قطر تغامر باستبدال الحاضنة الخليجية بتركيا ذات المزاج السياسي المتقلب

تركيا تجد مصلحة كبرى في تشجيع قطر على المكابرة والتعنّت في خلافها مع عدد من بلدان الخليج. لأنّ الدوحة المقطوعة عن حاضنتها ستكون مهيأة للابتزاز والاستغلال، خصوصا وأن لديها من المقدّرات المادية ما يثير طمع أنقرة التي أوقعتها سياساتها في مشاكل وأزمات اقتصادية ومالية.
الجمعة 2017/06/23
تطابق تام بين انقرة والدوحة في دعم التطرف

الدوحة - أعلن الخميس في العاصمة القطرية الدوحة، عن وصول دفعة ثانية من القوات التركية إلى قطر لتنضمّ إلى دفعة أولى غير محدّدة العدد والعتاد كانت قد وصلت قبل أيام تحت يافطة إجراء مناورات مشتركة مع القوات القطرية، بينما أجمع المراقبون على ارتباط تلك الخطوة بالأزمة السياسية الناشبة بين قطر وعدد من البلدان العربية تتهمها بدعم الإرهاب واستخدامه في ضرب استقرار المنطقة.

ويثير تدخّل تركيا في الأزمة تشاؤما بمزيد تعقيدها، باعتبار أنقرة تشجّع الدوحة على مزيد التعنّت بمواجهة مطالب جيرانها الخليجيين بما يعمّق الشرخ داخل المنظومة الخليجية ويكرّس عزل قطر ويجعلها عرضة للاستغلال والابتزاز من قبل دولة إقليمية تفوقها حجما وقوّة في مختلف المجالات.

وأوردت وكالة الأنباء القطرية في بيان إعلان مديرية التوجيه المعنوي بوزارة الدفاع القطرية عن وصول المجموعة الثانية من القوات التركية إلى قاعدة العديد الجوية صباح الخميس. وقالت إنها ستنضم إلى طليعة القوات التي بدأت مهامها التدريبية في الدوحة الأحد الماضي.

وحمل استقبال قطر لقوات تركية على أراضيها، في رأي البعض، معنى “الاستقواء” بالأجنبي ضدّ أشقاء من داخل البيت الخليجي. وحذّر معارضون قطريون لخطوة جلب تلك القوات، من عدم دقّة الحسابات القطرية، نظرا لعدم موثوقية التحالف مع القيادة التركية الحالية، التي أظهرت قدرا غير مسبوق من التقلّب تحت يافطة البراغماتية، بدليل انقلابها المفاجئ على حليفها العضوي السابق، رئيس النظام السوري بشار الأسد.

بل أكثر من ذلك انقلابها على فتح الله غولن الإسلامي التركي الذي كان له دور في دفع حزب أردوغان إلى السلطة، فضلا عن تقلّب العلاقة مع روسيا من النقيض إلى النقيض، حيث عادت أنقرة عن عداوتها المطلقة لموسكو والتي بلغت حافة الصدام حين أقدمت تركيا على إسقاط طائرة روسية فوق منطقة الحدود مع سوريا، ثم عادت واعتذرت للقيادة الروسية بهدف التقرّب منها بعد أن خسرت جميع حلفائها الدوليين التقليديين.

ويقول المراقبون إن قطر بصدد المقامرة باستبدال ما هو استراتيجي ودائم، أي الحاضنة الخليجية العربية، بما هو ظرفي ومتغير، أي الحاضنة التركية.

ويلفتون إلى أن النفع المادي للعلاقة بين أنقرة والدوحة يسير في اتجاه واحد، وهو الاتجاه التركي، ما يعني أن الدوحة تشتري الدعم السياسي (المعنوي) مقابل منافع اقتصادية ملموسة، وما يعني أيضا أن قطر في سبيل دعم جماعة الإخوان المسلمين تعرّض نفسها للابتزاز من قوة أكبر منها.

قطر في سبيل إصرارها على دعم جماعة الإخوان المسلمين تعرض نفسها للابتزاز من قبل تركيا التي تفوقها حجما وقوة

وتنبني حالة الوفاق التركي القطري بالأساس على التطابق التام في المواقف والسياسات تجاه جماعة الإخوان المسلمين حيث تجد الجماعة رغم تعاظم الرفض الشعبي لها، مساندة قطرية تركية، تبدأ بالدعم المالي والسياسي ولا تنتهي عند الترويج لها والدفاع عنها في وسائل الإعلام التركية والقطرية.

وفي ظل موقف خليجي عام، يتميز بالسلبية، من جماعة الإخوان المسلمين بسبب عمل الجماعة على زعزعة أمن المنطقة، وشق صفّ وحدتها المجتمعية، تبدو قطر، بمحدودية حجمها ووزنها السياسي بصدد الانسياق في مغامرة غير محسوبة قد يكون ثمنها خسارة الحاضنة الخليجية، دون الظفر بحلفاء حقيقيين خارجها.

وأصبحت قطر مهددة بتسديد فاتورة دعمها للإخوان وللعديد من الجماعات الإرهابية، حيث أضحت في عزلةً داخل محيطها الخليجي المباشر، بعد إقدام كل من دولة الإمارات، والسعودية والبحرين على قطع علاقاتها مع الدوحة، واستعدادها لتصعيد إجراءاتها في حال لم تتراجع عن سياساتها الخطرة على المنطقة.

وفي سوريا حيث عملت القيادتان القطرية والتركية على التمكين للإخوان وجبهة النصرة، ترتفع الأصوات محمّلة الدوحة وأنقرة مسؤولية اغتيال الثورة السورية بدعمهما التشدد على حساب الاعتدال، ما خلق تعقيدات جديدة، وساهم في خدمة نظام دمشق وساعده على الاستمرار بدل المساعدة على رحيله.

كذلك يثير منتقدو “التحالف” التركي القطري قضية التفاوت الكبير في القوّة بين طرفيه ما يجعل الجانب التركي مرشحا أكثر من الجانب القطري للاستفادة من العلاقات مع قطر، قائلين إنّ أنقرة تلوّح بالتحالف مع الدوحة في عدّة مجالات من ضمنها المجال العسكري للتغطية على الهدف الرئيسي وهو الاستفادة من قطر كمصدر للطاقة، حيث أن هذا البلد الخليجي أحد أكبر منتجي الغاز ومصدّريه، وأيضا للاستفادة من فوائض الأموال القطرية المتراكمة لتنشيط الاقتصاد التركي الذي تأثّر كثيرا بارتدادات الأوضاع الأمنية في المنطقة والتي ساهمت تركيا ذاتها في تأجيجها.

ويتمّ إرسال القوات التركية إلى قطر استنادا إلى اتفاقية تعاون عسكري وقعّها البلدان في وقت سابق دون كشف الكثير عن محتواها سوى كونها تتيح تبادل نشر قوات مشتركة بين البلدين، علما أن تعداد القوات المسلحة التركية يقارب الـ900 ألف جندي، فيما أفراد القوات المسلّحة القطرية لا يتجاوز الـ12 ألف جندي.

3