قطر تخرج عن الإجماع العربي بمباركة الهجوم التركي على سوريا

الموقف القطري يعد مؤشرا جديدا على تطابق وجهتي نظر البلدين في العديد من القضايا الإقليمية.
الخميس 2019/10/17
علاقة تبعية كاملة نشأت بين قطر المعزولة عن محيطها وتركيا

الدوحة - تواصل دولة قطر الاستماتة في الدفاع عن الهجوم التركي على شمال شرق سوريا والذي أدانته جامعة الدول العربية، لتواصل بذلك الإمعان في شق الصف العربي ومقاربته للأزمات الإقليمية.

وقال وزير الدفاع القطري خالد بن محمد العطية، الأربعاء، إن حماية تركيا لنفسها من “الإرهابيين ليست جريمة”، في وقت وصف فيه حلفاء أنقرة في حلف شمال الأطلسي الهجوم التركي على شمال شرق سوريا بـ”الغزو”.

وتظهر هذه التصريحات تبني قطر بشكل كامل للطرح التركي الذي يصرّ على الخلط بين قوات سوريا الديمقراطية التي تحصر نشاطها العسكري داخل الأراضي السورية وكانت لها مساهمة كبيرة في الحرب على تنظيم داعش الذي يضم في صفوفه الآلاف من المقاتلين الأجانب الذين دخلوا سوريا عبر الأراضي التركية، وبين حزب العمّال المعارض لتركيا والذي يخوض ضدّها صراعا مسلّحا مستمّرا منذ عقود.

ومن المفارقات أن وزير الدفاع القطري جاء بمناسبة مؤتمر أمني تحتضنه الدوحة تحت عنوان “التحديات الأمنية التي يفرضها تداول المعلومات المضللة في وقتنا الحاضر”.

ولم يفاجئ التماهي القطري التركي في مسألة كهذه، الكثير من الخبراء إذ أن الموقف القطري من العملية العسكرية التركية يثبت طبيعة العلاقة والمصالح المشتركة التي تجمع الدوحة بأنقرة.

ويعد الموقف القطري مؤشرا جديدا على تطابق وجهتي نظر البلدين في العديد من القضايا الإقليمية، وهما الدولتان اللتان تعرفان بدعم الجماعات المتطرفة ورعاية الكثير من الجماعات الإرهابية وتمويلها عبر العالم.

ويرى مراقبون أن المشروع التركي والقطري متطابقان، ويقومان على فكرة تقاسم جغرافية المنطقة، وأن الدوحة جزء من المشروع التوسعي الذي يقوده الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وأن أي توسع لتركيا سواء كان من خلال الاحتلال أو فرض أجندات سياسية، يفرح القيادة القطرية، حيث أن الطرفين شريكان منذ العام 2006.

وبحسب محلّلين سياسيين، فإنّ موقف الدوحة امتداد للسياسة الخارجية القطرية المعقّدة والمليئة بالتناقضات، والمتولّدة في الفترة الراهنة عن “فوبيا” عزلة الدوحة التي تقاطعها أربع دول عربية؛ هي السعودية والإمارات ومصر والبحرين، بسبب علاقاتها المشبوهة بالتنظيمات الإرهابية والجماعات المتشدّدة، وهي علاقات تمثّل نقطة التقاء بين تركيا وقطر.

ويخشى ساسة وقادة رأي خليجيون من أنّ التماهي القطري التامّ مع المواقف والسياسات التركية الذي حمله كلام خالد بن محمد العطية، هو مظهر على علاقة تبعية كاملة نشأت بين قطر المعزولة عن محيطها وتركيا التي تفوقها حجما وقوّة في مختلف المجالات ما يجعل الدوحة عرضة لابتزاز سياسي واقتصادي أيضا من قبل أنقرة التي تنتهج تحت حكم حزب العدالة والتنمية سياسة موغلة في البراغماتية الفجّة التي تلامس الجشع والانتهازية.

ورافقت العملية العسكرية التركية في الشمال السوري منذ أيامها الأولى عمليات قتل على الهوية واعتداءات على المدنيين نفذها المقاتلون السوريون الذين جلبتهم تركيا للقتال إلى جانب قواتها ويُعتقد على نطاق واسع أنّهم من تنظيمات متشدّدة مثل تنظيم جبهة النصرة المصنّف إرهابيا.

وقتل هؤلاء السياسية الكردية عفرين خلف، كما وثقت كاميرات المسلّحين أنفسهم عملية قتل أسرى مقيدين بدم بارد وفي أجواء من المرح والتباهي على طريقة تنظيم داعش.

ولم يستبعد مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الثلاثاء تحميل تركيا المسؤولية عن عمليات الإعدام تلك.

وقال روبرت كولفيل المتحدث باسم المكتب في إفادة صحافية في جنيف “إن المكتب حصل على لقطات تصور عمليات القتل التي نفذها في ما يبدو مقاتلو جماعة أحرار الشرقية قرب منبج”.

وأضاف كولفيل “تركيا قد تعتبر دولة مسؤولة عن انتهاكات جماعات تابعة لها طالما تمارس سيطرة فعالة على هذه الجماعات أو العمليات التي حدثت خلالها تلك الانتهاكات”، وتابع “نحث السلطات التركية على البدء فورا في تحقيق محايد مستقل ويتسم بالشفافية”.

3