قطر تساير لندن في قلقها من سلوك إيران

حرج العلاقة مع طهران يلاحق الشيخ تميم في مختلف زياراته إلى الخارج.
السبت 2019/09/21
اتبع خطانا

العلاقة الوطيدة التي ربطتها قطر مع طهران بالمخالفة للمزاج العربي والدولي العام تجاه إيران، أصبحت مبعث إحراج للدوحة يتعمّق مع كل تصرّف مزعزع لأمن المنطقة تُقدم عليه إيران ومع كل اعتداء مباشر أو غير مباشر على جيرانها.. وهو حرج يظهر على السطح خلال زيارات أمير قطر إلى الخارج، كما هي الحال في زيارته إلى لندن حيث واجه تبعات الهجوم الإيراني على منشآت النفط السعودية واضطر إلى مسايرة الموقف البريطاني القلق من التصرّفات الإيرانية.

لندن - اضطرت قطر إلى مسايرة المزاج الدولي شديد الامتعاض والتحفّز لمواجهة السلوك الإيراني، وهو المزاج الذي ساهمت في إشاعته بشكل غير مسبوق الهجمات الأخيرة التي استهدفت منشآت نفطية سعودية وأذكت المخاوف على أمن وسلامة إمدادات الطاقة نحو الأسواق العالمية، ما يعني إلحاق ضرر مباشر بمصالح الكثير من بلدان العالم بما في ذلك دول كبرى من ضمنها بريطانيا التي زارها أمير قطر والتقى رئيس وزرائها بوريس جونسون في لندن.

وشارك أمير قطر رئيس الوزراء البريطاني التعبير عن القلق من السياسات الإيرانية في المنطقة. وقال مكتب جونسون في بيان إنّ المحادثات مع الشيخ تميم شملت الهجوم على منشآت النفط السعودية حيث عبّر الطرفان عن قلقهما من سلوك إيران المزعزع للاستقرار واتفقا على ضرورة الحد من التوتر بالمنطقة.

وبعد أن توجّهت أصابع الاتهام إلى إيران بالضلوع بشكل أو بآخر في الهجوم الأخير على منشآت النفط في بقيق وخريص، أصبحت إدانة إيران موقفا دوليا شائعا تشترك فيه غالبية دول العالم، ومع ذلك فإنّ موقفا سلبيا من طهران ولو في حدود التعبير عن القلق من السلوك الإيراني لا يخلو، بحسب المراقبين، من إشكالات لقطر بالنظر إلى العلاقة الوثيقة التي ربطتها القيادة القطرية مع إيران وعدد من أذرعها في المنطقة، وذلك في إطار محاولاتها فكّ عزلة قطر عن محيطها المباشر والتي عمّقتها مقاطعة أربع دول عربية لها بسبب دعمها للتشدّد والإرهاب واحتضانها لجماعاته.

وقال مصدر سياسي مواكب لزيارة الشيخ تميم إلى لندن إنّه لم يكن بوسع أمير القطر القفز على الموقف من الهجوم على منشآت النفط السعودية، بعد أن أُبلغ بموقف بريطاني صارم يعتبر الحفاظ على أمن إمدادات الطاقة خطّا أحمر.

وتوقّع ذات المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه أنّ الاكتفاء بالتعبير عن القلق كان حلاّ وسطا وافقت عليه لندن لتجنيب أمير قطر التورّط في موقف أقوى يدين إيران بشكل واضح.

وسبق لقطر أن أدانت على لسان وزير خارجيتها الشيخ محمّد بن عبدالرحمن آل ثاني الهجوم على المنشآت النفطية السعودية، لكنها لم تحمّل إيران المسؤولية، ولوّحت في ذات الوقت بأنّ الهجوم ليس عدوانا على المملكة بل هو جزء من حروب وصراعات يجب أن تتوقف، حسب رأي الوزير.

وكثفت قطر منذ مقاطعة السعودية والإمارات ومصر والبحرين لها قبل أكثر من عامين، من جهودها للتعويض عن عزلتها عبر توسيع شبكة علاقاتها الدولية لاسيما مع الدول الكبرى وفي مقدّمتها الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة، معتمدة بالأساس على محفّزات اقتصادية ومالية تقدّمها بسخاء لتلك الدول.

ورغم المقدّرات المالية الضخمة التي تخصّصها قطر للحفاظ على علاقات متينة مع الدول الكبرى، إلاّ أنها لا تنجح دائما في القفز على التناقض الصارخ الذي ينطوي عليه احتفاظها بعلاقات مع إيران ومع من تعتبرهم الأخيرة أعداءها الألدّاء مثل واشنطن.

أمير قطر لم يستطع القفز على الموقف من الهجوم على منشآت النفط وهو في لندن التي تعتبر سلامة إمدادات الطاقة خطّا أحمر

ويقول محلّلو السياسات الخليجية إنّ أمير قطر الحالي ورث مجموعة أوسع من التناقضات عن والده الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ويحاول إدارتها والتعايش معها بعد أن أصبحت سمة ملازمة للسياسة القطرية.

ويذكر هؤلاء العديد من المفارقات المجسّدة لتلك التناقضات من ضمنها مزاج التعاطف الذي أشاعه الإعلام القطري مع العراق أثناء الغزو الأميركي له، فيما كانت الصواريخ العابرة والطائرات تنطلق من الأراضي القطرية لدكّ العاصمة بغداد.

ويرى هؤلاء أن المفارقة ذاتها قائمة بحدّة في الوقت الراهن، إذ أنّ قطر المحتفظة بعلاقة متينة مع طهران، ستكون أراضيها منطلقا ضروريا لأي عمل عسكري مفترض قد تلجأ إليه الولايات المتحدة ضدّ إيران في حال تحولت حالة التوتّر القائمة حاليا بين الطرفين إلى صدام عسكري.

وعلى غرار العلاقة التي تربط واشنطن وباريس بالدوحة والتي تجعل غالبا الاستفادة في مصلحة الطرف الأقوى، فإن مصالح مادية مباشرة تربط لندن بقطر خصوصا في مرحلة الخروج الصعب لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي وما يفرضه من تحدّيات مالية واقتصادية.

وورد في بيان مكتب رئيس الوزراء البريطاني بشأن محادثات الأخير مع أمير قطر أنّه تم التطرّق خلال اللقاء إلى “العلاقات الاستراتيجية وسبل دعم وتوطيد التعاون القائم بين البلدين في مختلف المجالات”.

وقال جونسون إنّه والشيخ تميم “صديقان قديمان”، مضيفا “رأيتكم في زيورخ (2010) عندما تفوّقتم علينا في استضافة تنظيم كأس العالم 2022″، في إشارة إلى المناسبة الرياضية التي حصلت قطر على امتياز تنظيمها بطريقة لا تزال تحف الشكوك بنزاهتها وسلامتها من تأثيرات المال القطري، بينما تشوب عملية بناء المنشآت المخصّصة لها الكثير من التجاوزات على حقوق العمّال الأجانب المشاركين في إقامتها ما جعل قطر موضع انتقادات حقوقية دولية حادّة.

3