قطر تعرض نفسها كقاعدة لمراقبة الملاحة في الخليج

الدوحة تعيد سيناريو 2003 بتعاطفها مع بغداد وفتحها الأراضي القطرية لقصفها.
الاثنين 2019/07/15
إلى هنا ينتهي دور الدوحة

اضطرار قطر إلى الاصطفاف بشكل عملي ضدّ “صديقتها” إيران في الجهود الأميركية الرامية إلى كف يدها عن تهديد الملاحة البحرية في المنطقة، يظهر مجدّدا محدودية أفق لعبة الأدوار المزدوجة التي دأبت القيادة القطرية على لعبها منذ عهد الأمير السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وتحاول التمادي فيها دون نجاح يذكر في عهد نجله الأمير الحالي الشيخ تميم بن حمد.

الدوحة – جسّد افتتاح قطر لقاعدة عسكرية كبيرة متخصّصة بمراقبة الملاحة البحرية في الخليج، مجدّدا، سياسات الدوحة القائمة على محاولة الجمع بين المتناقضات وممارسة أدوار مزدوجة، كون الطرف المعني بإنشاء تلك القاعدة ليس سوى إيران المتهمة إقليميا ودوليا بتهديد أمن الملاحة في المنطقة، والتي تبدي القيادة القطرية “الصداقة” لها وتعتبرها ضمن حلفائها في مواجهة الدول العربية التي تقاطع قطر بهدف إثنائها عن دعم الإرهاب وتهديد الأمن والاستقرار في الإقليم.

وبالنظر إلى أن ردع إيران وثنيها عن التعرّض لحركة الملاحة في مضيق هرمز وبحر العرب، موضع جهد دولي تقوده الولايات المتحدة، فإنّ قطر بتطوّعها للمشاركة بشكل رئيسي في ذلك الجهد سواء عبر القاعدة البحرية الجديدة أو عبر قاعدة العديد قرب الدوحة والتي تمّ تطويرها بأموال قطرية لتصبح أكبر قاعدة للولايات المتحدة خارج أراضيها، تكون بصدد استعادة دورها في الغزو الأميركي البريطاني للعراق سنة 2003 حين كانت الدوحة تظهر التعاطف سياسيا وإعلاميا مع العراق بينما كانت الأراضي القطرية هي منطلق الطائرات والصواريخ المجنّحة لدكّ العاصمة بغداد.

وتختصّ قاعدة الظعاين التي تمّ افتتاحها الأحد في منطقة سميسمة شمال الدوحة وعلى بعد أقلّ من مئتي كلم عن الأراضي الإيرانية “بأمن الحدود وحراسة الموانئ والمنشآت النفطية”.

رسالة لا لبس فيها لإيران وتركيا بأن حليفتهما قطر لا تمتلك قرارها وأنها ستجبر على الاصطفاف ضدّهما كلما أرادت واشنطن ذلك

وقال متابعون للشأن الخليجي إنّ افتتاح القاعدة في هذا التوقيت بالذات، ومباشرة بعد عودة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني من الولايات المتّحدة، يؤكّد العلاقة الوثيقة بين إنشاء تلك القاعدة والوضع الإقليمي والدولي وما يميّزه من توتّر بين طهران وواشنطن، خصوصا وأن قاعدة العديد كانت محور محادثات الشيخ تميم مع الرئيس دونالد ترامب الذي أثنى على قطر لتحمّلها بالكامل نفقات تطوير القاعدة وتوسيعها بمبلغ وصل إلى 8 مليارات دولار.

وجاء افتتاح القاعدة البحرية الجديدة في وقت تناقش فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها خططا لتأمين مواكبة لناقلات النفط في الخليج، وفق ما أعلنه الجنرال مارك مايلي المرشح لتولي رئاسة هيئة الأركان الأميركية المشتركة أمام مجلس الشيوخ الخميس الماضي، بعدما قامت سفن عسكرية إيرانية بتهديد ناقلة بريطانية.

وحضر حفل الافتتاح رئيس الوزراء القطري الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني واللواء بحري جيم مالوي قائد القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية.

وبحسب وزارة الداخلية القطرية، تبلغ مساحة القاعدة نحو 639 ألفا و800 متر مربع، وهي تضم ميناء بعمق 6 أمتار.

وقال عبدالله المريخي الضابط في خفر السواحل القطري ردا على سؤال للصحافيين على هامش حفل الافتتاح “لدينا أكثر من 16 مركزا بحريا ولدينا الآن هذه القاعدة هنا وأخرى في ميناء حمد (20 كلم جنوب الدوحة)، لكن هذه هي القاعدة الأكبر”.

وأوضحت وزارة الداخلية القطرية على حسابها في تويتر أنّ بين الوظائف الرئيسية للقاعدة “حراسة الموانئ والمنشآت البحرية والصناعية والبترولية”، وكذلك “تسريع عمليات البحث والإنقاذ للأشخاص”.

Thumbnail

ويتصاعد التوتر في منطقة الخليج منذ مايو الماضي، وتفاقم مع تعرض ناقلات نفط في الخليج لهجمات اتّهمت الولايات المتّحدة إيران بالوقوف خلفها رغم نفي طهران، وسط تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز على خلفية العقوبات الأميركية عليها.

والأسبوع الماضي، أعلنت بريطانيا أنّ سفنا إيرانية حاولت منع مرور ناقلة نفط بريطانية عبر مضيق هرمز.

وتسعى واشنطن على خلفية هذا التوتر لتشكيل تحالف لـ”تأمين مواكبة عسكرية وبحرية للشحن التجاري”، بحسب إفادة الجنرال مارك مايلي أمام الكونغرس.

وفي سميسمة، اعتبر اللواء بحري جيم مالوي في تصريحات صحافية على هامش حفل الافتتاح أنّ “هذه القاعدة تشكل فرصة عظيمة لنا للعمل بشكل أقوى مع خفر السواحل القطري”.

وأضاف ردا على سؤال حول التوتر مع إيران “الأمر يتعلق بأمن الملاحة، تركيزنا ينصب على ذلك”، معتبرا أنّ “الخطوة المقبلة مع خفر السواحل القطري هي تعاون أكبر في البحر”.

وأثار افتتاح قاعدة الظعاين الأسئلة عن قدرة قطر على التمادي في محاولتها الجمع بين “صداقتها” لإيران و”تحالفها” مع الولايات المتحدة، إذ أنّ إنشاء تلك القاعدة، بحسب أحد الملاحظين، “يحمل رسالة لا لبس فيها لإيران لا تحتمل التأويل باعتبارها خطوة ضدّها، بل هي رسالة أيضا لتركيا بأن حليفتها قطر لا تمتلك قرارها وأنّها ستجبر على الاصطفاف ضدّها إذا أرادت واشنطن تحت أي ظرف من الظروف التصعيد ضد أنقرة”.

3