قطر تستعين باللوبي اليهودي لقلب موقف واشنطن لصالحها

تستنجد الدوحة بالعواصم الكبرى للخروج من أزمة المقاطعة التي تفرضها السعودية ومصر والإمارات والبحرين بسبب تورطها في دعم الإرهاب والأنشطة التخريبية في المنطقة، ولأن المقاطعة أثقلتها اقتصاديا وأساءت إلى سمعتها دوليا، بلغت التحركات القطرية للبحث عن مخرج حدّ طرق باب اللوبي اليهودي الأميركي، رامية بشعارات دعم القضية الفلسطينية عرض الحائط، وذلك لاستثمار قوة تأثيره للضغط على إدارة دونالد ترامب وقلب موقف واشنطن لصالحها، بعد ما أدركت قدرة هذا اللوبي في صنع القرارات وتمريرها، والتي كان آخرها قرار ترامب إعلان القدس عاصمة لإسرائيل، وكشفت مصادر أميركية عن مساع قطرية حثيثة لتحسين صورتها لدى المجتمع اليهودي الأميركي وعودة لعلاقات سابقة مع الجانب الإسرائيلي باستثمار نفوذها لدى حركة حماس في الملف الفلسطيني، غير أن محاولات اختراق اللوبي باءت بالفشل لجهة منح هذا اللوبي الأولوية دائما لمصلحة إسرائيل، ويكشف التحرك القطري نحوه استماتة الدوحة لاستخدام كافة الأوراق المتاحة بأي ثمن للخروج من مأزقها، ويؤكد خبراء أن الاستنجاد بالضغوط الأجنبية لن يكون ذا فاعلية لدى دولة المقاطعة لأن حل الأزمة لن يكون إلا خليجيا وبأدوات خليجية.
الخميس 2018/02/01
الدوحة أضاعت بوصلة الحل

واشنطن – كشفت مصادر أميركية مطلعة أن زيارة الوفد الوزاري القطري إلى الولايات المتحدة، كانت تهدف إلى استخدام ورقة تطوير العلاقات الثنائية القطرية الأميركية من أجل التأثير على الموقف الأميركي بشأن المقاطعة التي تفرضها السعودية ومصر والإمارات والبحرين على قطر.

وقالت هذه المصادر إن الدوحة تحاول الاستعانة باللوبي اليهودي للضغط على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لقلب موقف واشنطن جذريا لصالح قطر. وكانت صحيفة هآرتز الإسرائيلية قد نشرت أن “السفارة الإسرائيلية في واشنطن رفضت سعي شخصيات قطرية للقاء شخصيات يهودية أميركية، واستكمال زيارات قد نشرت تقارير أن شخصيات يهودية أميركية قامت بها مؤخرا إلى قطر”.

ونقلت الصحيفة، الأربعاء، عن إتاي بار دوف المتحدث باسم السفارة الإسرائيلية في واشنطن، أن “قطر تقود منذ منتصف العام الماضي، حملة لتحسين صورتها في المجتمع اليهودي الأميركي المؤيد لإسرائيل (اللوبي اليهودي)، ونحن نعارض هذه الحملة”.

العلاقات القطرية الإسرائيلية

نقلت مصادر خاصة عن أجواء قطرية واكبت زيارة الوفد القطري إلى العاصمة الأميركية، وأشارت أن الدوحة تعتبر أن قيام ترامب بما رفض رؤساء أميركيون سابقون القيام به بشأن القدس يعكس حجم التأثير الذي يمارسه اللوبي اليهودي وخصوصا بعض الشخصيات اليهودية الثرية النافذة على الرئيس الأميركي، كما يعكس أيضا حجم تأثير جاريد كوشنر مستشار الرئيس وزوج ابنته، وهو المعروف بتديّنه اليهودي ودعمه لإسرائيل، على ترامب في الكثير من القضايا في الشرق الأوسط.

وكان الشيخ حمد بن جاسم رئيس الوزراء القطري الأسبق في عهد أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة، قد اعترف علنا بعلاقة بلاده المتقدمة مع إسرائيل واعتبر أنها ضرورية لتطوير علاقات قطر مع الولايات المتحدة.

وكانت معلومات اتخذت العلاقات القطرية الإسرائيلية في السابق نمطا رفيعا من خلال استقبال أمير البلاد آنذاك الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني شخصيات إسرائيلية في صدارة القرار الإسرائيلي مثل شمعون بيريز وتسيبي ليفني وغيرهما.

وكشفت صحافية في سبتمبر الماضي أن ميزانية خاصة تدفع من قبل قطر إلى نيكولاس موزين المتخصص في الشؤون اليهودية من صحيفة أودوير، وهي نشرة إخبارية تغطي قطاع العلاقات العامة.

