قطر تستثمر في "نيوزماكس" الأميركية بكلفة باهظة

توجه قطر للحصول على حصة كبيرة في "نيوزماكس" يأتي بعد فشلها في إطلاق منابر خاصة بها مثل "الجزيرة أميركا" التي منيت بخسارة فادحة.
الأربعاء 2018/05/09
وجهة قطرية جديدة

واشنطن- بذلت الحكومة القطرية جهودا مكثفة ومبالغ طائلة للحصول على حصة كبيرة في “نيوزماكس”، المؤسسة الإعلامية القوية في أوساط المحافظين التي يديرها كريس رودي صديق الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وفق تصريحات شخصين مطلعين على سير المحادثات.

وذكر المصدران أن مسؤولين قطريين التقوا بممثلي “نيوزماكس” في مناسبات عديدة هذا العام، فيما يحاول المسؤولون التعامل بسرية تامة مع هذا الموضوع، ورفض رودي، الذي طُلب منه التعليق، الإجابة على بعض الأسئلة المحددة، قائلا “هذا كله غير صحيح”. كما امتنع متحدث باسم السفارة القطرية عن التعليق أيضا.

وتحدثت المصادر المطلعة عن اهتمام قطر بـ”نيوزماكس”، وأشارت إلى أن المحادثات مع الشركة جرت تحت إشراف الشيخ محمد بن حمد بن خليفة آل ثاني، الأخ الأصغر لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بحسب مجلة بوليتيكو الأميركية.

 

تسعى قطر إلى تخفيف حدة الضغوط الأميركية عليها، واتجهت للاستثمار في شبكة “نيوزماكس”، الأميركية لتكون حجر الزاوية في استراتيجيتها للتأثير الخارجي، لا سيما وأنها من أبرز المنابر المنتقدة لصلاتها مع الإرهاب

وجاء ذلك بينما تكافح قطر للرد على الحصار الذي أيده ترامب من قبل جيرانها من الدول العربية. ولم يتضح الوضع الحالي للمحادثات بعد، لكن عقد هذا الاستثمار سيجعل القطريين يتمتعون بمؤازرة الرئيس الأميركي، وسيعزز من نفوذهم في عالم الإعلام الأميركي المحافظ.

وقد أيد ترامب في بادئ الأمر مواقف السعودية ودول الخليج الأخرى تجاه عزل قطر الصيف الماضي، واصفا إياها بأنها “ممول للإرهاب”. لكن ترامب قد خفف من حدة موقفه تجاه قطر منذ ذلك الحين، حيث يبدو أن حملة الضغط التي شنتها على مدى أشهر قد أوتيت ثمارها.

وقال كريستيان أولريتشسن، الخبير الخليجي في معهد بيكر للسياسة الخارجية بجامعة رايس إن “القطريين عززوا شبكة علاقاتهم السياسية والاقتصادية في الولايات المتحدة منذ بداية أزمة الخليج في يونيو الماضي للتغلب على شكوك الرئيس الأميركي بعد أن غرد على تويتر في وقت سابق لدعم التحالف السعودي-الإماراتي ضد قطر”.

وفي حين أن الحكومة القطرية معروفة بثرائها الفاحش، فإن أخذ الأموال المعروضة للاستثمار قد يحمل مخاطر سياسية، خاصة بالنسبة للأعمال التي تتم في دوائر محافظة، بسبب علاقات قطر الوثيقة مع إيران والادعاءات بأن حكومتها تمول الإرهاب. وبالإضافة إلى السعودية، وقعت قطر في خلاف مع دول أخرى مثل الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل ومصر.

وعندما قدم رودي تفاصيل حول المحادثات، وصف المعلومات بأنها “غير مثبتة”، لكنه لم يذكر أي تفاصيل أخرى. لكنه عندما علم في وقت لاحق عن إمكانية نشر هذه المقالة، كتب “هذا كله غير صحيح” دون كتابة المزيد من التعليقات.

وقد تزايد نفوذ رودي، وهو أحد المخضرمين في وسائل الإعلام المحافظة، منذ تولي ترامب الرئاسة، فهو من بين مجموعة من الأصدقاء الذين يستشيرهم ترامب بانتظام في محادثاته الطويلة بعد ساعات الدوام أو مثلا من خلال قضاء عطلة نهاية الأسبوع معا في “مار لاغو”، نادي ترامب الخاص في بالم بيتش بولاية فلوريدا.

ووفقا لأحد المطلعين على المحادثات، بدأت الاجتماعات في يناير الماضي وعقدت في نيويورك وفي “مار لاغو”. كما جرت محادثات أخرى خلال الأسبوع الأول من أبريل، عندما زار كل من الرئيس التنفيذي لهيئة الاستثمار القطرية، والشيخ تميم وشقيقه الشيخ محمد، وعدد من أعضاء الحكومة القطرية، فلوريدا، حيث عرض القطريون استثمارا بقيمة 90 مليون دولار.

موقع "نيوزماكس" الأميركي اعتاد نشر مقالات منتقدة لقطر مثل "الاستقرار العالمي مهدد باستثمارات الإرهاب في قطر"

وستستخدم الأموال إلى حد كبير لتوسيع شبكة “نيوزماكس” التلفزيونية. وفي 9 أبريل الماضي، أعلنت “نيوزماكس” عن تعيين المدير التنفيذي السابق لقناة “فوكس نيوز”، مايكل كليمينت، كرئيس تنفيذي جديد لها.

أسس رودي “نيوزماكس” في عام 1998 في شكل موقع إلكتروني يزوره الملايين من المتصفحين شهريا بالإضافة إلى مجلة، ثم أطلقت الشركة القناة التلفزيونية “نيوزماكس تي في” في عام 2014، لمنافسة قناة “فوكس نيوز”، ويقع مقر الشركة في ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا.

وجعلت قطر الاستثمار في القناة التلفزيونية حجر الزاوية في استراتيجيتها للتأثير الخارجي، واستمرارية لنهجها المتمثل في إثارة الفتنة والفوضى ودعم الجماعات الإرهابية في المنطقة، وهو ما بدأته قناة “الجزيرة”، ببثها تغطية إخبارية مضللة ومسيئة لدول الخليج والمنطقة.

ووفقا لأحد الأشخاص المطلعين على الأمر، فإنهم ينظرون إلى استثمار “نيوزماكس” المحتمل بشكل أساسي باعتباره استثمارا سياسيا، حيث تأتي الاعتبارات المالية في المرتبة الثانية.

وفي الصيف الماضي، عندما اندلعت أزمة الخليج، كان موقع “نيوزماكس” ينشر مقالات منتقدة لقطر تحت عناوين رئيسية مثل “الاستقرار العالمي مهدد باستثمارات الإرهاب في قطر”، كما نشر الموقع مقالا آخر يدعو فيه ريكس تيلرسون إلى الاستقالة كوزير للخارجية، مستشهدا بعلاقاته مع قطر من بين مبرراته.

وفي 13 أبريل الماضي، نشر موقع “نيوزماكس” تغطية إخبارية لزيارة الأمير القطري للولايات المتحدة واصفا إياها بالإيجابية. وقد أشاد الموقع باجتماع الأمير بالرئيس الأميركي في البيت الأبيض، مشيرا إلى أن زيادة الاستثمار القطري في الولايات المتحدة يعتبر “هدية للاقتصاد الأميركي”. ويأتي توجه قطر، بعد فشلها في إطلاق منابر خاصة بها مثل “الجزيرة أميركا” التي منيت بخسارة فادحة، ولم تستطع الحصول على جمهور يذكر في الولايات المتحدة.

18