قطر تخرق التوافق الخليجي حول حزب الله

الثلاثاء 2013/12/17
قطر تريد الظهور بـ"مظهر الدولة المؤثرة" في المنطقة

بيروت – استغرب مسؤولون خليجيون اللقاء الذي تم أمس بين علي بن حمد المرِّي، سفير قطر الجديد في لبنان، والشيخ نعيم قاسم، نائب الأمين العام لحزب الله.

ويثير هذا اللقاء المزيد من الاسئلة حول علاقة الدوحة بحزب الله في ضوء تكذيب قطري سابق لوجود أي لقاءات بين الطرفين.

وأورد المكتب الإعلامي لحزب الله في بيان أنه تم خلال اللقاء “تداول الأوضاع العامة في لبنان، والتأكيد على أن الحلول السياسية في المنطقة أساس للمعالجة البناءة لمصلحة شعوبها، وأن تعاون الأفرقاء في لبنان يقدِّم العلاج الذي يخدم هذا البلد وجميع أبنائه”.

وتأتي هذه الزيارة بعد حوالي أسبوعين من إعلان الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله عن أن موفدا قطريا زاره، قائلا “إن قطر في الآونة الأخيرة ربما تعيد النظر بموقفها في المنطقة واستراتيجيتها”.

وقال نصرالله “إن قطر في الآونة الأخيرة وفي إطار مراجعة ونقاش داخلي وفي إطار تحولات ما حصل على مستوى الإدارة القطرية وصل (القطريون) إلى مكان يمكنهم من أن يعيدوا النظر في كل مواقفهم في المنطقة وبكل استراتيجياتهم وسياساتهم”.

وأضاف “أول مرة أقول إنه بقي خط بيننا وبين قطر حتى خلال السنوات الماضية ولكن كيف؟ يوجد واحد معتمد من عندنا وواحد معتمد من عندهم كل مدة يحصل اتصال بينهما… لكن بالسياسة مختلفين تماما”.

لكن الدوحة سارعت إلى التكذيب على لسان مدير إدارة الشؤون الآسيوية في وزارة الخارجية القطرية الذي قال إنه “من نافل القول إن قطر لا تجري اتصالات مباشرة ولا غير مباشرة مع النظام السوري”، مشددا على أن “التواصل الوحيد” لقطر “هو مع الممثل الشرعي لهذا الشعب المتمثل بالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية”.

وأكد مراقبون أن اتصالات الدوحة بحزب الله، التي خرجت إلى العلن ولم تعد تحتمل التكذيب والنفي، ترقى إلى مرتبة “الخيانة وشق الصفّ الخليجي”، وأنها تنطوي على مقامرة بموقع الدوحة ضمن مجلس التعاون الذي يضع حزب الله على لائحة التنظيمات الإرهابية بموافقة قطر بحدّ ذاتها.

وأشار المراقبون إلى أن الكشف عن تلك الاتصالات من شأنه أن يزيد من غضب السعودية من تصرفات الدوحة الخارجة عن الإجماع الخليجي، خصوصا وأنه لم يمض وقت على تعهدات الأمير تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني في قمة الكويت بأن يعمل على تعديل سياسة بلاده الخارجية بما يتماشى مع الرؤية الخليجية المشتركة، وخاصة تجاه سوريا ومصر.

وكانت وساطة كويتية بين الدوحة والرياض نجحت في وقف مسعى سعودي إلى إصدار إدانة خليجية لتصرفات قطر في اليمن ومصر، الأمر الذي كان سيؤدي إلى مناقشة جدية لعضوية قطر بمجلس التعاون.

وكانت الدوحة بادرت إلى اتخاذ إجراءات لترحيل نحو 30 لبنانيا مرتبطين بحزب الله، وذكرت أن القرار على صلة بإجراءات قررها وزراء الداخلية في دول مجلس التعاون الخليجي ضد أعضاء محتملين في حزب الله وضد “مصادر تمويل مباشرة وغير مباشرة لحزب الله، وقالت مصادر إن الخطوة تمت بضغط سعودي.

ولفت المراقبون إلى أن سعي قطر الدائم للظهور بموقف “الدولة المؤثرة” التي تخطف الأضواء وضعها في أزمة ليس فقط تجاه دول الخليج التي تصنف حزب الله كمنظمة إرهابية، وإنما تجاه الولايات المتحدة التي ساءت علاقتها بالدوحة بسبب ما يروج عن دعمها لمجموعات متشددة في سوريا.

ويضيف هؤلاء أن تأكيد الاتصالات بين الدوحة وحزب الله سيعيد إلى الواجهة الشكوك القوية حول علاقتها بالنظام السوري، ومحاولتها إحياء العلاقة معه وتقديم وعود دعم مالي سخي للأسد، وتعهد بإعادة إعمار ما تم تهديمه خلال الحرب، وهو ما سبق أن كشفته “العرب” في تقارير سابقة لها.

1