قطر تقابل دعوة أمير الكويت إلى التهدئة بتصعيد إعلامي

الدوحة تهاجم القمة الخليجية وتتهم الرياض بتأسيس تجمعها الخاص لفرض هيمنتها على المنطقة.
الاثنين 2018/12/10
علينا تجنب المستقبل المجهول

الرياض - قابلت قطر مطالبة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز بالحفاظ على كيان مجلس التعاون الخليجي، ودعوة أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد بالتهدئة الإعلامية، بتصعيد إعلامي مكثف من قبل الدوحة ضد قمة مجلس التعاون الخليجي في دورتها التاسعة والثلاثين التي عقدت في الرياض الأحد.

وافتتح العاهل السعودي القمة التي عقدت بقصر الدرعية بالرياض، بقوله “لقد قام مجلس التعاون لدول الخليج من أجل تعزيز الأمن والاستقرار والنماء (..) وأثق أننا جميعا حريصون على المحافظة على هذا الكيان وتعزيز دوره في الحاضر والمستقبل”.

وقال أمير الكويت في كلمته “لعل أخطر ما نواجھه من تحديات الخلاف الذي دب في كياننا الخليجي واستمراره”، داعيا إلى وقف الحملات الإعلامية بين دول المقاطعة والدوحة مرجعا ذلك إلى “الحرص على الحفاظ على وحدة الموقف الخليجي ووضع حد لتدھور وحدة الموقف، وتجنبا لمصير مجھول لمستقبل العمل الخليجي”.

وتأتي قمة الرياض وسط أزمة خليجية مستمرة منذ منتصف 2017 عقب قطع السعودية والإمارات والبحرين إضافة إلى مصر علاقاتها مع قطر.

وفرضت الدول الأربع “إجراءات عقابية” على قطر، متهمة إياها بـ”دعم الإرهاب”، وهو ما تنفيه الدوحة، وتتهم الرباعي بالسعي إلى “فرض الوصاية على القرار القطري”.

عواد العواد: 300 إعلامي من مختلف أنحاء العالم غطوا فعاليات القمة
عواد العواد: 300 إعلامي من مختلف أنحاء العالم غطوا فعاليات القمة

وشدد أمير الكويت بقوله “نواجه تھديدا خطيرا لوحدة موقفنا وتعريضا لمصالح أبناء دولنا للضياع وليبدأ العالم وبكل أسف بالنظر لنا على أننا كيان بدأ يعاني الاھتزاز وأن مصالحه لم تعد تحظى بالضمانات التي كنا نوفرها له في وحدة موقفنا وتماسك كياننا”.

وتسعى قطر لتأكيد انتهاجها سياسات تختلف عن المسار التاريخي لمجلس التعاون الخليجي وأن المواقف التي أفصحت عنها الدوحة بشأن انعقاد القمة الخليجية في الرياض تعبر عن ذهابها نحو تصعيد مع كل دول المجموعة الخليجية.

وعلى الرغم من الدعوة الكويتية في القمة إلى وقف المواجهات الإعلامية بين دول مجلس التعاون، إلا أن وسائل الإعلام القطرية واصلت هجومها على السعودية راعية القمة واصفة إياها بأنها تريد تأسيس تجمعها الخاص والعمل على فرض هيمنتها في المنطقة.

واستضافت قناة الجزيرة القطرية عددا من المتحدثين الذين واجه بعضهم، وخصوصا الكويتيين منهم، إحراجا في الرد على أسئلة بمنحى استفزازي وجهها مقدمو البرامج.

ورأت مصادر خليجية أن التصعيد الذي تنتهجه قطر على الرغم من دعوة أمير الكويت بوقف الحملات الإعلامية، ليس رد فعل عفويا، بل هو نتاج سلوك ممنهج هدفه الفتك بالصرح الخليجي الذي يمثل التجربة الإقليمية الناجحة الوحيدة في المنطقة.

