قطر تستعرض "خبراتها" النووية

الدوحة تزعم أن محطة براكة النووية قيد الإنشاء في دولة الإمارات تشكل تهديدا خطيرا للاستقرار الإقليمي والبيئة.
الخميس 2019/03/21
محطة نووية سلمية ليست بحاجة إلى الخبرة القطرية

فيانا - دفعت قطر بملف خلافاتها مع الدول العربية التي تطالبها بالكف عن دعم الإرهاب، إلى منعطف جديد من التصعيد وافتعال الأزمات، وذلك بشنّها هجوما مفاجئا على البرنامج النووي السلمي لدولة الإمارات العربية المتحدة معتبرة أنّه يشكّل خطرا على أمن الإقليم وتهديدا لبيئته.

وكان مثيرا في هذا الهجوم أنّه يقفز على اختصاص الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ويضع الدوحة عديمة الخبرة في المجال النووي بمرتبة من يحذّر دول العالم ومن ضمنها قوى نووية من “خطر” لم تستطع كل تلك الجهات أن تراه.

وقالت قطر إن محطة براكة النووية قيد الإنشاء في دولة الإمارات تشكل تهديدا خطيرا للاستقرار الإقليمي والبيئة وطالبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بوضع إطار عمل يخص الأمن النووي في الخليج.

وجاء ذلك في رسالة وجهتها وزارة الشؤون الخارجية القطرية إلى مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو، قالت فيها أيضا إنّ لديها مخاوف كبيرة تتعلق بتشغيل محطة الطاقة النووية الواقعة في براكة.

وتقول الرسالة “ترى دولة قطر أن عدم وجود أي تعاون دولي مع دول الجوار في ما يتعلق بالتخطيط لمواجهة الكوارث وبالصحة والسلامة وحماية البيئة يمثل تهديدا خطيرا لاستقرار المنطقة وبيئتها”.

ويُستبعد أن يكون توصيف قطر للمشروع النووي الإماراتي ناتجا عن تقييم تقني للمشروع، بقدر ما هو تعبير عن موقف سياسي تجاه إحدى الدول الأربع المقاطعة لقطر بسبب دعم الأخيرة للتشدّد والإرهاب واحتضانها لجماعاته.

ومن ضمن أسباب توجّس السعودية والإمارات ومصر والبحرين من قطر، تعاونها مع إيران في سياساتها المهدّدة لاستقرار المنطقة.

وفي هذا الجانب تبرز مفارقة أنّ إيران تقيم مشروعا نوويا لا تزال دول كبرى على رأسها الولايات المتحدة تشكّك في شفافيته وسلميته. كما أنّ عددا من منشآت المشروع مقامة في منطقة زلازل، فيما يقول الخبراء إنّ المشروع الإماراتي يلبي جميع متطلبات الأمان والسلامة وفق أعلى المعايير الدولية.

وتنفي الإمارات بشكل قطعي وجود أي مشاكل تتعلق بالسلامة فيما يخص المحطة النووية التي تشيدها شركة الطاقة الكهربائية الكورية «كيبكو» وسوف تتولى تشغيلها شركة «إي.دي.إف» الفرنسية.

وقال مندوب الإمارات الدائم لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية السفير حمد الكعبي في بيان أرسل لرويترز «الإمارات العربية المتحدة تلتزم بما تعهدت به في ما يتعلق بأعلى معدلات الأمان النووي والأمن ومنع الانتشار».

وسبق لدولة الإمارات قبل أن تبادر بتشغيل أولى محطات براكة للطاقة النووية السلمية، أن استضافت بعثة الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمراجعة “البنية التحتية النووية المتكاملة” لتقديم توصيات حول متطلبات وجاهزية البنية التحتية النووية في الدولة.

والإمارات هي أول دولة تطبق المرحلة الثالثة من منهجية الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حيث أجرى فريق الوكالة المكون من تسعة خبراء دوليين مراجعة شاملة للتقدم المحرز على صعيد تطوير البنية التحتية النووية منذ آخر زيارة للبعثة في العام 2011، حيث ركز الفريق على الشروط المطلوبة لإنجاز المرحلة من خلال تقييم 19 نقطة متعلقة بالبنية التحتية ضمن المنهجية المُعدة للدول التي في مرحلة الاستعدادات الأخيرة لتشغيل محطة الطاقة النووية.

وعمل فريق البعثة بقيادة ميلكو كوفاتشيف رئيس قسم تطوير البنية التحتية النووية في الوكالة الدولية للطاقة الذرية على وضع تقرير خاص بالمرحلة الثالثة من “مراجعة البنية التحتية النووية المتكاملة”، والذي يأخذ بعين الاعتبار كافة جوانب البرنامج النووي السلمي الإماراتي، وذلك بعد لقاء ممثلين عن جميع الأطراف المعنية بالقطاع في الدولة خلال الزيارة التي تمت في أواسط سنة 2018، من بينها الهيئة الاتحادية للرقابة النووية ومؤسسة الإمارات للطاقة النووية وشركة “نواة” للطاقة والهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث وجهاز حماية المنشآت الحيوية والسواحل.

وشملت جوانب البنية التحتية للطاقة النووية في دولة الإمارات التي قامت بعثة الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتقييمها، التخطيط والاستجابة لحالات الطوارئ، وبناء القدرات والكوادر البشرية، والأطر التشريعية والقانونية، والسلامة النووية والحماية من الإشعاع، والأمن المادي والإلكتروني، ودورة الوقود النووي وإدارة النفايات، وحماية البيئة، وآليات التمويل والمشتريات، وتطبيق الضمانات الشاملة الخاصة بالبرنامج.

3