فارشا كودوفايور: إدارة ترامب يجب أن تقول صراحة إنه لم تتم تبرئة ساحة الدوحة من دعم الإرهاب

ورأت مراجع أميركية أن الأنشطة القطرية باتجاه اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة أظهر استماتة قطرية لاستخدام كافة الأوراق المتاحة بأي ثمن للخروج من المأزق الذي بات يثقل وضع قطر الداخلي كما يؤثر على سمعتها في العالم وعلى مستقبل علاقاتها الدولية.

وقالت المعلومات أن موزين يهودي محافظ، وهو نجم صاعد بين الجمهوريين المحافظين، وعمل كبير المستشارين للسيناتور الجمهوري تيم سكوت في جنوب كارولاينا، وكان مستشارا للحملة الرئاسية للسيناتور تيد كروز من التجمع الجمهوري بتكساس في مجلس النواب الأميركي.

غير أن جهات أميركية اعتبرت أن استخدام قطر للمال من أجل انتزاع موقف هنا وتصريح هناك من هذه الشخصية اليهودية أو تلك لا يمكن أن يغير من سمعة قطر لدى اللوبي اليهودي الذي يعتبر أن قطر ضالعة في دعم كافة التيارات والجماعات الجهادية الإرهابية التي انتشرت في العالم في العقود الأخيرة، بما في ذلك الجماعات التي تحض على قتل اليهود.

وكان موزين قد كتب في تلك الصحيفة مدافعا عن الموقف القطري معتبرا أن “التعاون مع قطر لا يمكن إلا أن يصب في مصلحة الولايات المتحدة والمجتمع اليهودي، لأننا لا نستطيع أن نسمح بنبذ دولة قطر على يد جيرانها ودفعها إلى نفوذ التأثير الإيراني”.

وتتحدث المعلومات عن أن جهود موزين قادت إلى قيام عدد من القادة في اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة بزيارة الدوحة منذ الصيف الماضي، واجتمعوا مع قادتها.

وكان من بين الزائرين مورت كلاين رئيس المنظمة اليهودية الأميركية، الذي اجتمع خلال زيارته التي استمرت لخمسة أيام، مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وكبار المسؤولين القطريين، ضمن مساعي الدوحة لاستثمار قوة تأثير اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة، كما قام مالكولم هونلين نائب رئيس مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية بزيارة قطر مؤخرا.

تواطؤ قطري إسرائيلي

ويقول مراقبون خليجيون إن “النظام القطري تمسك بسياسته لتطوير علاقاته مع إسرائيل على الرغم من الخطاب الرسمي المعلن والمؤيد لحركة حماس، بما اعتبر تواطؤا قطريا إسرائيليا، يجري من خلاله توزيع الأدوار داخل هذا الملف، فيما اعتبرته مراجع يهودية أميركية ابتزازا تمارسه الدوحة لانتزاع تعاطف إسرائيل واللوبي اليهودي في الولايات المتحدة”.

ولاحظ خبراء في شؤون العلاقات القطرية الإسرائيلية أنه كلما ازدادت حملة قناة الجزيرة القطرية ضد إسرائيل كلما دل ذلك على تطور التواصل بين الدوحة وتل أبيب، خصوصا أن اتصالات قطر مع الشخصيات والمؤسسات اليهودية المناصرة والداعمة والممولة لإسرائيل بات علنيا معروفا تكشف عنه المصادر اليهودية الأميركية كما المصادر الإسرائيلية الرسمية نفسها.

وكانت الدوحة قد لمحت قبل أشهر بإمكانية استخدام نفوذها لدى حركة حماس عارضة على الإسرائيليين مبادلة رفات جنود إسرائيليين بلقاءات مع زعماء اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة، في مسعى لممارسة ضغوط من أجل التدخل في حل أزمتها المتفاقمة مع دول المقاطعة العربية.

وقد كشفت مجلة “فوربس” الأميركية في سبتمبر الماضي عن الأمر متسائلة عن الأسباب التي تجعل الدوحة تعرض مبادلة رفات إسرائيليين بلقاءات مع قادة يهود.

وأشارت المجلة في مقال كتبه ريتشارد مينتر آنذاك إلى أنه “بعد ثلاث سنوات من مقتل ضابط إسرائيلي تستخدم قطر جثمانه كورقة مساومة من قبل الرجال الذين تستأجرهم الدوحة، في إشارة إلى قيادات بحركة حماس الذين مازالوا مقيمين في قطر”.

