قطر تستثني الولايات المتحدة من تقليص استثماراتها الخارجية

الثلاثاء 2015/09/29
قطر رصدت 1.5 مليار دولار لبناء سيتي سنتر دي.سي في واشنطن

الدوحة - توسع قطر من استثماراتها في الولايات المتحدة باحثة عن ارتباط أكثر وثوقا مع الولايات المتحدة، في حين تشهد العلاقات الأميركية مع باقي جيرانها الخليجيين فتورا على وقع الصراعات المحتدمة في المنطقة.

وأعلن جهاز قطر للاستثمار أمس أنه يعتزم رفع حجم استثمارات البلاد في الولايات المتحدة إلى 35 مليار دولار خلال الخمس سنوات القادمة.

وأضاف، في بيان صحفي أنه قام بافتتاح مكتب له في مدينة نيويورك على الساحل الشرقي للولايات المتحدة بهدف إتاحة الفرصة أمامه للاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة، وتعزيز علاقاته بالشركاء المحليين.

ومازال الملف السوري والموقف من الحرب في اليمن وسياساتها في العراق تخيم على العلاقة التاريخية التي تجمع واشنطن بدول خليجية على رأسها المملكة العربية السعودية والإمارات والكويت والبحرين.

وفي وسط كل ذلك، تحاول قطر طرح نفسها كأقوى حليف لواشنطن في المنطقة.

وتأتي الولايات المتحدة في المرتبة الخامسة في جذب الاستثمارات القطرية، وبحسب تصريحات سابقة لمسؤولين قطريين، تبلغ قيمة الاستثمارات القطرية الحكومية والخاصة في الولايات المتحدة حاليا نحو 17 مليار دولار.

وتواجه الدوحة مشاكل عديدة في صناديقها السيادية بشكل عام منذ زمن تولي رئيس الوزراء السابق الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني رئاسة صندوق الاستثمار، الذي اعفي لاحقا من رئاسته بعد اعفائه من رئاسة الوزراء، بالنظر إلى تذبذب عائدات الاستثمارات الخارجية.

وحين تولى الأمير تميم بن حمد الحكم في قطر قبل أكثر من عامين، استلم ميزانية تتخللها مشاكل جمة نتيجة التراجع الحاد في أسعار الطاقة في العالم، وإنفاق قطر أموالا طائلة على مشاريع بنية تحتية رياضية كي تستخدمها لمرة واحدة فقط.

ومن المتوقع أن تصل كلفة الإنفاق على المشاريع المرتبطة بتنظيم قطر لبطولة كأس العالم لكرة القدم عام 2022 إلى 120 مليار دولار.

عبدالله بن محمد آل ثاني: تنويع المحفظة الاستثمارية جزء من الاستراتيجية القطرية

ويرى محللون اقتصاديون أن ملاعب مونديال قطر ستصبح مجرد حديد جاثم بلا جدوى اقتصادية بعد انتهاء فعاليات المونديال، وقد يقود قطر إلى أزمة مشابهة لتلك التي واجهتها اليونان بعد تنظيمها أولمبياد عام 2004.

ورغم ذلك مازالت الدوحة تحرص على الإبقاء على إنفاقها المتزايد لدعم احزاب سياسية إسلامية وجماعات مسلحة تنخرط في صراعات متفرقة في المنطقة، وبعضها له علاقات بتنظيمات متشددة، إلى جانب الإنفاق السخي على مشاريعها الإعلامية المتناثرة في أوروبا والشرق الأوسط.

وتحاول قطر التي حرصت في السابق على تركيز استثماراتها في أوروبا، الحفاظ على علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة.

وفي سبيل ذلك استثنت الحكومة القطرية مشروعاتها هناك من الاقتطاعات التي طالت مشاريع في دول أخرى.

وكانت قناة الجزيرة أميركا الإخبارية من بين هذه المشروعات التي ظلت بمنأى عن خفض النفقات، بينما تشهد قناة الجزيرة الأم في الدوحة خططا للاستغناء عن أكثر من ألف من موظفيها.

والان تعتمد على صندوق الاستثمار في تعميق هذا التواجد في الولايات المتحدة.

وجهاز قطر للاستثمار هو صندوق الثروة السيادي لدولة قطر، ويعد الأنشط في العالم، إذ تتوزع محافظه الاستثمارية على 39 دولة، وتبلغ أصوله نحو 334 مليار دولار.

وقال عبدالله بن محمد بن سعود آل ثاني، الرئيس التنفيذي للجهاز “يشكّل تنويع المحفظة الاستثمارية على الصعيد العالمي جزءا لا يتجزأ من استراتيجية جهاز قطر للاستثمار، خاصة في ظل المتغيرات التي تعيشها الأسواق العالمية”.

وتمتد أنشطة جهاز قطر للاستثمار دولا في أسيا وأوروبا وأفريقيا وأميركيا الجنوبية شرقا، ويشمل مجالات متعددة، مثل المناجم والسيارات والرياضة والعقارات والسياحة.

ورغم ذلك كانت استثمارات الصندوق تتركز في أوروبا ولكنه سعى في الفترة الأخيرة لتنويع محفظته وخصص نحو 20 مليار دولار لآسيا ووقع اتفاقا بشأن مشروع مشترك مع مجموعة سي.اي.تي.اي.سي الصينية بقيمة عشرة مليارات دولار.

وتتنوع استثمارات الجهاز من شراء أصول مثل الشركة المالكة لكناري وارف حي المال في لندن إلى الاستحواذ على حصص في شركات كبرى مثل توتال وكريدي سويس.

1