قطر تسترضي واشنطن بعد صفقة آس 400 مع روسيا

قطر تزداد، بفعل عزلتها الخليجية والعربية الخانقة، غوصا في متوالية استرضاء القوى الإقليمية والدولية المرهقة سياسيا لما تتطلبه من توفيق بين قوى متنافسة ومتضاربة المصالح، والمكلّفة ماليا لما تفرضه من عقد صفقات عديمة الفائدة العملية في أغلب الأحيان.
الأربعاء 2018/01/31
واشنطن تدرك حاجة الدوحة للسند وتنافس الآخرين على استثمارها

واشنطن - أعلنت قطر عن منحها الولايات المتحدة امتيازات عسكرية جديدة، في خطوة ربطها مراقبون بما كان قد أعلن قبل أيام بشأن صفقة شراء الدوحة لمنظومة دفاع صاروخي روسية متطوّرة، وهو الأمر الذي لا يمكن أن يمرّ بسهولة على أوساط صناعة السلاح النافذة في دوائر صنع القرار الأميركي.

ودخلت قطر بفعل عزلتها في محيطها الخليجي والعربي المباشر بعد مقاطعة كل من السعودية والإمارات ومصر والبحرين لها بسبب دعمها للإرهاب وتهديدها للاستقرار الإقليمي، في متوالية استرضاء قوى عالمية وإقليمية متنافسة ومتضاربة المصالح في أغلب الأحيان، ما يرتّب عليها أعباء سياسية ومالية مرهقة.

ونفى وزير الدولة القطري لشؤون الدفاع خالد العطية أن يكون في توجّه بلاده نحو عقد صفقة شراء منظومة صواريخ أرض-جو آس 400 الروسية خصم من رصيد العلاقة مع الولايات المتحدة، قائلا “البحث عن منظومات أخرى لا يعني بالضرورة إيجاد بديل عن علاقتنا مع واشنطن.. فعلاقتنا في الدفاع الجوي قوية جدا حتى على صعيد سلاح الجو والقوات البرية”.

ويعكس خطاب الوزير القطري نبرة أصبحت طاغية على الخطاب السياسي لنظام الدوحة تجاه مختلف القوى العالمية والتي بدت في كثير من المنعطفات مغالية في الاسترضاء حدّ السقوط في “الاستعطاف” بحسب توصيف بعض منتقدي ذلك النظام الذين يرجعون الأمر إلى حدّة شعوره بالعزلة وتعاظم هواجسه بفعل كثرة معارضيه وأعدائه في الداخل والخارج بسبب تورّطه خلال السنوات الماضية في ملفّات بالغة الخطورة والتعقيد.

وتُقبل قطر بشكل متزايد على عقد صفقات تسلّح مرتفعة التكلفة تتجاوز قدرات قوّاتها محدودة العدد، محاولة الترويج لتعرّضها لتهديدات عسكرية لتبرير إنفاق مبالغ طائلة على تلك الصفقات التي لا تبدو ذات فائدة عملية واضحة.

ميتان غوركان: القوات التركية موجودة في قطر لحماية النظام من أي تهديدات داخلية

وأعلن العطية عن منح امتيازات عسكرية كبيرة لواشنطن قائلا إن الدوحة تعتزم توسيع قاعدة العديد الأميركية، لتكون قاعدة دائمة، واستضافة البحرية الأميركية.

وكان الوزير يتحدّث في مقابلة أجراها مع “مؤسسة هيريتيج” البحثية، في واشنطن، حول العلاقات العسكرية القطرية الأميركية، عشية انطلاق الحوار الاستراتيجي القطري الأميركي في واشنطن.

وشرح في ذات المقابلة أنّ “القادة العسكريين القطريين يخططون مع نظرائهم بوزارة الدفاع الأميركية لرؤية 2040، لتوثيق العلاقات العسكرية الثنائية”، موضحا أن هذه الرؤية تشمل “استضافة البحرية الأميركية إلى جانب سلاح الجو الموجود في قاعدة العديد الجوية”.

ويتمركز نحو 11 ألف عسكري أميركي، غالبيتهم من سلاح الجو، في قاعدة العديد العسكرية الجوية، على بعد 30 كلم جنوب غرب العاصمة القطرية الدوحة. وبالإضافة إلى الوجود العسكري الأميركي، استدعت الدوحة قوات تركية وأوجدت لها قاعدة عسكرية على الأراضي القطرية.

وحصر موقع “المونيتور” وجود القوات التركية في قطر بهدف حماية النظام القطري. وكتب الباحث ميتان غوركان في مقال منشور على الموقع بعنوان “القوات التركية ستحمي النظام القطري عند الضرورة”، إنّ “الرئيس رجب طيب أردوغان أصبح بعد إقرار تعديلات قانونية مخوّلا بزيادة قوام وحدات الجيش التركي المكوّنة من مشاة ومهندسين عسكريين ووحدات دعم قتالية وعناصر من القوات الخاصة وقوات من الدرك لمواجهة التهديدات الأمنية الداخلية التي قد يواجهها نظام آل ثاني”.

ودافع وزير الدفاع القطري أيضا عن شراء قطر معدات عسكرية من تركيا خصوصا حاملات جند قائلا إنّ “تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي وهي دولة شريكة لنا وتربطنا معها علاقة متينة وقد اشترينا منهما هذه المركبات”.

وتظلّ العلاقة المتنامية لقطر بإيران الأصعب في التسويق لدى الولايات المتحدة التي ترى في سياسة طهران أكبر خطر على الاستقرار الإقليمي والدولي.

وحاول العطية تسويق تلك العلاقة تحت يافطة الحرص على استقرار المنطقة قائلا إن على “الولايات المتحدة أن تبذل المزيد في المسألة الإيرانية وعليها أن تدفع باتجاه حوار جدّي لأنه في حال حلّ الخلافات بطريقة مختلفة غير الحوار ستكون كارثة على المنطقة”.

ولم يغفل خالد العطية عن مجاملة إدارة الرئيس دونالد ترامب التي سبق أن شنّ الإعلام القطري حملة ضدّها موحيا بأنّها منحازة لصفّ الدول المقاطعة لقطر. وقال الوزير إنّ “الوحيد الذي يستطيع حل مشكلة الخليج هو الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ويمكنه أن يحلها بمكالمة هاتفية واحدة”.

وينطوي كلام العطية على محاولة تسطيح واضحة للأزمة القطرية والتهوين من صلابة موقف البلدان الأربع المقاطعة للدوحة، والتي أبدت في مختلف المنعطفات، عدم قبولها بأي وساطة من أي طرف إذا لم تقم على تغيير قطر لسياساتها المهدّدة للأمن والاستقرار وعدول نظامها عن دعم الإرهاب واحتضان جماعاته وتمويلها وإسنادها سياسيا وإعلاميا.

3