قطر تدخل الصراع على رئاسة اليونسكو مهددة استقلالية المنصب المرموق

السبت 2017/03/04
اليونسكو لا تحتمل أجندات مثيرة للجدل

الدوحة - تسخر قطر إمكانياتها لدعم حمد الكواري مرشحها لمنصب مدير عام منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو)، وسط جدل استقلالية المنصب، وقدرة المرشحين على الفصل بين مهامهم الدولية وأجندات كثيرا ما تثير الجدل لدول يحظون بدعمها.

وتسعى الدوحة إلى استعادة بعض تأثيرها الخارجي بعد أن فقدت ورقة جماعات الإسلام السياسي جدواها بسبب فشلها في استثمار ثورات “الربيع العربي” في السيطرة على الحكم في بعض الدول العربية.

ويقوم الكواري بجولات مكوكية تعريفية في أرجاء العالم لدعم فرص فوزه بالمنصب الدولي الذي يشهد تنافسا عربيا عبر مرشحين من مصر ولبنان. ويسعى لتوظيف مساهمة بلاده في ميزانية اليونسكو، فضلا عن هبة قطرية بقيمة 10 ملايين دولار لدعـم التراث العالمي.

وقد يعيد فوز الكواري للدوحة البعض من المكانة المفقودة بعد ما أثار حصولها على حق استضافة مونديال 2022 لكرة القدم شبهات فساد، فضلا عن انتقادات واسعة من منظمات حقوقية دولية لأوضاع العمالة المنتدبة لبناء المنشآت الرياضية.

لكن الكواري سيواجه حتمية استقلال المنصب الدولي المرموق، إذ تصر غالبية الأعضاء في المنظمة على إسناد رئاستها إلى سياسيين ودبلوماسيين لا ينتمون إلى بلدان تحمل أجندات مثيرة للجدل.

ويخشى دبلوماسيون غربيون عادة من قدرة دول تدعم مرشحين لقيادة اليونسكو على فرض سياساتها على المرشح، حتى بعد توليه المنصب.

ويحيط بقطر التباس على الصعيد الدولي خصوصا بعد قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) إيقاف القطري محمد بن همام، رئيس الاتحاد الآسيوي السابق لكرة القدم، مدى الحياة لاتهامه بتقديم رشاوى في مسعاه للفوز برئاسة (الفيفا) في 2011.

الكواري سيواجه حتمية استقلال المنصب الدولي المرموق

واتهم بن همام بشراء أصوات خلال اجتماع لاتحاد الكونكاكاف (أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي) في ترينيداد وتوباغو عبر أظرف يحتوي كل منها على مبلغ 40 ألف دولار.

وقال متابعون للشأن القطري إن رهان الدوحة على استثمار أموال طائلة لخلق صورة مغايرة عن وضع البلاد ودورها، لم يحقق شيئا يذكر خاصة بعد أن ذاع دعمها ماليا وسياسيا لجماعات إسلامية مصنفة إرهابية في مناطق تعصف بها الصراعات في الشرق الأوسط.

وكانت قطر محل انتقادات واسعة لدى سياسيين ومثقفين عرب بسبب دعمها لجماعة مرتبطة بالإخوان المسلمين ومحاولة فرضها في دول مثل تونس ومصر مستفيدة من تجارب ديمقراطية هشة قبل أن ينقلب الشارع بالانتخابات والاحتجاجات على الإخوان.

وفشلت قناة الجزيرة، التي استثمرت فيها الدوحة مليارات الدولارات، في تحقيق الإشعاع الذي بحث عنه المسؤولون القطريون، وسرعان ما تحولت القناة إلى عامل تأثير سلبي على سمعة قطر بسبب محاولاتها تأهيل جماعات متشددة فاقدة للدعم في الشارع العربي.

وكانت قطر أعلنت في ديسمبر 2015، ترشيح الكواري (69 عاما)، وزير الثقافة والإعلام السابق، لهذا المنصب، كما أقيم حفل في مارس الماضي، بمقر اليونسكو في العاصمة الفرنسية باريس، للتأكيد على هذا الترشيح القطري لولاية من أربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة.

وسيصبح منصب المدير العام للمنظمة الدولية شاغرا في نوفمبر المقبل، حيث تنتهي الولاية الثانية والأخيرة للمديرة العامة الحالية، البلغارية إيرينا بوكوفا، بينما يتم انتخاب خليفتها في أكتوبر المقبل.

لكن حظوظ الكواري تزداد تضاؤلا في ظل وجود تنافس عربي – عربي على المنصب وبعدد كبير من الأسماء.

وكثيرا ما لعبت الصراعات العربية البينية دورا حاسما في تفتيت أصوات العرب في المعارك الانتخابية التي خاضوها في السابق لتولي منصب الرئاسة في المنظمات الدولية.

وبخلاف المرشح القطري، رشحت مصر وزيرة الدولة السابقة للأسرة والسكان، مشيرة خطاب، ورشح لبنان فيرا خوري، المستشارة في السفارة اللبنانية بـ”سانتا لوتشيا”.

1