كلما ازدادت حملة قناة الجزيرة القطرية ضد إسرائيل كلما دل ذلك على تطور التواصل بين الدوحة وتل أبيب

ونقلت المجلة عن قيادات يهودية أميركية أنهم تلقوا عرضا يفيد باستعداد الدوحة لمقايضة لقاء أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لدى زيارته في سبتمبر إلى نيويورك بجثة الضابط الإسرائيلي هادار غولدين الذي اختفى في غزة عام 2014 وأعلنت حماس لاحقا أنها قتلته، وجثمان جندي إسرائيلي آخر محتجز لدى حماس.

ونقلت المجلة عن شمولي بوتيتش أحد الحاخامات اليهود البارزين في الولايات المتحدة تأكيده تلقي تحذير من أن حملتهم الإعلانية قد تنفجر في وجوههم لأن حماس ستعيد فورا جثماني الجنديين الإسرائيليين بضغوط من قطر.

وكان الحاخام بوتيتش قد موّل إعلانات في الصحف الأميركية وكتب مقالات ينتقد فيها محاولات قطر للتواصل مع اليهود.

ويرى مراقب أميركي متخصص في شؤون الشرق الأوسط أن “محاولة الدوحة لاختراق اللوبي اليهودي باءت بالفشل، ليس لأن هذا اللوبي لا يتواصل مع قطر، بل لأن هذا اللوبي يستثمر جهوده وقواه ونفوذه لمصلحة إسرائيل وليس لمصلحة أي طرف آخر، ولأن هذا اللوبي يعرف تماما كواليس ومسالك القرار داخل الإدارة الأميركية، ويعي ما هو مسموح ومتاح وما هو غير مقبول بالنسبة للمؤسسات السياسية والأمنية الأميركية التي لا تحبذ تدخلا في شؤون الولايات المتحدة ومصالحها في العالم العربي، ولا سيما مع دول مجلس التعاون الخليجي”.

ولفتت مصادر مقربة من وزارة الخارجية الأميركية أن جهات تابعة للوبي اليهودي في الولايات المتحدة ومصادر إسرائيلية أخرى هي التي فضحت الاتصالات التي تقوم بها قطر مع شخصيات ومؤسسات يهودية وإسرائيلية.

ورأت هذه المصادر أن هذه الجهات أرادت رفع الحرج عنها أمام الإدارة الأميركية وتبرئة نفسها من أي تواصل مع الدوحة قد تفهم الإدارة منه التفافا على السياسة التي تعتمدها واشنطن في هذا الشأن منذ نشوب النزاع مع قطر.

وأضافت أن الكشف عن تفاصيل التحرك القطري باتجاه يهود أميركا يفصح أيضا عن عدم ترحيب اللوبي اليهودي بالسعي القطري لاستخدامها من أجل غايات لا تدخل ضمن مهمات اللوبي وأهدافه. وتكشف مراجع أوروبية معنية بملفات الإرهاب أن قطر تملك من المعطيات ما يجعلها مدركة لحجم التدهور الذي أصاب موقعها في العالم جراء تراكم التقارير المخابراتية المتخصصة والتي تتناول ضلوع الدوحة في دعم الإرهاب.

وقالت فارشا كودوفايور من مجموعة الضغط المحافظة “فاونديشن فور ديفنس أوف ديموكراسيز” إن “إدارة ترامب يجب أن تقول صراحة إنه لم تتم تبرئة ساحة الدوحة من دعم الإرهاب”، وعلى هذا الخطاب آن يساهم في “تقييم” ما إذا كانت قطر “تقطع فعليا الوصول إلى نظامها المالي أمام الجهات الداعمة للإرهاب”.

وتضيف المراجع أن العواصم الكبرى، وعلى الرغم من حرصها على التمسك بموقف وسطي محايد من الأزمة القطرية، باتت أكثر ميلا لدول المقاطعة العربية في مسألة توقف قطر الكامل وفق ضمانات وآليات مراقبة دولية عن دعم الإرهاب وقطع أي علاقة مع الجماعات الجهادية والتيارات الداعمة لها.

وتخلص هذه المراجع إلى أن المعلومات الحديثة عن لجوء الدوحة إلى إسرائيل واللوبي اليهودي في الولايات المتحدة يكشف عن حالة إفلاس يعاني منها الحكم القطري وعن ضياع في بوصلة الدوحة للخروج من مأزقها الذي لن يكون إلا خليجيا وبأدوات خليجية، وأنه لا طائل من استدراج الضغوط الأجنبية التي أثبتت غيابها وعدم فعاليتها لدى دول المقاطعة.

7