلمين، الذي بات يتهم التحالف العربي لدعم الشرعية بأنه “احتلال”.

وفي أول رد على الفعالية التي نظمها باعوم، قال نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي هاني بن بريك في تغريدة على تويتر “إن المجلس الانتقالي إرادة شعب، وليست إرادة أشخاص ولا فصيل ولا مكون”، مضيفا “المجلس الانتقالي هو قائد المرحلة الانتقالية بإرادة شعبية وتفويض شعبي غير مسبوق”.

وفي تصريح لـ”العرب” قال نائب رئيس الدائرة الإعلامية في المجلس الانتقالي منصور صالح، إن انعقاد هذا المؤتمر وفي هذا التوقيت يأتي امتدادا لمحاولات سابقة لخلق تيارات مناوئة للمجلس الانتقالي الجنوبي وبالتالي الانتقاص من مشروعيته في تمثيل الجنوب.

واعتبر صالح أنّ هذه الخطوة جاءت بعد شعور بعض الأطراف بخطر تعزيز المجلس لحضوره في مختلف المناطق وهو ما تجسّد مؤخّرا في الزيارات الناجحة التي قام بها أعضاؤه إلى عدد من المحافظات، وبعد أن أوشك على إعلان أسماء الجمعية الوطنية (البرلمان الجنوبي).

وأكد القيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي أنّه كان يمكن أن يتم استيعاب تحرك جناح باعوم لو أنه رفع شعارات مرتبطة فعلا بالقضية الجنوبية، ولكنه “جاء بخطاب لا يلبي مطالب ومطامح الجنوبيين ومن ذلك استعداء التحالف العربي ووصفه بالاحتلال”.

ووصف صالح أبوعوذل، رئيس تحرير جريدة “اليوم الثامن” الصادرة في عدن، اجتماع فصيل الحراك الجنوبي الذي يتزعمه فادي باعوم المقرّب من إيران وقطر بأنه قد أطاح بتاريخ مؤسس الحراك الجنوبي حسن باعوم. وقال أبوعوذل في تصريح لـ”العرب” إنّ “الرجل الثمانيني ليس في حاجة إلى أن يقحم نفسه في رهان خاسر تديره قطر وإيران، خاصة وأنه يحظى باحترام كبير في الجنوب، لكن أولاده أنهوا كل ما صنعه الرجل بمراهقة سياسية هدفها الأول والأخير الكسب المادي”.

وأشار أبوعوذل إلى أنّ “الاجتماع كان باهتا حيث حضره العشرات من مناصري تيار فادي وأعضاء في حزب الإصلاح الإخواني، وحظي بتغطية إعلامية كبيرة من شبكة قنوات الجزيرة والقنوات الإخوانية والإيرانية، في دليل على أن هذا الاجتماع والقائمين عليه قد ذهبوا للتحالف مع الدوحة وطهران، في مواجهة علنية مع الجنوبيين والأشقاء في الخليج العربي الذين يخوضون معركة مصيرية ضدّ إيران وحلفائها”.

3