قطر تستعين بمكتب محاماة دولي لابعاد تهمة "الاستعباد"

الخميس 2013/10/03


المري: لا توجد سخرة ولا عبودية عمل في قطر

الدوحة - اعلنت وزارة العمل القطرية تكليف شركة محاماة عالمية مستقلة للتحقيق في "الادعاءات" التي لحقتها بشان سوء اوضاع العمالة الوافدة في هذا البلد الذي سيستضيف مونديال 2022، والتي وصلت الى حد الاتهام بـ"الاستعباد".

وقال علي احمد الخليفي استشاري العلاقات الدولية في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية أن "وزارة العمل باعتبارها ممثلة الحكومة القطرية في هذا الشأن، فوضت شركة (دي ال ايه بايبر) الدولية للمحاماة من اجل مراجعة جميع الادعاءات بطريقة مستقلة واعداد تقرير عن صحتها للوزارة".

واضاف الخليفي في تصريح لوكالة الانباء القطرية أنه "عند ورود التقرير سوف تتخذ الوزارة كافة الاجراءات الضرورية للرد على هذه الادعاءات".

وشدد المتحدث القطري على ان "حكومة دولة قطر تأخذ التزاماتها الدولية على محمل الجد، خاصة بعد صدور عدد من الادعاءات حول عدم تنفيذ بعض الاتفاقيات الدولية في شأن العمالة الوافدة خاصة فيما يتعلق بميثاق العمل القسري في الآونة الأخيرة".

وكانت قطر نفت بصورة قاطعة مساء الاثنين الاتهامات التي وجهت اليها بممارسة "عبودية العمل" او "السخرة" حيال عمال نيباليين في الوقت الذي تستعد لاستضافة مباريات كاس العالم في كرة القدم في 2022.

وصرح علي بن صميخ المري رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الانسان في قطر في مؤتمر صحافي "لا توجد هناك سخرة ولا عبودية عمل في قطر. هناك اشكاليات صحيح. ونحن نعالجها اولا باول باعتبار ان هناك في قطر اليوم 44900 منشأة وهناك جهود متواصلة لحل جميع الاشكالات".

وقبل اسبوع، دعت منظمات دولية قطر الى تغيير سياستها تجاه العمال الاجانب الذين يعملون في المشاريع التحضيرية لبطولة كاس العالم لكرة القدم 2022 عقب تحقيق نشرته صحيفة الغارديان البريطانية وتحدثت فيه عن "عبودية العصر الحديث".

وذكرت الصحيفة ان عشرات العمال النيباليين لقوا حتفهم بينما كانوا يعملون في قطر خلال الاسابيع الماضية، ما اثار مخاوف بشان الاستعدادات التي تجريها الدولة الخليجية لاستضافة البطولة العالمية.

وتواجه قطر تحديا رئيسيا بحلول 2022 موعد تنظيم كاس العالم يتمثل في تجهيز انشاءات ضخمة كالملاعب و الفنادق وشبكة المترو وغيرها مما يستوجب مئات الالاف من العمال الاجانب الذين تترصد اوضاعهم منظمات حقوقية وتضعهم وسائل الاعلام تحت المجهر.

واعرب اتحاد النقابات الدولي عن أسفه "لتجاهل الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" إلى حد كبير، الوضع الخطير الذي يواجهه العمال الذين يعملون في تشييد البنية التحتية في إطار التحضير لاستضافة مونديال قطر 2022" .

وحسبما أكده اتحاد النقابات الدولي، "فإن هناك حاليا نحو 1.2 مليون عامل مهاجر يجبرون على العمل في درجات حرارة قصوى فضلا عن عدم وجود أي نوع من الحماية لحقوق العمال، وهي الظروف التي تتسبب في وفاة عامل كل يوم في المتوسط".

