قطر تذكي الصراع الخفي مع طهران على حقل غاز مشترك

تحالف مفخخ بالتناقضات للهروب من عزلة وأزمات متشابهة، وطهران تتفرج على اندفاع الدوحة لمواصلة الاستئثار بالحقل منذ عقود.
الثلاثاء 2018/05/08
التحاق إيران بالإنتاج من الحقل المشترك لا يزال بعيد المنال

لندن - لا يمكن لارتماء السلطات القطرية في أحضان إيران في هروبها من التداعيات القاسية للمقاطعة العربية، أن يغطي التوتر المكتوم بشأن اندفاع قطر الهائل لاستغلال حقل الغاز المشترك بأسرع وتيرة ممكنة.

ويبدو التحالف بين الدوحة وطهران بالتناقضات رغم أنه يستند لمعاناة البلدين من عزلة دولية ومن أزمات متشابهة واتهامات دولية بدعم الإرهاب وجماعات الإسلام السياسي والتدخل في شؤون الدول الأخرى.

ويأتي إعلان الدوحة عن منح عقد لشركة مكديرموت الأميركية لتصميم توسعات كبيرة في حقل الشمال المشترك، في وقت حرج بالنسبة لطهران، التي تحبس أنفاسها مع تزايد احتمال انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي بحلول 12 مايو الحالي.

ويمكن لقرار واشنطن أن يزيد من متاعب قطاع الطاقة الإيراني المتعثر، والذي لم يتمكن من جذب استثمارات تذكر رغم تخفيف العقوبات الدولية، إضافة إلى تزايد الضغوط جانب الضغوط السياسية.

وتعاني قطر من عزلة وأزمات مشابهة منذ فرض المقاطعة الشاملة عليها من قبل السعودية والإمارات ومصر والبحرين بسبب دعمها للإرهاب. وقد أدى ذلك إلى تداعيات قاسية ونزيف مستمر للاحتياطات المالية بسبب انحدار ثقة المستثمرين بمستقبل الاقتصاد القطري إذا استمرت المقاطعة.

100 مليون طن من الغاز المسال تسعى الدوحة لإنتاجها سنويا من الحقل المشترك مع إيران

وقد اندفعت الدوحة إلى أحضان إيران بعد انغلاق المنافذ البرية والبحرية والجوية مع جيرانها الخليجيين رغم أن ذلك كان أحد أسباب فرض المقاطعة، إضافة إلى أنها تغامر بتفاقم الإدارة الأميركية منها بسبب تحالفها مع أبرز خصوم واشنطن.

وقالت شركة قطر للبترول، الأحد، إنها منحت شركة مكديرموت “عقد التصميم التفصيلي والتصاميم المعتمدة للتنفيذ لقوائم منصات الإنتاج في مشروع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي من حقل الشمال”.

وأوضحت أن مشروع التطوير سيرفع طاقة إنتاجها من الغاز من 77 إلى 100 مليون طن سنويا بحلول عام 2023.

ومن المؤكد أن يثير ذلك حفيظة طهران التي تتفرج منذ عقود على استئثار الدوحة بالإنتاج من الحقل بوتيرة جعلتها أكبر مصدر للغاز في العالم، ويمكن أن يقوض محاولات السلطات القطرية لاسترضاء إيران، التي أصبحت نافذتها الرئيسية على العالم، رغم أن كلا البلدين يعانيان من عزلة كبيرة.

وفشلت جهود طهران لاستثمار جانبها من الحقل المشترك بسبب العقوبات الغربية. ولم تتمكن حتى بعد تحفيف العقوبات قبل عامين من إطلاق أي مشروع بسبب خشية الشركات العالمية من الوقوع تحت طائلة العقوبات الأميركية.

ووقعت طهران في العام الماضي عقدا مع شركة توتال الفرنسية لاستثمار جانبها من الحقل المشترك، لكن العقوبات الأميركية لا تزال تعرقل خطط توتال التي قالت إنها تنتظر الحصول على استثناء أميركي من العقوبات، وهو أمر مستبعد.

وقد تصب الأزمات التي تعاني منها طهران وتزايد عزلتها الدولية في صالح قطر إذا أدت إلى تعطيل خطوات إيران لاستغلال الحقل المشترك.

وتكشف تحركات قطر ارتباكا كبيرا في سياساتها، فهي تحاول استرضاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي اتهمها مرارا بالإرهاب، لكنها تذهب في الوقت نفسه لاسترضاء أكبر خصومه في إيران.

طهران وقعت اتفاقا مع توتال لاستثمار جانبها من الحقل لكن العقوبات الأميركية تعرقل تنفيذه
طهران وقعت اتفاقا مع توتال لاستثمار جانبها من الحقل لكن العقوبات الأميركية تعرقل تنفيذه

وتعاني قطر من استنزاف متسارع لاحتياطاتها المالية بسبب التداعيات الاقتصادية لمقاطعة الدول الأربع. وقد اضطرت لضخ عشرات المليارات من الدولارات في نظامها المصرفي، لكن تلك الأموال سرعان ما تتسرب إلى الخارج بسبب انحدار ثقة المستثمرين بمستقبل قطر الاقتصادي.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن المؤسسات السيادية القطرية باعت الكثير من أصولها الأجنبية لتوفير السيولة لنظامها المصرفي في ظل صعوبات مالية واقتصادية كبيرة أدت لانحسار كبير في النشاط الاقتصادي وتراجع كبير في أسعار العقارات.

وتؤكد الأرقام الرسمية أنها ضخت أكثر من 60 مليار دولار لمعالجة أزمة السيولة في ظل موجة هروب متواصلة للأموال إلى الخارج.

ويرى مراقبون أن تلك الأرقام الرسمية لا تكشف الصورة كاملة. وهم يرجحون أن تكون مؤسسات سيادية قطرية قد ضخت مبالغ أخرى كبيرة دون الإفصاح عنها.

وقدمت الدوحة في مارس الماضي إغراءات كبيرة لموسكو بالتزامن مع تزايد الضغوط الأميركية عليها بعد تعيين مايك بومبيو وزيرا للخارجية وجون بولتون مستشارا للأمن القومي، وهما شخصيتان قريبتان من ترامب، الذي يتهم قطر بدعم الإرهاب.

وتحاول الحكومة الإيرانية المكابرة والتقليل من شأن انحساب واشنطن المرجح من الاتفاق النووي. وأكد أمير حسين زماني نيا نائب وزير النفط أن إيران تعتبر الاتفاق على قيد الحياة “إذا كان بوسعنا الاستمرار في بيع نفطنا ومنتجاتنا”.

وأكد غلام رضا مانوشهري نائب مدير شركة النفط الوطنية الإيرانية “لا يستطيعون إيقاف إيران. تطور صناعتنا النفطية سيستمر حتى في حالة فرض عقوبات جديدة على إيران”.

11