قطر تضع آمالها في موازنة 2018 هربا من أزمة المقاطعة

وضعت قطر كل آمالها في موازنة العام المقبل للهروب من تداعيات المقاطعة الخليجية التي أربكت اقتصادها، وجعلت معظم القطاعات في شلل غير مسبوق وأجبرتها على اللجوء إلى احتياطاتها النقدية لمعالجة الأزمة.
الأربعاء 2017/12/06
ترقب هزات أكبر على الاقتصاد

الدوحة – أكدت الحكومة القطرية أمس أن موازنة 2018 ستركز على تطوير الصناعات المحلية والقطاع الخاص، في محاولة يائسة من البلد الخليجي لمواجهة المقاطعة الخليجية.

وحاول وزير المالية علي شريف العمادي إرسال إشارات طمأنة بأن اقتصاد بلاده تفادى أضرارا جسيمة بعد ستة أشهر على قطع السعودية والإمارات والبحرين ومصر العلاقات الدبلوماسية وخطوط النقل مع الدوحة.

وأوضح أن قطر لن تترك نفسها عرضة للضرر مجددا مثلما حدث في الأسابيع الأولى من المقاطعة، حين أدى إغلاق الحدود مع السعودية لتقليص وارداتها وسحبت ودائع بمليارات الدولارات من بنوكها.

وقال “الأمر سيستغرق سنوات وسنوات حتى ينساه الناس، ولا أعتقد أنهم سينسون”، واصفا الأشهر الأخيرة بأنها كانت “اختبار تحمّل” لقطر ماليا وعسكريا واجتماعيا.

وسعى العمادي وعدد من كبار الشخصيات في القطاع المالي إلى إقناع المئات من رجال الأعمال المحليين والأجانب شاركوا في مؤتمر دولي للأعمال في الدوحة بأنه بمقدور بلاده أن تتحمل المقاطعة إلى أجل غير مسمّى إذا اقتضت الضرورة.

وقال إن “الحكومة ستستخدم الدعم في تطوير بعض قطاعات الاقتصاد وتعزيز النمو وتدرس أيضا سبل تعزيز تنافسية مناخ الأعمال وجذب رؤوس أموال أجنبية”.

ومن بين المجالات التي تركز عليها قطر قطاع الألبان، الذي تستخدم فيه شركة محلية تكنولوجيا متطورة لتربية الماشية في الصحراء، كما تطمح إلى تربية الدواجن.

علي شريف العمادي: الحكومة ستستخدم الدعم في تطوير بعض قطاعات الاقتصاد وتعزيز النمو

لكن اقتصاديين يشككون في جدوى الخطة القطرية في ظل الضغوط المالية التي دفعت الحكومة لتسييل بعض الأصول وضخ أموال في البنوك المحلية لتغطية النقص الحاصل في السيولة وحمايتها من أثر عمليات السحب التي جرت خلال المقاطعة.

وألمح العمادي أن بلاده، وهي أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، مستعدة لإيداع المزيد من المليارات إذا لزم الأمر، وهو ما يؤكد أن الدوحة تعيش أزمة مالية حادة.

لكن روري فايف كبير الاقتصاديين لدى بنك قطر الوطني، أكبر مصارف البلاد، قال إن “اتجاه النزوح الصافي للتدفقات من النظام المصرفي القطري توقف في نوفمبر الماضي”.

وتراجعت التدفقات النازحة من البنوك، بينما استنفد المودعون الخليجيون الأموال التي يمكنهم سحبها من القطاع المصرفي ووجدت فيه البنوك القطرية مصادر جديدة للأموال الأجنبية.

وتوقع فايف أن تنمو القطاعات غير المرتبطة بالنفط والغاز في الاقتصاد القطري بنسبة 4.5 بالمئة هذا العام، وهي نسبة لو تحققت ستضع قطر بين أفضل الاقتصادات أداء في المنطقة.

وأثار إنفاق الحكومة من أجل مقاومة المقاطعة تكهنات بأن صندوق الثروة السيادي جهاز قطر للاستثمار، الذي يملك أصولا تقدّر قيمتها بحوالي 300 مليار دولار، قد يبيع بعض حيازاته لتدبير سيولة.

وسعى العمادي إلى تبديد هذه التكهنات بقوله إن “جهاز قطر للاستثمار مفوض باستثمار فائض السيولة القطري في أصول طويلة الأجل وإنه سيظل منخرطا في الأسواق العالمية”.

وقال الوزير إن “الأصول الأجنبية المميزة التي يحوزها جهاز قطر للاستثمار، مثل حصة في فولكسفاغن وناطحة السحاب شارد في لندن ومتجر هاردوز، تحقق عوائد كبيرة”.

واعتبر فايف أن تمويل نمو القطاع العام القطري سيشكل تحديّا في العام المقبل، وأن من المرجح أن تلجأ الحكومة وبعض البنوك إلى سوق السندات الدولية.

11