قطر تغرق في صفقات السلاح الفائضة عن الحاجة

قطر تستخدم أموال الغاز في شراء صداقات دولية عبر صفقات السلاح.
الجمعة 2018/03/16
الترسانة تكبر والجيش كما هو

الدوحة – أعلنت قطر خلال الأيام القليلة الماضية عن شراء دفعة جديدة من الأسلحة المتنوعة بينها طائرات هليكوبتر من إيطاليا وطائرات دون طيار ومدرّعات من تركيا، فيما تستعد لتسلّم الدفعة الأولى من طائرات الرافال التي كانت الدوحة قد تعاقدت بشأنها مع فرنسا في ديسمبر الماضي.

ومع كلّ صفقة سلاح تعلن قطر عن إبرامها، تبرز في تحليلات الخبراء والمختصين في الشؤون العسكرية مفارقة عدم تناسب حجم القوات المسلّحة القطرية التي لا يتجاوز عدد أفرادها بضعة آلاف، مع حجم الأسلحة التي يتم اقتناؤها بمبالغ مالية تقدّر بعشرات المليارات من الدولارات.

وتسود الأوساط المهتمة بالشأن الخليجي قناعة عامّة بأنّ غايات سياسية وراء الصفقات التي يبرمها هذا البلد الذي لا يبدو رغم المشاكل التي يثيرها نظامه مع بلدان محيطه الخليجي والعربي، بصدد التعرّض لأي تهديد من قبل أي طرف، خصوصا وأنّه يرتبط بعلاقة جيدة مع إيران التي تعتبرها أغلب بلدان الإقليم مصدر التهديد الأول في المنطقة بما عرف عن نظامها من نزعة توسعية، ومن تدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار.

ويلخص البعض تلك الغايات باستخدام قطر أموال الغاز في شراء صداقات دولية عبر تنشيط صناعة السلاح في عدد من الدول التي تؤدي تلك الصناعة دورا هاما في اقتصادياتها لجهة ما تدره من أرباح مالية وما توفره من مواطن شغل.

ويرى مراقبون أنّ إقبال قطر المتزايد على السوق التركية لاقتناء الأسلحة يمثّل أبرز دليل على أنّ الغاية من إبرام الصفقات سياسية وليست دفاعية.

فقطر التي أصبحت ترتبط بعلاقة وثيقة بتركيا تحت حكم رجب طيب أردوغان أساسها الدعم المشترك للجماعات الإسلامية المتشدّدة، تجد في تمويل صناعة السلاح التركية وسيلة مناسبة لمزيد توثيق العلاقة مع هذا “الحليف” الذي يمثّل للنظام القطري ملاذا من العزلة التي يعانيها بسبب سياساته المهدّدة للاستقرار والداعمة للإرهاب والتي أفضت في الأخير إلى مقاطعة أربع دول عربية له. وأعلنت قطر على هامش معرض ومؤتمر الدفاع البحري اللذين انتظما مؤخرا في الدوحة، التعاقد مع شركة بيكار التركية لشراء ست طائرات دون طيار في أول صفقة خارجية تعقدها الشركة المذكورة التي تواجه صعوبات في دخول السوق الدولية نظرا لاشتداد المنافسة في هذا النوع من الصناعة. كما أعلنت الدوحة توقيع اتفاقية مع شركة أناضول لشراء 556 آلية مدرعة، دون ذكر قيمة الصفقتين.

كذلك أبرمت شركة تابعة لوزارة الدفاع القطرية اتفاقية مع شركة ليوناردو الإيطالية لشراء 28 طائرة هليكوبتر من طراز ن.ه 90، بقيمة تقدّر بـ3.72 مليار دولار.

ولا يخفي معارضون قطريون امتعاضهم من الإقبال المتزايد من قبل نظام الدوحة على اقتناء الأسلحة، معتبرين أنّ الغاية من عقد الصفقات هي خدمة جناح الأسرة الحاكمة الموجود على رأس السلطة وتدعيم مركزه بحلفاء من طراز عالمي، وليس خدمة البلد ككلّ، مؤكّدين أن الخطر الحقيقي على نظام الشيخ تميم بن حمد آل ثاني هو حالة الغضب والامتعاض المتنامية في الداخل، بما في ذلك ضمن الأسرة الحاكمة نفسها، وليس أي تهديدات أخرى من الخارج.

3