قطر تستهدف الوحدة الوطنية في السعودية

الأربعاء 2017/08/30

يعدُّ الشيخ عبدالله بن علي آل ثاني أحد كبار الأسرة الحاكمة في قطر، فجدّه هو ثالث حكام قطر، ووالده رابع حكام قطر وشقيقه هو خامس حكام قطر. قام الشيخ عبدالله بن علي آل ثاني بدور “وسيط الخير” لفتح المعبر البري لدخول الحجاج القطريين إلى الأراضي السعودية، واستجاب له الملك سلمان بن عبدالعزيز وأكرم وفادته وتم رفع الرسوم والتأشيرات عن الحجاج القطريين، بل وتم إرسال طائرات سعودية لنقل الحجاج القطريين على نفقة المملكة.

مع كل ذلك الكرم والمحبة السعودية للشعب القطري رفضت الحكومة القطرية كل ذلك وأصرّت على الترويج لأكاذيب مثل منع الحجاج القطريين من أداء مناسكهم. صار الإعلام القطري المسعور يروّج لأكذوبة أن الشيخ عبدالله آل ثاني مخطوف في المملكة وليس ضيفا كريما حلّ عند أهله وأشقائه.

فجأة رأينا برنامجا غريبا في بي بي سي (عربي) عن اختطاف ثلاثة أمراء سعوديين من أوروبا. ولا يوجد شك في أن قطر هي التي حرّكت هذا الموضوع وتقف خلفه. إضافة إلى ظهور تقارير أجنبية عن البحرين في الإعلام البريطاني وتقارير من منظمات دولية. حكايات قناة الجزيرة صار من الأفضل تمريرها من منصات “محايدة”.

لعل القشة التي قصمت ظهر البعير هي انتحال تغريدة مزوّرة في حساب وهمي على تويتر باسم سعود القحطاني مستشار الديوان الملكي تقول أن آل سعود جعلوا الجنازة جنازتين واحدة في روضة المهنا والثانية في الجزائر. تغريدة خبيثة وخطيرة خصوصا وأنها تشير إلى الأمير طلال الرشيد القائل “كاسبينه من هلا السيف الحدب/ الجنايز كان ما جاك النذير”. قطر تلعب بالنار وقد عبرت الخطوط الحمراء مع المملكة.

خيّب الله مسعى قطر وظهر الأمير عبدالعزيز آل رشيد شقيق المرحوم طلال عبدالعزيز الرشيد وسجل مقطعا صوتيا موجها إلى سعود القحطاني رد فيه على قلة أدب قطر وعبثها بالوحدة الوطنية السعودية. أكد شقيق الفقيد أنه والأمير طلال صديقان مقربان من سعود القحطاني ولا يمكن أن يصدر عنه شيء من هذا القبيل، وأكد الولاء والتقدير لبلاده وللملك وعبّر عن شديد وجعه الشخصي من المتصيّدين في الماء العكر.

ألا تكفي قطر فضائح البراءة التي أعلنتها أسرة آل شيخ من انتسابها إليها؟ ألا تكفيها فضيحة إعلان قبيلة تميم في المملكة عن صدق ولائها للملك والوطن، وأنها لا تريد أي شبهات قطرية؟ ألا تكفيها فضيحة دعم المعارضين السعوديين في لندن الذين ينادون بإسقاط نظام الحكم؟ ألا تكفيهم فضيحة دعم عملاء إيران في البحرين والمملكة وتحريضهم بالمال والسلاح؟ ألا يكفيهم إعلام الظل المشبوه الذي فاحت رائحته في تركيا ولندن، والذي لا همّ له سوى تشويه المملكة العربية السعودية؟

كل هذا غير كاف ولا ينقصهم سوى إثارة فتنة قبائل وجراحات مضت عليها مئة سنة. كلما فكرت السعودية نحو المستقبل تريد قطر جرها إلى الماضي. قطر تحاول إثارة جراحات قديمة عن معارك ابن سعود وآل رشيد لتمزيق الوحدة الوطنية السعودية ولكن الشعب يقظ والمملكة لن تتسامح أبدا مع هذا السلوك.

كان الإعلام الدولي السعودي دائما موظفا لخدمة قضايا العرب خصوصا قضية فلسطين. لم يتّبع الإعلام الدولي السعودي سياسة القذافي وقطر في الطعن بدولة عربية شقيقة أو التشكيك في شرعية قادتها. وهو إعلام دولي علني دون إنكار من المملكة ولا إعلام ظل ماكرا على طريقة الإخوان المسلمين وقطر.

