قطر تسترضي مصر استجابة لبنود اتفاق الرياض

الخميس 2014/04/24
خالد بن محمد العطية: حريصون على استقرار مصر وسندعم خيارات شعبها

الكويت - أكد وزير خارجية قطر خالد بن محمد العطية أمس أن الدوحة حريصة على استقرار مصر وازدهارها وستواصل دعم خيارات الشعب المصري، معلنا انتهاء الاختلاف في وجهات النظر الخليجية.

يأتي هذا التصريح ليؤكد ما سبق أن كشفت عنه “العرب” عن بدء الدوحة في تطبيق حزمة الشروط التي أقرها اتفاق الرياض الأخير بين قطر والدول الثلاث التي سحبت سفراءها (السعودية والإمارات والبحرين)، وأنها مرت إلى خطوات عملية بينها مراجعة موقفها من مصر.

وقال العطية، في مؤتمر صحفي مشترك مع النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح عقب اجتماعات الدورة الثالثة للجنة العليا المشتركة للتعاون الثنائي بين البلدين إن الاختلاف في وجهات النظر الخليجية انتهى وعودة السفراء إلى الدوحة أمر راجع إلى دولهم.

وأضاف أن آلية اتفاق الرياض الذي تم التوصل إليه في 17 أبريل الجاري ” كانت واضحة”.

وأوضح الوزير العطية أن “الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي وصلوا إلى تفاهمات وهذه التفاهمات لا تعني تنازلات مع أي طرف”، مضيفا “اننا وصلنا إلى التقارب في وجهات النظر مما أنهى الاختلافات، وهي اختلافات وليست خلافات، وانتهينا في بيان الرياض إلى أن الاختلافات واردة ولا تؤدي إلى قطيعة لا قدر الله”.

وترأس وزير الخارجية القطري وفد بلاده في أعمال الدورة الثالثة للجنة العليا المشتركة للتعاون الثنائي بين قطر والكويت والتي بدأت أعمالها أمس.

وكانت مصادر مقربة من الديوان الأميري في قطر أكدت في عدد سابق لـ”العرب” أن أوامر صارمة صدرت لبعض القيادات الإخوانية الهاربة إلى الدوحة بعدم الحديث إلى وسائل الإعلام كخطوة نحو تسفيرهم إلى دول مثل تركيا والسودان، وأن الأوامر أعطيت أيضا إلى يوسف القرضاوي ليكف عن استهداف دول الخليج ما جعله يصدر تصريحات تسترضي الدول المعنية.

وحاول القرضاوي أن يبرئ قطر ولا يحملها مسؤولية خطبه وتصريحاته بتأكيد أن ما يقوله موقف شخصي لا يلزمها، وأنه يدخل في باب النصيحة ليس أكثر، محاولا استرضاء دول الخليج بالقول: “أحب كل بلاد الخليج (…)، وأعتبر أن هذه البلاد كلها بلد واحد ودار واحدة”.

وقال مراقبون إن الدوحة تفاجأت بحدة الموقف الخليجي منها خاصة في ظل تلويح صريح باتخاذ إجراءات عقابية ضدها، ما جعلها تراجع موقفها وتختار التهدئة والاستجابة لما تطلبه جاراتها الخليجيات بخصوص الكف عن التدخل في الشؤون الداخلية لبعض الدول، وفرملة خطاب التحريض الذي تدفع نحوه قناة الجزيرة ضد مصر على وجه الخصوص، فضلا عن مراجعة خيار دعم الإخوان.

وكانت “العرب” نشرت في عدد سابق أهم ما تم الاتفاق حوله على هامش اجتماع وزراء خارجية دول الخليج، من ذلك التزام قطر بطرد الإخوان من الدوحة ووقف دعمهم في الخارج، وأن دول الخليج الثلاث منحت الدوحة مهلة تقارب الشهرين لتنفيذ التعهدات بالعمل سوية ضمن الاتفاق الأمني الخليجي.

وتوقع المراقبون أن تبدأ الدوحة مرحلة إذابة الجليد مع القاهرة بدءا بوقف التحريض الذي تمارسه قناة الجزيرة في خطوة أولى، مرورا بعرض دعم مالي، وصولا إلى ترتيب زيارات متبادلة بين مسؤولي البلدين، مشيرين إلى أن القيادة القطـــرية الجديدة سبق أن حاولت التواصل مع السلطات المصرية الجديدة لكن الأخيــرة رفضت أي تواصل ما لم توقف الدوحة تحريض الجزيرة على مصر.

وكان وزير الخارجية القطري قد أدى زيارة إلى القاهرة في ديسمبر الماضي لتقديم واجب العزاء لعائلة الشاعر أحمد فؤاد نجم، لكنه عاد سريعا دون أن يلتقي بأي مسؤول مصري، وهي زيارة قال مراقبون وقتها إن الدوحة أرادت من ورائها فتح قنوات التواصل مع القيادة التي جاءت بها ثورة الثلاثين من يونيو، لكن المحاولة باءت بالفشل.

وتتهم دوائر مصرية نافذة القطريين بالوقوف وراء ما يجري من عنف في مصر من خلال دعم سخي يقدمونه لجماعة الإخوان التي تعمل على توسيع دائرة الفوضى بالبلاد.

وكشفت تقارير أمنية مصرية عن وجود علاقة قوية بين قيادات إخوانية وبين المجموعات المتشددة في سيناء التي تستهدف قوات الأمن والجيش بالتفجيرات والاغتيالات، ونقلت أنشطتها إلى المدن الكبرى في الفترة الأخيرة.

ويقول محللون خليجيون إنه لم يعد امام الدوحة من خيار سوى القبول بمطالب جيرانها والسعي إلى استرضائهم والكف عن رهاناتها الخاطئة خاصة على المجموعات المتشددة في المنطقة، وهو ما وسع دائرة العداء لها.

1