قطر تغازل إيران فيصلها وباء الإرهاب.. هل ثمة رابط

الثلاثاء 2017/06/20

اشتدت أزمة قطر مع الدول العربية، فسارعت الإمارة إلى الجارين الإقليميين تركيا وإيران. والغريب أنّ الغزل المبتذل مع إيران رافقته هجمات إرهابية طالت برلمان إيران ومرقد الخميني.

فجأة باتت إيران هدفا معلنا لهجمات مسلحة، وهي الدولة التي تتكتم على كل الهجمات التي تنفذها فصائل كردية وعربية وبلوشية في أطراف الدولة شبه القارية منذ عقود. فجأة يدلف مسلحون التقطوا أسلحتهم من مقبرة الزهراء (قرب مرقد الخميني على بعد 20 كيلومترا جنوب طهران) إلى مرقد الخميني وإلى مقر البرلمان الإيراني، ويفتحون النار على من كانوا فيه، ويحتجزون رهائن. الهجوم يثير أسئلة حساسة خطيرة:

* المسلحون هم حتما إيرانيون، فهل هم فصيل معارض، أم عناصر تنظيم داعش بفرعه الإيراني؟

* الدخول بحقيبة إلى البرلمان أو إلى مرقد الخميني ممنوع بتاتا، فكيف دخلوا بأسلحتهم المخفية في حقائب كبيرة كما كشفت أفلام الفيديو التي بثت من مقر البرلمان ومن مرقد الخميني؟

* المعارضون الإيرانيون، العرب على وجه الخصوص، يرددون أنّ الهجوم مدبر من خطوط في السافاما (الأمن والمخابرات الإيرانية) لأسباب تتعلق بفشل محمود أحمدي نجاد وصديقه المرشح المشبوه حميد بقائي في الفوز بالانتخابات.

* نفس الأصوات المعارضة تعتبر الهجومين مقدمة لانشقاقات مسلحة في أوساط النخبة السياسية الإيرانية، وهو أمر يعيد إلى الأذهان التفجيرات والهجمات المسلحة التي رافقت قيام “الجمهورية الإسلامية” وأشهرها الهجوم بقنبلة وضعت في مايكروفون كان الخامنئي (رئيس الجمهورية عام 1981) يخطب من خلاله، ففقد بسبب العبوة الصغيرة عينه اليمنى وشلّت ذراعه اليمنى.

* تنظيم داعش تبنى الهجومين حسب ما ذكرت وكالة “أعماق” التابعة للتنظيم عبر تطبيقي تلغرام وإنستغرام واسعي الانتشار في داخل إيران حيث يمنع واتس آب وفيسبوك ويوتيوب منعا باتا. هذا الاعتراف يثير أسئلة عن حقيقة ما جرى لا سيما أن القاعدة وداعش والتنظيمات الإرهابية الشبيهة بهما رغم عدائها المعلن والصريح للشيعة (التي تصر على وصفهم بالروافض الصفويين) لم تنفذ قط هجمات داخل إيران.

* تزامن هذا الهجوم مع التحالف القطري الإيراني الحذر يثير أسئلة أخرى، فهل زحفت العناصر الإرهابية متسللة من جعبة قطر، أم أن الدولة العميقة في إيران تحترب مع بعضها بسبب التحالف مع قطر؟

* المهاجمون ينتمون إلى أقاليم في أطراف إيران؛ حسبما أعلنت السلطات الرسمية الإيرانية. فهل يعني هذا أنّ الأقلية السنية في إيران والتي تتراوح نسبتها بين 8 و10 بالمئة من مجموع السكان وغالبيتها تسكن في المناطق الحدودية مع العراق وكردستان العراق وتركمانستان وأفغانستان وباكستان قد بدأت تتحرك ضد دولة الولي الفقيه، واختارت لذلك أن تتحالف مع التنظيمات الإرهابية لتكرر نفس الخطأ الذي جرى في سوريا وليبيا والعراق؟

ما أن قاطعت الدول العربية قطر التي ترعى الحركات الإرهابية وتغازل الحرس الثوري الإيراني وممارسته، حتى انكفأت الأخيرة إلى تركيا، وسمعنا أردوغان يدافع عنها بحماس. وما لبثت إيران أن أعلنت عزمها على مساعدة قطر، ثم تدفقت السلع الغذائية الإيرانية محمولة في خمس طائرات حطت في مطار الدوحة لتسعف السوق القطرية. لكن هل تأمن إيران فعلا قطر؟

حدود بحرية طولها 250 كيلومترا يتقاسمها البلدان وفيها حقل غاز عملاق تسميه إيران حقل “بارس جنوبي” لطالما كان سببا استراتيجيا في الخلاف بينهما، وحين أجبرت إيران دوليا على خفيف إنتاجها من الغاز، جنت قطر الفوائد والعائدات وحدها بالضخ الرسمي وغير الرسمي الذي موّل تنظيمات إرهابية وإخوانية معروفة.

وحول الطاقة أيضا هناك المزيد من الخلافات بينهما، فقطر لطالما حاولت مد خط أنابيب من حقول الإنتاج مرورا بأراضي المملكة العربية السعودية والأردن وسوريا إلى تركيا وصولا إلى أوروبا. فيما تسعى إيران منذ التغيير الحاسم في العراق عام 2003 إلى مد خط أنابيب على طول إيران وصولا إلى جنوب العراق (منطقة الشلامجة في البصرة) ثم عبر سوريا وصولا إلى البحر المتوسط. وقد توصل النظام الإيراني إلى اتفاق مع النظام السوري قبل سنوات بشأن التنفيذ لكنه توقف، والحرب في سوريا تنفي إمكانية تنفيذه في أي موعد منظور.

هذا الوضع يضع أمام أي مراقب مهتم بتفاصيل المشهد احتمالات “تعاطف” إرهابي متبادل عبر الحدود القطرية الإيرانية، والذي نبتت أولى ثماره في هجوم على صميم المؤسسة السياسية الإيرانية، وقد نشهد هجوما مثله قريبا يستهدف المؤسسة السياسية والإعلامية والمالية القطرية، وربما كانت دول الخليج والدول العربية الكبرى هي الوحيدة القادرة على فضح هذا “التعاطف” وكشف مشاريعه التي ترتدي غالبا ثياب مشاريع الإسلام السياسي الانتهازية المخرّبة.

6