قطر تقرر التوقف عن "إدمان الإخوان" والفضل للعلاج الخليجي

السبت 2014/04/19

لم يكن الأمر بين ليلة وضحاها، ولم يولد بيان وزراء الخارجية الخليجيين من رحم العجلة والحديث المتسرع عن أزمة أحزنت الخليجيين الذين رأوا أنها تستعر خدمة لأهداف معادية لمصالحهم.

كان هناك رجال مجهولون في جميع أطراف الأزمة، عملوا بحكمة لإيقاف الخلاف عند حدوده، بل طوقوه ووضعوا النقاط على الحروف، وكانوا في علياء المواجهة مع الأزمة دون التستر وراء تهوينها، أو المبالغة في تقدير انعكاساتها على مجلس التعاون.

هناك أصوات ولغت في الأزمة لتتحدث عن أن لا حل لها، وأن قطر لن تذعن لإرادة العقل والمنطق ومصالح الخليج. لكن، والحمد لله، تم للخليجيين ما أرادوا واحتكم القادة القطريون لصوت العقل.

المنتصر الوحيد في ما حدث من اتفاق خليجي هو أهل الخليج. هم فقط من تنفسوا الصعداء ومعهم شرفاء العرب. والخاسر بل الخاسرون هم عصابات الإخوان الذين تتضمن آلية تنفيذ الاتفاق الأمني طردهم شر طردة، ورميهم في مزبلة التاريخ بعيدا عن أراضي الصفاء والود والمحبة الخليجية.

نهاية طبيعية لمن عبث بأمن الخليج، فسيخرج المارقون على السلم الأهلي الخليجي وعلى ما اعتاده أبناء الجزيرة العربية من تراحم وتعاون وعمل من أجل صيانة أمنهم ومصالحهم المشتركة.

لا عزاء لعصابة المرشد ولمن يدعمهم، فالخليجيون قرروا وانضمت قطر أخيرا إلى القرار الخليجي الموحّد بسيادتها غير منقوصة وليست تابعة ولا مرتهنة لإرادة سوى إرادة التعايش المشترك والوقوف صفا واحدا ضد الفتنة.

لكن هل يمكننا القفز إلى مرحلة مقبلة متمنين أن تحمل كل الخير للخليجيين في ظل تحديات إقليمية مهمة. قبل أن نقفز علينا أن نتأكد من صلابة الأرضية التي تقف عليها دول الخليج.

ولتعزيز متانة الأرضية الخليجية يجب أن نستذكر التصدعات التي مرت بها، فنتلافاها، ونعالج شقوقا عطلت العمل الخليجي لسنوات.

تبدو المشكلة الخليجية واضحة وهي عدم وضع إستراتيجية فعالة تبين حدود الاتفاق والاختلاف. فأمن دول الخليج الداخلي والخارجي خط أحمر، يجب أن تتضامن الدول لعدم إيقاع الضرر ببعضها دون مراعاة لطبيعة النظام السياسي في هذه الدولة أو تلك.

مشكلة قطر العويصة أنها لا تعلم أين هي الخطوط الحمراء، ومثال ذلك تعاطيها مع الملف الإخواني الذي أبرز عدم اكتراثها بأمن شقيقاتها.

هل كانت قطر تعتبر الإخوان ورقة ضغط ضد شقيقاتها؟ إن كان الأمر هكذا، فهو ضرب من الجنون.

هل اعتبرت القيادة القطرية دعمها للإخوان ولكافة التنظيمات المتطرفة نصرة للحق؟ هذا يعد حماقة وتجنيا على المنطق السليم لدولة قد تكون هي بدورها ضحية للمتطرفين حين تتعاظم قدراتهم. فهم لا يكنون المودة لنظام سياسي لا يختلف عن غيره من الأنظمة الخليجية التي تعتبر عندهم غير شرعية.

موافقة قطر على آلية تنفيذ وثيقة الرياض هي من قبيل الإشارات الجيدة، وبالتالي عليها طرد الإخوان الذين استباحوا أرضها تحريضا على العنف في أوطانهم التي تعاني من قسوتهم، بينما هم ينهشون بأيديهم الخرفان المطروحة على موائد كرام الدوحة.

تحمل آلية تنفيذ وثيقة الرياض أمرا مهما، وهو أن التخلص من الشخصيات الإخوانية الخطرة سيتم عبر قائمة تضعها دول الخليج كافة، وليست الدوحة من يحدد هذه القائمة لوحدها.

وقعت الدوحة لعقود قليلة تحت تأثير تنظيم الإخوان الدولي بعد أن تخلل صفوة الطبقة العليا القطرية مؤدلجون عملوا على ضمان تأييد قادة قطر لهم، ونجحوا في استلاب حكمتهم وإمكانياتهم، وصبت الأموال الغزيرة في جيوب مخادعين كان هدفهم إعادة الخلافة العثمانية.

غامرت القيادة القطرية وراء هذا المشروع، والذي، ويا للسخرية، يتضمن في جذوره وأفعاله وخطابه ومنطقه نهاية حكم كحكم آل ثاني. فهو ضد الملكيات وحكم الأسر كما هو في قطر.

تصالح المشروع الإخواني مع حكام قطر مقنعا إياهم بأنه سيضمن لهم السيادة والزعامة في العالم العربي وتحت غطاء زائف هو الاستجابة للشارع العربي، والذي وللأسف لم تره العين القطرية في 30 يونيو 2013 بل تعامت عنه وعملت ضده بإدارة إخوانية حاولت تغطية فشل فصيلها المصري بـ”مظلوميات” رابعة وغيرها.

اليوم ورغم كل العمل الإخواني المأزوم والعصابات المتمعشة من الخلافات الخليجية تعود قطر إلى العمل مع شقيقاتها، لكنها تعود كمن يعيش حالة نقاهة ويحتاج إلى أن تبرأ أوجاعه ويتخلص جسده من فيروسات إخوانية انتشرت فيه، وقرر الرأس القطري التخلص منها بدعم من إخوته.

على الخليجيين أن يقفوا مع الدوحة ليس بالتصفيق والتطبيل والرقص جذلا كالمخدرين، بل أن يقال للدوحة أين هي الفيروسات، وكيف يمكن لها نزعها من جسد جميل وعزيز على أبناء الخليج. كما على الدوحة أن تكون صادقة هذه المرة، فقد ولى عهد الثقة العمياء بين الإخوة وحل عهد جديد هو التعامل بكل شفافية وعلمية.

الخليجيون يراقبون ما تفعله قطر بكل صبر وحنو، وسيساعدون الدوحة في نقاهتها بل سيعتبرون أنفسهم أعضاء من جسدها، ولا يمكن لهم توقع إخفاء فيروسات في هذا الجزء أو ذاك. بل ينتظرون البتر وبكل حسم وقوة، فالوقت في غير صالح أهل الخليج، فإما علاج يعيد للدوحة قوتها وعزتها ومناعتها ويخلصها من المرض الإخواني، أو سيعتل هذا الجسد ويموت تدريجيا وهذا ما سيمنع حدوثه أبناء قطر قبل غيرهم إن شاء الله.

9