وأضاف الاتحاد الدولي للنقابات أن السلطات القطرية "لم تتخذ أدنى إجراء" لتحسين ظروف العمال في البلاد، للتكيف مع المعايير الدولية لحقوق العمال، داعيا رئيس الفيفا، السويسري جوزيف بلاتر، لبعث "رسالة واضحة لقطر" تعكس استيائه من هذا الوضع. وقال إنه يجب على الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" ألا يسمح بإقامة المونديال على نظام قائم على العبودية الحديثة".

هذا واستدعت نيبال سفيرتها في الدوحة الخميس بعد أن وصفت قطر بأنها "سجن مفتوح" للنيباليين الذين يعانون من انتهاكات تتعلق بالعمل وفي ظل حالة من الغضب إزاء ظروف العمل وحالات الوفاة بين العمال مع استعداد قطر لاستضافة كأس العالم لكرة القدم عام 2022.

وقد أثارت هذه المعطيات الخطيرة حول وضعية العمال بقطر مخاوف المنظمات الحقوقية، والتي أكد بعضها على ضرورة أن تضمن دول جنوب آسيا حماية كافية لمواطنيها العاملين في دول الخليج. ويرى المسؤولون في هذه المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان أن المسؤولية لا تقع حصرا على الجهات المشغلة. وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم قد أعرب في وقت سابق من يوم أمس عن قلقه حول استغلال العمال النيباليين المشاركين في إنشاء البنى التحية الخاصة بمونديال 2022.

وقال متحدث باسم الاتحاد الدولي "الفيفا" "أنا قلق جدّا بخصوص التقارير الصحافية التي تشير إلى التعسف في استخدام حق العمل والظروف السيئة للعاملين المشاركين في إنشاء المشاريع في منطقة لوسيل في قطر". وأضاف المتحدث "الفيفا سيجري من جديد اتصالات مع السلطات القطرية والموضوع سيبحث أيضا خلال اجتماع اللجنة التنفيذية بين 3و4 تشرين الأول/أكتوبر 2013 في زيوريخ والمخصص لكأس العالم 2022 في قطر".

ومن جهة أخرى صرح مدير مركز آسيا الوسطى لحقوق الإنسان "سوهاس تشاكما" لوكالة "فرانس برس، أن "من المؤسف ألا تقوم الحكومات المرسلة لليد العاملة بأي شيء من أجل احترام اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بحقوق العمال المهاجرين". وأضاف "هذا الأمر لا يخص نيبال وحدها وإنما آلاف العمال من الهند وباكستان وسريلانكا وبنغلادش".

وقال مدير مكتب آسيا في منظمة "هيومن رايتس ووتش" ميناكشي غانغولي، إن احترام حقوق هؤلاء العمال هو أولا من مسؤولية البلدان التي ينحدرون منها، مؤكدا أن على "دول آسيا العمل من أجل استصدار قوانين الحد الأدنى". وأرسل العمال النيباليون في عام 2012 مبلغ 430 مليار روبية (434 مليون دولار) إلى بلادهم أي ما يوازي 22 بالمئة من الثروة الوطنية.

ومن جهة أخرى أعلنت الحكومة النيبالية التي فقدت 44 من أبناءها مؤخرا، أنها لن تسعى إلى وقف سفر عمالها إلى قطر. هذا ودعا المتحدث باسم وزارة العمل النيبالية "بودي باهادور كادكا" الرسميين النيباليين في الدوحة إلى ضرورة مراقبة واحترام القوانين الشغلية من قبل المشغلين، معترفا في الوقت نفسه بوجود خروقات وعدم التزام، مضيفا "على الرغم من جهودنا، توجد مخالفات كثيرة وكبيرة. يجب أن يتغير هذا الأمر ونحن سنقوم بكل ما بوسعنا".

وشدد أنه "يتعين على قطر حماية عمالنا وعلى سفارتنا أن تراقب ذلك"، مؤكدا في الوقت ذاته "لن نوقف إرسال العمال لأننا اليوم منهمكين بموضوع استغلالهم. لا يمكننا منع ذلك لأنها فرصة العمل الوحيدة المهمة بالنسبة إلى معظم الشباب النيبالي".

1