قطر تعرض نفسها وسيطا بين دول الخليج العربي وإيران

الثلاثاء 2015/09/29
أمير قطر: خلافات الخليج وإيران ليست مذهبية

الأمم المتحدة - اعتبر أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أن الخلافات بين إيران ودول الخليج العربية سياسية وليست مذهبية، وذلك قبيل دعوة وزير خارجيته خالد العطية إلى فتح "حوار جاد" بين الجانبين بشأن كافة القضايا من أجل تطبيع العلاقات.

وتشهد العلاقات الخليجية الإيرانية توترا كبيرا بسبب التدخلات المستمرة لطهران في الشؤون الداخلية لدول مجلس التعاون الخليجي وتنامي نفوذ إيران عبر أذرعها العسكرية في اليمن والعراق وسوريا ولبنان وتهديدها للسلم الأهلي في هذه الدول.

وحافظت الدوحة على علاقات قوية مع طهران على خلاف دول الخليج العربية التي استشعرت الخطر الإيراني على سياساتها الداخلية جراء محاولات إيران المستمرة في دعم "التخريب ونشر الفوضى" سواء في البحرين أو الكويت أو السعودية أو اليمن التي تعيش على وقع معارك لتحرير المناطق اليمنية من سطوة الميليشيات الحوثية الموالية لطهران.

وقال أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الإثنين إن بلاده مستعدة لاستضافة حوار على أراضيها بين إيران ودول الخليج، معتبرا أن الخلافات مع طهران تبقى "خلافات سياسية إقليمية عربية إيرانية وليست سنية شيعية".

وأضاف "هذا يمكن حله بالحوار والاتفاق على القواعد التي تنظم العلاقات بين طهران ودول الخليج على أساس عدم التدخل في الشؤون الداخلية"، معتبرا أن الأوان قد حان لإجراء حوار هادف بين دول متجاورة دون الحاجة لوساطة.

وأكد على أن "إيران دولة جارة مهمة وأن التعاون بيننا وبينها في مصلحة المنطقة"، موضحا أن العلاقة بين الدوحة وطهران تنمو وتتطور باستمرار على أساس المصالح المشتركة والجيرة الحسنة.

ومن جهته، أوضح وزير الخارجية القطري خالد العطية أنه حان الوقت لأن تجري دول الخليج وإيران "حوارا جادا" وان يناقش الجانبان جميع القضايا من أجل تطبيع العلاقات.

وقال العطية أيضا إن من الضروري أن تطور دول الخليج العربية وإيران حوارا عاديا بعد أن "أفرطت" طهران في انتقاداتها للسعودية في اعقاب مقتل مئات الحجاج في حادث تدافع الأسبوع الماضي.

وقال "نحتاج إلى إقامة حوار جاد مع الإيرانيين. نحن جيران ولا نستطيع تغيير الجغرافيا". وتابع "علينا أن نناقش جميع القضايا وألا نترك شيئا وعندئذ فقط يمكن أن يكون لدينا علاقة عادية بين الجيران".

ومن جهة أخرى، قال وزير الخارجية القطري إنه يوجد توافق دولي عام مع روسيا بشأن دعوتها إلى محاربة تنظيم الدولة الإسلامية لكنه حذر من أن خطة الرئيس فلاديمير بوتين لا تعالج السبب الأساسي للأزمة في سوريا وهو الرئيس بشار الأسد.

وأضاف قائلا "لا أحد يمكنه أن يرفض دعوة بوتين إلى تحالف ضد الإرهاب. لكننا نحتاج إلى أن نعالج السبب". وتابع "نحن نعتقد بقوة أن النظام السوري -وتحديدا بشار الأسد- هو السبب الحقيقي".

وقطر من بين الدول العربية السنية التي انضمت الي أو أيدت الضربات الجوية التي يشنها تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد أهداف للدولة الإسلامية في سوريا. لكنها تساءلت عن عدم تحرك القوى الغربية ضد حكومة الأسد.

وقال العطية لوكالة رويترز في مقابلة أجريت معه في مقر بعثة قطر بالأمم المتحدة "لا يمكننا أن نعمل معا ونقول (للأسد) حسنا.. أنت حليفنا في محاربة الإرهابيين الذين أوجدتهم أو أحضرتهم إلى هنا".

ورغم أن دول الخليج العربية جميعها تعارض الأسد إلا ان قطر واجهت لفترة طويلة انتقادات لاستخدامها ثروتها الهائلة من النفط والغاز لدعم متشددين إسلاميين في المنطقة بما في ذلك جماعات في سوريا.

وقال العطية إن هؤلاء الذين يحاربون الأسد على الأرض يحتاجون إلى وسائل أكثر تطورا للتصدي "لماكينة البراميل المتفجرة" التي تستخدمها الحكومة.

وتابع قائلا "إنهم بحاجة للحصول على وسائل للدفاع عن أنفسهم... عندئذ فقط سيدرك بشار أنه بحاجة للقدوم إلى الطاولة للتوصل إلى هذا الحل السياسي الذي يشمل رحيله".

واعترفت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي بأن مقاتلي المعارضة السوريين الذين دربتهم هربوا واعطوا أسلحتهم لجماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة وتساءل العطية عما إذا كانت استراتيجية تدريب مقاتلي المعارضة على محاربة تنظيم الدولة الإسلامية بدلا من محاربة الأسد هي الوسيلة الأفضل للمضي قدما.

وقال "لم نعالج جذور القضية. لا يمكنك أن تجلب الشعب السوري وتجبره على الذهاب لمحاربة الدولة الإسلامية وحدهم... ان قضيتهم ليست الدولة الإسلامية بل النظام الحاكم. هم سيحاربون الدولة الإسلامية لكن عليهم أن يحاربوا أولا النظام الذي أوجد الدولة الإسلامية".

ودافع عن الجهود التي تبذلها قطر لمساعدة السوريين الفارين من الحرب في بلدهم في رده على انتقادات بأن دول الخليج لم تستقبل أي لاجئين منذ أن اندلع الصراع قبل أربع سنوات.

وقال إن الدوحة أنفقت نحو 1.6 مليار دولار على مساعدات في تلك الفترة وإن عدد السوريين في قطر زاد من 20 ألفا إلى 54 ألفا.

1