قطر تريد تفصيل مجلس تعاون خليجي على مقاسها

الدوحة ترى في الكويت مدخلا لشق الصف الخليجي بعد فشل محاولتها لجذب سلطنة عمان.
الأحد 2018/12/16
في الاتجاه الخاطئ

الدوحة - يرسل المسؤولون القطريون إشارات متناقضة بشأن موقفهم من مجلس التعاون الخليجي، فأحيانا لا يخفون قناعتهم بأن دوره قد انتهى وأنهم يبحثون عن أطر إقليمية بديلة. لكنهم يعودون ليظهروا رغبتهم في “إعادة تشكيله وتصميمه”، ما يؤكد أن الدوحة تريد مجلسا على مقاس حساباتها أكثر من كونه فضاء للتعاون الإقليمي تجمع بين دوله مصالح مشتركة وعمق ثقافي.

ودعا وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني في الدوحة، السبت، إلى إعادة “تشكيل وتصميم” مجلس التعاون. مضيفا أن “التحالفات الإقليمية بحاجة إلى إعادة تشكيل، وأن الأمر يتطلب وضع مبادئ جديدة للإدارة”.

وقال الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني في جلسة حوارية في اليوم الأول من مؤتمر “منتدى الدوحة” الدبلوماسي السنوي “لقد تأثّرت مكانة التحالف الإقليمي وضعفت بسبب الأزمة الخليجية”، معتبرا أن مجلس التعاون “بلا أنياب”.

وأضاف “لذلك، فإن التحالف الذي كان موجودا سابقا يجب إعادة تشكيله وتصميمه لضمان الاستقرار والأمن مستقبلا في المنطقة”.

وتعتقد أوساط خليجية بأن الأسلوب الحادّ الذي يدير به المسؤولون القطريون الأزمة الخليجية لا يقود إلى أي نتائج سوى المساعدة على استمرار الأزمة واستمرار المقاطعة، وأن قطر تضع العراقيل أمام الوساطات التي لا تترك أي فرصة للبحث عنها.

وتقول الدول الأربع المقاطعة لقطر إن الخلاف لا يمثل أولوية وتصر على تنفيذ الدوحة قائمة مطالب طرحت عليها في بداية الأزمة تشمل إغلاق قناة الجزيرة التلفزيونية وخفض مستوى العلاقات مع إيران وإغلاق قاعدة عسكرية تركية في قطر.

ولا تفوّت قطر الفرصة لإثبات انتقادها لمجلس التعاون واللجوء إلى استفزاز دوله الأعضاء الحريصة على بناء أمن قومي متماسك بوجه التحديات الإقليمية والدولية.

الصورة التي تزعج قطر
المشهد الذي يزعج قطر

وفيما تبحث الدوحة عن مداخل لتحريك الحوار، مثلما ذكر ذلك أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في افتتاح المنتدى، إلا أنها تحرص على عدم إظهار أي رغبة في ذلك، وعلى العكس فهي تلجأ إلى خطوات توسع الهوة، خاصة ما تعلق باستمرار تحالفها مع إيران وتركيا.

ويشارك وزيرا خارجية إيران وتركيا، اللتين تدعمان قطر في الخلاف مع جيرانها، في منتدى الدوحة الذي يستمر يومين.

وغاب أمير قطر عن قمة مجلس التعاون الخليجي الأخيرة في الرياض، الأحد الماضي، والتي دعا خلالها قادة دول الخليج إلى الحفاظ على وحدة المجلس والارتقاء بأداء أجهزته وتعزيز دوره الإقليمي والدولي.

ولا تترك قطر الفرصة لتستنجد بالكويت ضمن مداخلها لشق الصف الخليجي بإغراقها بالوعود والتعهدات وامتداح دورها أحيانا بعد أن تأكد لها أن سلطنة عمان ليست بصدد المغامرة في تبني موقف أقرب من اللازم من الدوحة، واستعداء السعودية.

وقال وزير خارجية قطر أمس إن بلاده ما زالت تعول على الكويت وقوى إقليمية أخرى في المساعدة على حلّ الأزمة الخليجية وإحياء مجلس التعاون الخليجي، مضيفا “يلعب الأمير (أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح) دورا قياديا كبيرا في تهدئة الموقف وهو أمر تقدره قطر بشدة. ما زلنا نعول على دور الكويت ودول المنطقة لإعادة لم الشمل”.

لكن وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة جدد، السبت، التأكيد على أنه لا توجد حاجة إلى الوساطة لأن الحل في يد الدوحة.

وكتب الشيخ خالد بن أحمد في تغريدة على تويتر “إنها ليست أزمتنا، بل هي أزمة قطر. فلا حاجة لوسيط يحلها، بل الحاجة في قطر لرشيد من أهلها”.

1