قطر تريد القمة الخليجية دون الإيفاء بشروط عقدها

الأربعاء 2014/11/12
دول الخليج حريصة على أن ترى من القيادة القطرية أفعالا لا أن تسمع أقوالا

الدوحة - قالت مصادر خليجية إنّ قطر تبذل مساعي لعدم خسارة استضافة قمّة بلدان مجلس التعاون الخليجي في شهر ديسمبر القادم خشية أن يكرّس ذلك عزلتها بعد أن راجت معلومات بشأن تغيير مكان القمة من الدوحة إلى إحدى العواصم الخليجية الأخرى على خلفية تمسّك دول بمجلس التعاون بالتزام قطر بما كان اتفق عليه سابقا بشأن وقف دعمها لحركات متشدّدة والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية لجيرانها.

وقال متابعون للشأن الخليجي إنّ خلاف قطر مع بلدان خليجية سيلقي بظلاله على القمة القادمة، حتى في صورة نجاح الوساطات في التوصل إلى اتفاق بشأن عقد القمة بالدوحة، متوقّعين أن يؤثر ذلك على مستوى التمثيل بها قياسا بقمم سابقة، وحتى على مقرّراتها.

وأكّد هؤلاء أنّ أشدّ ما تخشاه قطر هو أن تتحمّل مسؤولية تعطيل مسيرة العمل الخليجي المشترك، وإضعاف التجمّع الأكثر تماسكا في تاريخ المنطقة.

وشرح هؤلاء أن ما يزيد مسؤولية قطر جسامة هو أنّ القمّة الخليجية القادمة تعقد في ظرف إقليمي حسّاس ومليء بالتهديدات الأمر الذي يتطلب من الخليجيين دعم التنسيق والتعاون بين بلدانهم.

وأضافوا أنّ كثيرا من الخليجيين أصبحوا ينظرون لقطر كجزء من التهديدات والمخاطر، بدل أن تكون مساهما في درئها وذلك عبر دعمها لجماعات متشدّدة تهدّد أمن المنطقة. وغير بعيد عن مساعي عقد القمة الخليجية في موعدها ومكانها المحدّدين سلفا، ذكرت وكالة الأنباء القطرية أن الأمير تميم بن حمد آل ثاني تلقى اتصالا هاتفيا من أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح.

وأضافت أن الأميرين استعرضا خلال الاتصال الاستعدادات المتعلقة باستضافة الدوحة لقمة مجلس التعاون في شهر ديسمبر القادم.

وكانت مصادر خليجية صرحت الاثنين بأن الرياض تعمل حاليا على التحضير لاستضافة القمة بدلا من الدوحة بعد اعتراض بحريني سعودي إماراتي على احتضان قطر المناسبة السياسية الأهم في الخليج.

مآخذ خليجية ودولية على قطر
◄ العلاقة بجماعات متشددة ودعمها ماليا وإعلاميا

◄ فتح منابرها الدينية وقنواتها الإعلامية لرموز إخوانية لمهاجمة بلدان الخليج

◄ التدخل في الشؤون الداخلية لجيرانها

◄ قضية تجنيس مواطنين بحرينيين

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مصادر خليجية في الرياض قولها إن تأجيل اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي الذي كان مقررا لبداية هذا الأسبوع جاء بسبب عدم وفاء قطر بالتزاماتها التي سبق أن وافقت عليها خاصّة في ما يتعلق بالتدخل في الشؤون الداخلية لبعض الدول ومنها البحرين والإمارات.

وكان أمير الكويت قام أواخر الأسبوع الماضي بجولة خليجية زار خلالها الإمارات وقطر والبحرين في إطار مساعيه لحل الخلافات بين الرياض وأبوظبي والمنامة من جهة، والدوحة من جهة مقابلة، إلاّ أن مصادر قالت إن مساعيه لم تفض إلى نتيجة، محمّلة المسؤولية لما سمّته “مكابرة” قطرية في التمسّك بدعم حركات متشدّدة على حساب أمن المنطقة.

وفي سياق غير منفصل عن الجهود الكويتية لتهيئة أرضية عقد القمة الخليجية، تلقى العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز اتصالا هاتفيا من الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت، توقّعت مصادر خليجية أنّ له صلة بمحاولة تليين الموقف السعودي من قطر، والذي لمست القيادة الكويتية –حسب بعض التسريبات- صرامته بشأن وجوب التزام الدوحة بما سبق وتم الاتفاق عليه بشأن تغييرها سياساتها تجاه جيرانها وفكّ ارتباطها بجماعات متشدّدة.

ويقول مراقبون إنّ القيادة القطرية الجديدة تبدو من خلال خطابها السياسي على بيّنة بخطورة تراجع موقع البلد في محيطه الخليجي واشتداد طوق العزلة حوله، إلاّ أنّها –حسب هؤلاء- مقيدة بضغوط جهات نافذة في الدولة محسوبة على الأمير السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ووزير خارجيته القوي حمد بن جاسم، الأمر الذي يفسّر عدم قدرة القيادة الجديدة على فكّ ارتباطها بجماعات متطرفة.

ووجّه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في خطاب له أمس جملة من الرسائل إلى بلدان الخليج، استبعد مراقبون أنّ يكون لها تأثير في تغيير نظرة تلك البلدان إلى قطر المطالبة بإجراءات عملية وبتغيير فعلي لسياساتها.

وقال الشيخ تميم خلال افتتاحه دور انعقاد مجلس الشورى ببلاده إنّ “مجلس التعاون لدول الخليج العربية يظل البيت الإقليمي الأول ويأتي دعمه وتعزيز علاقتنا بالدول الشقيقة كافة وتعميق أواصر الأخوّة بيننا في مقدمة أولويات سياستنا الخارجية”.

كما أشار أمير قطر ضمنا إلى تمسّك بلاده باستضافة قمّة مجلس التعاون القادمة وهو الأمر الذي أصبح مشكوكا فيه، مع رواج أخبار عن تغيير مكان انعقادها، قائلا “وفي هذا الإطار فإنني أرحب بالأشقاء في دول مجلس التعاون في قمتهم التي تستضيفها دولة قطر خلال الشهر القادم”.

وعرّج الشيخ تميم في خطابه على أزمات المنطقة ذاكرا من بينها “تنامي مخاطر الإرهاب والتطرف الذي يهدد بعواقب وخيمة”، علما أنّ أطرافا خليجية ودولية كثيرا ما وجهت انتقادات شديدة لقطر لعلاقتها بحركات متشدّدة، وبلغ ذلك حدّ اتهام الدوحة بتمويل الإرهاب، وهي اتهامات طفت مؤخرا على السطح تزامنا مع زيارة أمير قطر الأخيرة إلى المملكة المتحدة حيث أشار رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون إلى مخاوف بلاده من فشل الحكومة القطرية في اتخاذ إجراءات ضد ممولي الإرهاب المقيمين في قطر، حاثا الأمير الشيخ تميم على معالجة هذه القضية.

3