إن المملكة اليوم تحت ضغوط اقتصادية وعالمية وعليها العبور نحو المستقبل وتحقيق الأمان الاقتصادي لأطفالها في عالم متبدّل ومتسارع. كيف يمكن لدولة شقيقة وعضو في مجلس التعاون مثل قطر أن تنذر نفسها لإفشال مشروع المستقبل؟ ألا يكفي ما على المملكة فعله مع الثقافة التقليدية لتطويعها نحو العصر القادم؟

الشيخ صالح الفوزان مثلا يقول إن العلمانية هي فصل الدين عن الدولة وحصر الدين في المساجد فقط، ومَن يعتقد بأن الدين لا علاقة له بالمعاملات وشؤون الدولة والسياسة، فهذا بحكم الشرع كافر. ألا تكفي هذه إشكالات الثقافية على كاهل الدولة؟ لماذا تريد قطر إضافة المزيد من المشاكل؟

من أين تبدأ المملكة في هذا الواقع العربي الرديء، من إيران أم من تركيا أم من هؤلاء المتمرّدين المجانين الدواعش، أم من الغرب الذي يمتلك إعلاما عملاقا ومنظمات دولية يستخدمها حسب الحاجة السياسية وقد يلوم المملكة على كل شيء يحصل في هذا العالم الواسع؟

الإخوان المسلمون يقولون للمصريين إذا كنتم تريدون علمانية فعليكم تطبيق العلمانية الغربية الليبرالية وهذا غير ممكن. علمانية روسيا غير علمانية الصين وغير علمانية أميركا، كل بلد له ظروفه الخاصة.

الغرب نفسه انتقل من الكنيسة إلى الدكتاتوريات. كان هناك عصر كامل من الدكتاتوريات القومية المستنيرة وبعدها حدث انتقال تدريجي نحو الديمقراطية العلمانية. مثقفو الإخوان يقولون هناك تحول ثقافي نحو الفاشية خصوصا حين تسأل واحدا من الناس هل أنت وطني أم غير وطني؟ هذا التحول العلماني ضروري وإلا ينهار النظام. الإخوان مشروع فوضوي وخير دليل ما فعلوه بحلب والموصل.

المشكلة أن قطر عندها مشروع وتنفق بسخاء على الإعلاميين والموهوبين. لذلك فهي تتبع معهم قانون الشركات القطرية؛ عبر توفير سكن لائق وتأمين صحي وتعليم للأطفال ورواتب مجزية هذا غير الإقامات والتجنيس والخدمات القانونية سواء في تركيا أو الدوحة أو أوروبا. كيف نواجه مثل هذا المشروع؟ الكتاب السعوديون أنفسهم يقولون إن الإعلاميين الأجانب في قطر يعيشون أفضل من المواطن القطري، والقطري مصنف عالميا الأعلى دخلا في العالم كله، فما معنى هذا؟ المملكة تحتاج دعما من الإعلام والثقافة المصرية وليس فقط من القيادة المصرية لمواجهة هذا التنسيق والمشروع القطري التركي الإيراني المعادي للعرب ومصيرهم.

محمد حسنين هيكل قبل أن يموت نصح المؤسسات الإعلامية المصرية بالتوقف عن أسلوبها الفئوي والاهتمام بجميع المثقفين المصريين. لكن المؤسسات الإعلامية المصرية تصر على فكرة البطل، فهي تعمل بطريقة شركات البيع الأميركية وتطبق نظرية “ليد باي إكزامبل”، حيث يتم اختيار أفراد منتخبين ويعطونهم أفضل الزبائن والأسرار، ثم تقول للمئات من الموظفين البائسين لماذا لا تحسّنون من مواهبكم مثل هؤلاء الأبطال الموهوبين؟ وهي مجرد خدعة طبعا، نفس الشيء في الإعلام المصري اليوم، حيث يتم اختيار أفراد تصل عقودهم إلى مليون دولار سنويا فيما الأغلبية يتم إهمالها.

أحد الإعلاميين المصريين لم يشمله العطاء وحين سئل عن عاصفة الحزم قال “وماذا تجلب العاصفة سوى الغبار” وبعد فترة تغيّر كلامه، فيما يهاجم آخر المملكة بسبب خلاف شخصي مع الإعلامي المصري عمرو أديب. كيف نؤسس لثقافة متوازنة بهذه الطريقة؟ يجب أن يكون هناك تنظيم ثقافي أفضل لمواجهة هذا الخبث الإخواني القطري المنظم. وأهم شيء يجب أن تكون هناك فرصة عادلة للذكاء الإعلامي في مصر.

السعودية تواجه مؤامرة قطرية إخوانية خبيثة تستهدف وحدتها الوطنية ومستقبلها، وهي بحاجة إلى وقفة من العرب. لا يستطيع الإعلام السعودي بمفرده الوقوف بوجه شبكات تخريب تمتد من أوروبا إلى تركيا إلى الدوحة إلى طهران. نحتاج إلى وقفة صادقة من الإعلامي والمثقف العربي والمصري، غير أننا لا نستطيع أن نكون مقنعين إذا كان هذا الإعلام يشتري من السلطة ويبيع عليها، حيث لا تأثير وجدانيا حقيقيا على الناس وكأنه يكلّم نفسه.

كاتب عراقي

8