قطر تعرض نفسها كقوة اقتراح في مجال الأمن الإقليمي

وزير الخارجية القطري يتحدث عن اتفاقية لبسط الأمن و الاستقرار في المنطقة في وقت تتحرك فيه بلاده على عكس ما يروج له على أرض الواقع.
الأحد 2020/05/10
مناورات لا تحجب عين الحقيقة

الدوحة - اعتبرت مصادر سياسية خليجية دعوة وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، إلى إبرام اتفاقية أمنية إقليمية محاولة للانصراف عن جوهر الأزمة التي تعيشها بلاده والناتجة أساسا عن سياساتها المهدّدة للاستقرار والتي تسبّبت في عزلتها عن محيطها المباشر بفعل مقاطعتها من قبل السعودية والإمارات ومصر والبحرين.

واستغرب دبلوماسي خليجي سابق تلك الدعوة كونها صادرة عن طرف مهدّد للأمن بفعل علاقاته بتنظيمات إرهابية وحركات متشدّدة ناشطة في عدّة أنحاء من المنطقة ومسؤولة عن حالة عدم الاستقرار فيها. ووصف تصريحات الوزير القطري بأنّها محاولة لتلميع الصورة وعملية تسويق فاشلة، مؤكّدا أنّ أي كلام نظري بشأن الأمن لا يمكن أن يحوّل قطر إلى قوّة اقتراح في هذا المجال الحساس.

وقال الشيخ محمد بن عبدالرحمن خلال مشاركته في ندوة عبر الإنترنت عن “السياسة الخارجية والدبلوماسية العالمية في منطقة الخليج وخارجها” نظّمها معهد السياسات الخارجية بجامعة جونز هوبكنز إنّ الشرق الأوسط بحاجة ملحة إلى اتفاقية أمنية إقليمية، توفر الاستقرار الأساسي للمنطقة لمواجهة الأزمات المختلفة، بما فيها جائحة كورونا.

وأضاف “بدلا من تطبيق الإقصاء أو التضييق، لدينا فرصة أكبر لتحقيق الأمن على المدى الطويل من خلال التعاون والحوار المباشرين الخاضعين للمساءلة ضمن إطار أمني إقليمي”.

ويتناسب كلام وزير الخارجية القطري مع أسلوب بلاده في مواجهة أزمتها المستعصية عن الحلّ منذ قرابة الثلاث سنوات والقائم على التسويق لفكرة تعرّضها “لظلم” من قبل الدول المقاطعة لها ومحاولة إقناع المجتمع الدولي بتعرض أمنها لخطر مصدره تلك الدول، وهو ما لم تستطع إثباته بشكل عملي.

وقال الوزير إنّ “المجتمع الدولي على إدراك بأن الأزمة مبنية على أكاذيب وجرائم ضد دولة قطر والشعب القطري”، مضيفا “قطر لم تتعامل بالمثل مع أي إجراءات اتخذوها ضدنا عندما حاصرونا وقاطعونا ومنعوا الإمدادات الغذائية والدوائية وأغلقوا المجالات الجوية”.

وتابع “نحن نؤمن بمجلس التعاون الخليجي وبوحدته ولكن بشرط واحد وهو احترام سيادة جميع الدول ومبدأ المساواة بينها”.

ووصف الشيخ محمّد بن عبدالرحمن الأوضاع في ليبيا بـ”المتدهورة”، مرجعا ذلك إلى ما سماه “تدخلات دول أوروبية وعربية في الشأن الليبي”، لكنه انتقد في المقابل ردود الفعل الدولية ضد التدخّل التركي في ذلك البلد.

وتشترك قطر وتركيا في دعم الميليشيات المسلّحة في ليبيا وتسفير المتشدّدين من سوريا للقتال هناك الأمر الذي عقّد الأزمة وأذكى نار الحرب في البلد.

3