وأكد أمير الكويت على أهمية “وقف الحملات الإعلامية التي بلغت حدودا مست القيم والمبادئ وزرعت بذور الفتنة والشقاق في صفوف الأبناء وستدمر كل بناء أقمناه وكل صرح شيدناه”.

وتابع “إننا على ثقة أيھا الإخوة بأنكم تشاركونني الرأي بأھمية الاستجابة لھذه الدعوة بوقف الحملات الإعلامية التي ستكون مدعاة ومقدمة لنا جميعا لتھيئة الأجواء التي ستقود حتما إلى تعزيز الفرص بقدرتنا على احتواء أبعاد ما نعانيه اليوم من خلاف”.

وحضر القمة الملك حمد بن عيسى العاهل البحريني، وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات، وفهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء العماني، بينما ترأس وزير الدولة للشؤون الخارجية بقطر، سلطان المريخي وفد بلاده.

وحث مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية الدول الخليجية على تسوية الخلافات في سبيل تشكيل تحالف أمني مقترح بالشرق الأوسط سيضم مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن.

وقال تيموثي ليندركينج نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الخليج للصحافيين خلال منتدى أمني بأبوظبي الأحد “نود أن نرى الوحدة تعود ليس بشروطنا وإنما بشروط الدول المعنية”.

وفي حين قالت دول المقاطعة إن الخلاف مع الدوحة ليس ضمن أولوياتها وإن مجلس التعاون الخليجي لا يزال فعالا، قالت الدوحة إن الخلاف أضر بالأمن الإقليمي من خلال إضعاف مجلس التعاون.

Thumbnail

ويجمع خبراء في الشؤون الخليجية على أن قطر تسعى لتعطيل العجلة الخليجية لصالح أجندات خارجية، لا سيما مع إيران وتركيا، وأن مقاومة الدوحة لدينامية مجلس التعاون هدفها الاستمرار في مسعاها الطويل في العقود الأخيرة لتوفير كل سبل التهديد ضد كافة دول المجلس الأعضاء.

واعتبر وزير الإعلام السعودي عواد بن صالح العواد، أن القمة الخليجية تحمل رسائل ودلالات تتجاوز الدول الخليجية لتشمل المنطقة العربية والعالم الإسلامي.

وقال العواد في تصريح لـ”العرب” إن مجلس التعاون “لا يؤثر على أبناء الخليج فقط وإنما يؤثر بما يملكه من ثقل واستقرار وقوة اقتصادية على العالم العربي والإسلامي، لذلك تتطلع كافة الدول بما فيها الدول الصديقة إلى نتائج هذه القمة التي تابعها أكثر من 300 إعلامي من مختلف أنحاء العالم”.

ولفتت مراجع دبلوماسية خليجية إلى أن قطر تتصرف بصفتها دولة كبرى تريد فرض خياراتها على الخليجيين وقمتهم. ورأى هؤلاء أن التصعيد القطري هدفه أيضا مواصلة الحملة التي تشنها الدوحة ومنابرها الإعلامية ضد السعودية بصفتها السقف الراعي لمسار التكامل الخليجي.

وشددت هذه المراجع على أن التصعيد القطري لا يعدو كونه ضجيجا يعبر عن ضيق خيارات الدوحة كما يعبر عن رهان قطر على تحولات تسعى إليها أنقرة وطهران، ويعكس توق الدوحة المستميت للاستفادة من أي ضغوط تمارس ضد الرياض في قضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي.

وخلصت مصادر مواكبة لاجتماعات القمة الخليجية إلى أن المجلس عامة والسعودية خاصة حريصان على حماية مجلس التعاون ورد أي محاولات للنيل من البناء الخليجي. ورأت المصادر أن كل الخليجيين باتوا مدركين للدور القطري الذي يسعى لإرباك مجلس التعاون. وأضاف هؤلاء أن الدوحة تسعى للهروب إلى الأمام وقطع الجسور مع الجوار الخليجي للالتحاق بأنظمة الإسلام السياسي، في إيران وتركيا، الذي ترعاه وتنتمي إليه منذ عقود.

1